23.10.08

السحر الأعظم

الكيمياء .. ذلك العلم الذي قال عنه ابن وحشي - أحد علماء، بل لنقل جهابذة، الحضارة الإسلامية - أنه السحر الأعظم، مداعبًا أهل زمانه الذين رأوا فيما يفعله شعوذة و دجلاً و سحرًا، لكن الحقيقة هي أنه لم يقف سوي علي أولي مراتب السحر ..
يدفعني لقول هذا الاكتشاف المذهل و الابتكار الذي يستحق أن "نتنح" أمامه طويلاً .. د. مصطفي السيد الحاصل علي أعلي وسام أمريكي في العلوم لابتكار طريقة جديدة و فعالة في علاج السرطان - تقترب نسبة نجاحها من 100% علي حيوانات التجارب - يثبت مرة أخري أن الإنسان المصري "دماغ عالية، بس حطه في مكانه الصح" .. و لمن لم يسمع بالموضوع دعوني أعرفكم به باختصار ..
تخرج الدكتور مصطفى السيد من كليه العلوم بجامعه عين شمس دفعة 1953، و كان ترتيبه الأول، و بعد قراءته لإعلان صغير فى جريدة الأهرام المصرية لأستاذ فى ولاية فلوريدا الأمريكية عن قيامه بإعطاء منحة علمية لاثنين من الشباب المصريين للدراسة فى فلوريدا، و تقدم الدكتور مصطفى للحصول عليها، و حصل عليها بالفعل و هاجر الى الولايات المتحدة فى عام 1954، و كان فى نيته العودة و الاستقرار فى مصر بعد حصوله على الدكتوراه، و هو ما لم يتحقق حيث تزوج الدكتور مصطفى من فتاة أمريكية و قرر أن يكمل حياته فى الولايات المتحدة سعيا - هو و زوجته - للعوده إلى مصر، ذلك الذى لم يتم - رغم تقدم زوجته بأكثر من مائتى طلب للإلتحاق بعمل فى مصر، و ذلك لرفض مصر للأجانب فى ذلك الوقت - الستينات و بداية السبعينات، و قدر درس فى العديد من الجامعات المرموقة فى الولايات المتحدة، مثل ييل و هارفارد و معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، و أخيرا معهد جورجيا.
و يعد اكتشاف دكتور مصطفي السيد ضربًا من ضروب السحر بالفعل، حيث يعالج السرطان باستخدام محلول الذهب و الضوء، و يعتمد في هذا علي بعض الخواص التي تكتسبها جزيئات الذهب عندما يبلغ حجمها واحد علي مليار من المتر (نانومتر)، حيث يصبح قادرًا علي امتصاص الضوء و عكسه بالكامل، أو تحويله لطاقة حرارية، و باستخدام مواد عضوية تبتلعها الخلايا السرطانية وحدها، وبتحميل هذه المواد جزيئات الذهب الصغيرة تلك، يمكننا "حرق الخلايا السرطانية وحدها دون سواها، و دون الإضرار بالخلايا السليمة، و هو ما كان يحدث مع أغلب طرق العلاج الإشعاعي و الكيميائي ..
عندما سمعت و عرفت تفاصيل هذا الاكتشاف تذكرت السلسلة الطويلة من علماءنا الذين طردناهم بحجة ضعف الموارد، و بحجة العهدة و بحجة الأولويات، رغم أن النقود التي تحجب عن هؤلاء تصرف بسفه في أمور أخري أنتم أدري و أعلم بها .. ديجيهات بورتو مارينا، و أوبريتات 6 أكتوبر التي لا يشاهدها أحد تقريبًا، و مسلسلات و أفلام فاشلة لا تقدم بل تؤخر كثيرًا و .. و .. و ..
عندما تحدث دكتور مصطفي السيد عن الإنفاق علي بحثه، قال إن آخر خمس سنوات، و هي التي خرج من رحمها هذا الكشف العبقري، استهلكت في العام الواحد 180 ألف دولار، ما يوازي - تقريبًا - 900 ألف جنيه مصري، بمجمل أربعة ملايين جنيه و نصف المليون، و هو ما يوازي - و لست تقريبًا أبالغ في هذا - ميزانية البحث العلمي في مصر كلها علي مدار العام ! .. ثم نجد أن مشروعًا فاشلاً مثل صفر المونديال بلع أضعاف هذا المبلغ !
و رغم أنه يحز في نفسشي أن أقول هذا، إلا أنني أقول له مبارك لك أن منّ الله عليك و خرجت من هذه البلد التي لا تحترم عقول أبناءها، و حتي تفعل فعلينا السلام ..
دكتور مصطفي السيد باكتشافه هذا أثبت أن الكيمياء ستظل هي السحر الأعظم الذي لن نمل منه أبدًا، و الذي سيظل قادرًا علي إبهارنا مهما توقعنا عكس ذلك، فلك يا دكتور كل التحيات ..

19.10.08

بلد الدخان الهابط إلي أسفل - الفصل الرابع/ الجزء الأول

الفصل الرابع – عسلٌ و علقم


انطلق جرس الباب معلنًا عن قدوم زائر جديد، فنهض حسين ليفتح الباب، في اللحظة التي انطلق فيها إسماعيل ليفعل الشيء نفسه، قائلاً:
- خليك أنت يا حسين .. أنا اللي حافتح ..
تراجع حسين علي الفور معاودًا مشاهدة التلفزيون، الذي لم يرفع عينه عنه أصلاً، حتي و هو ذاهب إلي الباب الذي يفصله عن حجرة المعيشة ممر ليس بالقصير ..
" عيل عفريت .. ما صدق" .. قالها قبل أن يتنحنح فاتحًا الباب بابتسامة عريضة مستقبلاً جمال الذي ابتدأه قائلاً:
- السلام عليكم أهل الدار .. كيف الحال ؟
شد علي يده و أدخله ائلاً:
- أنت داخل فيلم فجر الإسلام ؟ .. و عليكم السلام يا سيدي ..
- لأ حلوة دي ..
ثم نظر حوله قائلاً:
- علي فين العزم ؟
- علي أوضة المكتب .. تعال من هنا ..
و أخذه عبره ممر طويل، لا يكشف شيئًا من المنزل، يقود الزائر مباشرة إلي حجرة المكتب ..
- عاجبني قوي الممر ده .. بيفكرني بالسراديب بتاعة العصور الوسطي ..
- ما أنت عارف .. الزوار للشغل كتير و ما أحبش أنهم يكشفوا البيت طالع داخل ..

و صلا حجرة المكتب، فأشار إلي جمال بالجلوس، فيما ذهب هو ليخبر زوجته ببعض الأشياء، تاركًا جمال يتأمل قليلاً في اللوحات المعلقة علي حوائط حجرة المكتب، و التي كان إسماعيل يجمعها من مختلف المعارض و المزادات، و كانت – بجانب هوايته الأثيرة لجمع الطوابع – تشكل ورمًا في دماغه، كما كان يسميها، لا يرجي برؤه .. لم تكن لوحات لكبار الرسامين، بل إن أغلبها غير موقع، لكنها كانت كلها عن الطبيعة، ما يجعل حوائط الحجرة كتلة من الشاعرية ..
- يا هلا .. منور يا جيمي ..
- دا نورك يا إسماعيل .. أخبارك إيه ؟
- الحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه ..
- كنت سامعك متنرفز خالص النهار ده في التليفون ..
و كأنما استعاد إسماعيل كل غليانه في الصباح، فانطلق يتحدث:
- ولاد الهرمة .. حاسس إني بتقلب في المستشفي دي و الله .. تخيل يا جمال لما مستشفي زي "عناية" يبوظ فيها جهاز أشعة علشان التكييف عطلان .. ده تسميه إيه ؟
- عطلان ؟ .. يعني إيه عطلان ؟
- يعني مش شغال .. Not Working .. لا يعمل ..
- ما أنا عارف .. شايفني ساقط ثانوية عامة ..
زفر إسماعيل، و كأنما لم يكفه كل ما من الوقت ليصفو، ثم تابع:
- ما هو من غلبي .. قال إيه، مدير الصيانة كل شوية يقول الجهاز يعمل بكفاءة و يصلبت الجهاز و الجهاز يرجع يبوظ و يعطل .. أنت عارف .. اتصلوا بي الساعة تلاتة الفجر و لا ما عارف كام قالوا لي الجهاز بتاع الـ X-Ray بيولع ..
اعتدل جمال في جلسته مفجوعًا و شبه صرخ:
- بيولع ؟ .. بيولع بيولع يعني و لا ..
- لأ بيولع .. رحت لقيت الجهاز محروق .. مهبب بأسود .. و ديني لأنا خارب بيته ابن الرفضي ده ..
صمتا قليلاً، ثم تابع إسماعيل:
- و بعدين ألاقي مدير العمليات بيقولي عاوزين نشتري زفت جفت تاني لجهاز المنظار الجراحي .. لسه متغير من كام شهر .. أتاري بسلامته بتاع المشتريات ورد جفت تاني ضارب و متنيل علي عينه، و مدير العمليات استلم و شغل و ادفعي يا مستشفي .. أنا حاسس إني باتقلب .. باتسرق ..
- حولتهم للتحقيق و لا حتتعامل ؟
- كلهم ع التحيقيق .. لما نشوف آخرتها إيه ..
لحظتها دخل حسين حاملاً أكواب الشاي، فاعتدل جمال مرحبًا:
- يا أهلاً يا حسين يا أهلاً ..
- أهلاً يا عمو .. إزيّ حضرتك ؟
- بخير الحمد لله .. عامل إيه في الإجازة ..
- بالحق لي فيها يومين قبل الدراسة ..
- هما خلاص رسمي ناوين يخلوها 20 سبتمبر ..
هنا دخل إسماعيل في الحوار:
- حاجة عبط يا أخي .. مش عارف إيه الحاجة اللوذعية الذرية اللي خلاص الدنيا حتبوظ من غيرها لو مادخلوش يوم 20 .. ماله بعد العيد .. الدنيا قفلت يعني ؟
- بكمالة الأوضاع المقلوبة .. كبر الـ .. كبر الإيه ؟ .. اسمها إيه يا حسين بتاعة مرجان دي ؟
قال حسين و هو يبتسم:
- كبر الجي و روق الدي يا عمو ..
- آيوه .. هو كده ..
- الجي طرشقت و الدي فرقع يا جيمي ..
هنا وضع حسين الشاي عن يديه و استأذن في الانصراف، فيما قدم إسماعيل الشاي لجمال و معه نسخة من جريدة الدستور التقطها من علي مكتبه، و قال:
- قريت اللي كاتبه فارس النهار ده ..
- و كان لسه فيك دماغ تقرا ..
و أمسك الجريدة و شرع يقرأ ما كتبه فارس تحت عنوان "يا بلاش" في إحدي الصفحات الداخلية .. رشف رشفتين من شايه و هو يعدو بعينه فوق كلمات المقال الألف، و التي لم تتجاوزها أبدًا مقالات فارس، و إن هي إلا دقيقتان حتي أنهي قراءة المقال بنظرة في الفراغ، قبل أن يتجه ببصره إلي إسماعيل قائلاً:
- الكلام دا صحيح ؟
- عرفت عن فارس قبل كده إنه بيبكّش في حاجات زي دي ؟
- فارس بكاش كبير .. بس ..
صمت غير مصدق ما قرأه من لحظات عن أحد فضائح بيع أراضي الدولة الجديدة، و التي أصبحت كتحية الصباح، عادية كأنها الشيء الطبيعي، و ما دونها هو شواذ القاعدة ..
- بس المرة دي العملية بقت بجاحة خالص ..
- بجاحة ؟ .. دي كل حاجة منيلة بنيلة .. عارف يعني إيه متر الأرض بخمسة و سبعين قرش ؟ .. يعني الفدان بتلاتلاف جنيه .. إيه ده يعني ؟ .. فدان أرض بتلاتلاف جنيه، و زكريا و إخواته لما باعوا حتة الأرض بتاعتهم في العجمي باعوها بـ 2 مليون و هي يا دوب ألف متر ..
- الفكرة إنه حياخد الأرض ببلاش و يسقع و بيع .. سقع و بيع .. و الخمسة و سبعين قرش دول حيبقوا سبعتلاف و سبعتلاف و نص كمان ..
صمت جمال مفكرًا بحسرة في ما وصل إليه المآل قبل أن يكمل:
- البلد دي الواحد كل ما يقعد فيها بيحس إنه قاعد وسط عصابة مش بني آدميين .. نهايته ..
وضع إسماعيل كوبه، الذي شربه دفعة واحدة بعد أن برد تمامًا، في الصينية و قام ليأخذ عن جمال كوبه، الذي قال:
- مش عارف يا أخي أنت بتشرب الشاي إزاي كده .. هو بيبس ؟
- يا عمي ..
ثم جلس سائلاً:
- ألا قول لي بقي .. كنت عاوزني في إيه لما اتصلت ؟
- اتصلت ؟
ثم هز رأسه متذكرًا:
- آه .. معلش، الكلام نساني اللي كنت جاي علشانه .. عندي لك خبرين .. واحد حلو، و التاني وحش ..
بدا الامتعاض علي وجه إسماعيل و هو يقول:
- يا ستار .. خلينا نحلي بالحلو في الآخر .. ابتدي بالأنيل ..
اعتدل جمال في جلسته و قال:
- قضية خالك .. التطورات بتاعتها مش في صالحه خالص ..
- إزاي ؟
- دلوقتي الراجل جاره لهف منه ربع فدان ضمها لأرضه و بني عليها، بس خالك معهوش حاجة تثبت إن الربع فدان ده تبعه ..
اعتدل جمال في جلسته صم تابع:
- العقد بتاع خالك مش مسجل في الشهر العقاري، و أنا قلت له أكتر من مرة آخره لما جه باركي علي يارا من اتناشر سنة .. قلت يا حاج سجل الأرض باسمك و ادفع لك إن شالله مليون جنيه، بس حتحمي أرضك ليك و لولادك، بس هو اللي ما سمعش كلامي ..
ظهر الامتعاض و الضيق علي وجه إسماعيل، و تمتم بشيء عن "دماغه الناشفة" ثم نظر في الفراغ قليلاً، ثم التفت إلي جمال قائلاً:
- و الحل ؟
- الحل إنه يسجل .. من هنا لغاية يوم 25 أكتوبر يكون خلص كل حاجة .. و قل له المرة دي حياة أو موت .. يا يسجل يا إما مش حيلاقي الربع فدان و يا عالم إيه بعده ..
أخذ إسماعيل شهيقًا عميقًا و فرك وجهه بيده، ثم قال:
- سيبك م الغم ده .. قلت له أكتر من مرة يسمع كلامك .. قلت له ده كلام محامي مش بياع روبابيكيا .. بس يالاّ، اللي ياكل علي ضرسه بقي ..
- نيجي للخبر الحلو ..
- قول يا شيخ فرحني .. إيه ؟ مصر طلعت أول رائد فضاء و أنا ماعرفش ؟
ايتسم جمال و قال:
- تقريبًا حتطلعه قريب .. الأخبار المرة دي جاية من فرنسا ..
- مجدي ؟
- الله ينور عليك ..
بدا الانشراح علي وجه إسماعيل، فقال:
- الوله ده فين .. بحاول ألقطه بقالي أسبوعين لا بيعد علي شات و لا علي ميل و لا أي حاجة في أي حته .. إيه الحكاية ؟
- أنا لقطته بالصدفة البحتة .. كان صوته نايم، و هو كان فعلا داخل ينام .. بسأله فينك يا راجل، قال لي استني قنبلة حتنفجر في الكام شهر اللي جايين ..
- بتتكلم بجد ؟
- الأدهي إن صوته كان ملعلع .. قصدي يعني كان فيه نبرة سعادة من الصعب تخطئها ..
اتسعت ابتسامة إسماعيل و قال:
- بالك لو الواد ده عملها .. يا نهار أبيض ! .. ربنا يوفقه ..
قال جمال و هو ينظر إلي ساعته:
- آمين يا رب العالمين ..
ثم عدل من جلسته و هو يقول:
- يدوب أنا بقي يا إسماعيل .. عندي شوية مشاوير تانية عاوز أخلصها ..
- يا راجل ما تخليك قاعد شوية .. لسه بدري ..
- عارف إنه لسه بدري بس مضطر .. أشوفك علي خير ..
ودعه علي باب العمارة، و أفكار شتي تتضارب في رأسه، لكن الأكيد أنه لن يبيت ليلته نائمًا ..
***
... تابع بقية الفصل الرابع في البوست القادم
ملحوظة خارج النص: أخبرني بعض المهيسين أن المعدل الذي أكتب به - أو أنشر به - القصة بطيء للغاية و يكاد يكون فصل كل سنة، لكن القصة كما ترون معقدة و طويلة، و هاهو الفصل الرابع ابتلع المشهد الأول منه "بوست" كامل، كما أنني أكتب هذه القصة مباشرة علي المدونة دون إعداد مسبق، بمعني أن القصة ليست مكتوبة علي الورق و أقوم بكتابتها علي المدونة كل فترة، بل هي كلية علي المدونة دون أي نسخ مادية .. أكتبها فصلاً بفصل بعد ترتيب أحداثه في رأسي - و هو ما يستغرق فترة الأسبوع أو اثنين بين كل فصل و الثاني .. كل ما أردت أن أقوله هو صبرًا، و مادمتم تنتظرون القصة بهذه الصورة فهذا يسعدني، لكني اسألكم مزيدًا من الصبر .. و لكم الشكر

15.10.08

جهاز ضغط و سماعة - الحلقة الثامنه

بعد اذن الدائخ صاحب العلامة التجارية .. كنت عايز بس أقول للناس ان الكلية عندنا بتعمل تطوير شامل ، في كل حاجة .. أي نعم ، فجأة أدركوا انهم لم يقيموا أنفسهم منذ انشاء الكلية على يد الطبيب المغفور له ربنا يسامحه ايا كان اسمه بقى .. و فجأة زي ما تقولوا صحيوا من النوم و لقوا نفسهم تخلفوا عن طب العالم ، بصراحة الجدعان ما قصروش .. عملوا الكلية تيرمات و دي ليها عيوبها و مميزاتها بالنسبة للطالب و ليهم ، لغوا الشفوي عن الكام سنة الاولى .. كل ده مش مهم .. المهم انهم قرروا يعملولنا امتحانات نص-تيرم زي بتاعة هندسة - معلش يا جماعة مش حاكتب انجليزي علشان أنا مش رايق اني أقعد اقلب كل شوية - و بعيدا عن انهم لسه كل يوم يغيروا مواعيد الامتحانت و توزيع الدرجات و ما شابه من الأمور- ما تقولش بيقسموا ورث و الطلبة معترضين ع القسمة - المهم اني كنت سعيد الحظ و عملولنا كوز - مش كويز .. كويز دي كبيرة عليه - صغير كده .. و طبعا بما ان بعض المصادر المسئولة صرحت ان الامتحان ما عليهوش درجات و انما هو حاجة كده عشان يتابعوا مستوانا و عشان الروتين عايز كده - على فكرة يا جماعة مصدر الروتين هو الكلية عندنا .. أصل احنا عندنا معمل اسمه معمل الروتين .. ده بيدخلوا فيه اي حاجة طبيعية تطلع مكتوب عليها " فخر الصناعة المصرية" - و ابتدا الكوز و الطلبة على أعصابهم و كل واحد بيدعي اللهم لا تشمت بنا العدا .. و فجأة نبص على حين غرة كده نلاقي انهم حيعرضوا لاسئلة بالبروجيكتور - تكنولوجيا بقى .. احنا مش قلنا انهم صحيوا أخيرا - طبعا مش مشكله ان البروجيكتور كان بيطلع الصورة مايلة و ان الكلام صغير جدا بحيث اضطرت الدكتورة انها تقرا الاسئلة و احنا نحل بسرعه - قال يعني عباقرة-، طبعا أنا ما كنتش مذاكر - على خلاف ناس كتير اللي ما كانوش ذاكروا برضك علشان ما عليهوش درجات - فاعتمدت على الاسلوب العلمي في الحل المنطقي باتباع القاعدتين الذهبيتين وهما قاعدة حادي بادي و قاعدة انيو اجابة شكلها أظرف .. و الدكتورة تقرا و احنا نألف و نكتب أي هبل .. و المهزلة الحقيقية ان في ناس كسلت تقول حادي بادي و كانوا بينقلوا مني رغم انهم عارفين اني مش مذاكر و بالف .. و عدى الوقت و أنا حالل كل الاسئلة .. المصيبة السودا ان الدكتورة راحت بعدها حلت الامتحان .. و طبعا كل الورق اتغير و اتعدل للحل النموذجي مش على مستواي الشخصي و لكن على المستوى السكشني ، بس صاحبكم برضه خبيث ساب سؤال ما عملهوش سبكا للعملية التطبيخية - و ليست التعليمية - وهكذا مر الامتحان بسلام - سلام على العملية التعليمية طبعا- و لا أمرضكم الله فزرتم دكتورا
أما الموقف التاني فكان العملية الانتخابية .. أصلهم فجأة قرروا يعملوا انتخابات رئيس اللجنة الرياضية في اتحاد الطلبة و الجبهة اللي حتفوز حتمسك الاتحاد الطلابي كله - أو ده اللي أنا فهمته - و دخل عينا اتنين شبان في المحاضرات يحمسونا و يقولولنا صوتك حيفرق و المركبة بتغرق و ارمي الشلم و امسك العلم .. المهم أنا ما حطيتش في دماغي و كبرت ، و في يوم الانتخابات كنت باكلم واحد صاحبي و قالي انه راح انتخب فلان - و فلان ده أنا أعرفه شخصيا - عشان يكسب .. المهم شاورت عقلي و لقيت نفسي فاضي نص ساعة و قلت أصوت .. ما أصوتش ليه هو أنا صغير ولا صغير .. و لا صغير أنا؟؟ ابدا ده انت سيد الرجالة - أنا بارد على نفسي- و بصراحة كان نفسي مرة أحس اني مواطن وليا حق الانتخاب الحر المباشر .. و رحت أنتخب .. و عشان هو انتخاب حر الناس قالتلي أكتب اسم صاحبنا وواحد تاني و ما اكتبش اسم التالت اللي في فريق العدو .. و اتلميت أنا و شوية ناس صحابي و رحنا .. و لأنه برضه انتخاب حر و انا داخل الباب واحد يعرف واحد من صحابي اللي راحوا معايا وقفنا و قالنا حتنتخبوا مين .. رد عليه صاحبي و قاله فلان و علان .. ابتسم و ظهرت أسنانه المغسولة بمعجون أسنان بيدون و قاله : أصل احنا ما خدناش غير 20 في الميه من الاصوات بس - ما اصل الانتخابات الحرة بجد بيبان فيها نسبة المصوتين قبل ما تتفرز .. مش باقولكم انتخبابت حرة حرة يعني - سابنا ندخل .. طبعا أنا حمدت ربنا اني ما رديتش واني استنيت صاحبي يرد عشان هو اللي عارف كلمة سر الليل و لولاه ما كنتش مارست حقي الطبيعي في الانتخاب الحر .. و دخلت جوه لقيت لجنة زي اللي بيجيبوها في التلفزيون ايام النتخابات الحقيقية .. شاورلي بصباعه اتنين ولا تلاته .. رديت بالاشارة برضه تلاته - ما أنا خلاص اتعلمت كلمات السر- و راح هو مطلع كشوف سنة تالتة و علم على اسمي و اداني ورقة بعد ما شاف بطاقتي .. قلتله طب و فين الحبر الفسفوري ؟؟ راح اللي جنبه مطلع ورقة كربون و ماسك ابهامي و مسحه فيها - ما انا لازم أحس بالشعور الكامل للانتخابات الحرة و من ضمنها الحبر السفوري ، مع ان واحد نعرفه في انتخابات الرئاسة دخل مرة بصم باليمين و كتب لا و التانية قال للراجل ده صبعي ملون مكان البنجر و بصم بالشمال و قال نعم و صلح غلطتته - و رحت رايح ناحية صندوق خشبي - اه .. انا زيكم برضه اتصدمت انه مش صندوق زجاجي - و كتبت الاسمين و طبقت الورقة و ضحكت لكاميرا القناة 378 و رحت مدير عيني لقيت واحد صاحبي كان داخل معاي خد الورقة بتاعته من غير ما الراجل يدعكله صبعه بالكربونة قلتله روح للراجل قوله عايز الحبر الفسفوري .. وفعلا صاحبي راح قام الراجل بص ليا باعجاب - مش باهتم ان النتخابات الحرة تتم في صورة كامله خاليه من التزوير - و مسحله ايده بالكربونة و اديت صاحبي القلم و قلتله ع الاسماء اللي هو المفروض يكتبها .. و انا ماشي اتنين من صحابنا كانوا دخلوا و مش عارفين يكتبوا مين مع صاحبنا لاولاني رحت شاورتلهم ع الاسماء و قلتلهم فلان وفلان .. رقم 3 و بعديه 1 - ما هي انتخابات حرة يا جماعة- و مشيت سعيد جدا لأني أصبحت مواطن كامل المواطنة له الحق في الانتخاب الحر .. و طبعا حيطلع واحد من القراء عليه عفريت عزول عايز يحرجني و يقوللي و انت انتخبته عشان هو صاحبك ؟؟ دي تبقى انتخابات هبل ، لكن أنا بقى عليا بقية عيلة العفاريت اللي غاوية احراج حارد عليه واقوله لأ .. أنا فعلا طلبت من المرشح برنامجه الانتخابي و عرفت ان هو حينظم ماتش ريال مدريد و برشلونه في ملعب الكريكيت ، و كمان حيجيبوا كريستيانو رونالدو في ندوة رياضيه في التصوير الطبي ... و لأنه كان أقوى من برنامج المرشح التناي و لأنها انتخابات حرة ، أنا رحت و انتخبته ..
ملحوظة بالوظة مفعوظة : الانتخابات اتلغت و حتتعاد النهارده ، و طبعا أنا رايح رايح ، ده انتخاب حر يا جماعة

13.10.08

جهاز ضغط و سماعة - الحلقة السابعة

لأن خير الكلام ما قل و دل، لذا سأدخل في الموضوع مباشرة ..
شيء مستفز هو الذي يحدث كل يوم صباحًا و حتي الثامنة علي بوابة كليتنا المصونة، و لست أدري إن كان لضرورة قصوي - كما من المفترض أن يكون - فلم لا يستمر لبقية اليوم، و إن لم تكن له فائدة سوي الغتاتة فلم كل هذه الغتاتة ؟
ما يحدث هو أنه كطالب أو طالبة نقح عليك ضميرك و أردت أن تدخل كليتك لتحصل العلم - بعيدًا عن أن البعض يدخل للتهييس و التهليس ليس إلا - فإنه ينبغي عليك أن تتعرض للتفتيش -تفتش الحقائب- يوميًا، و لست أدري ما المنطق وراء هذا ..
أولاً ما هو الشيء الخطير الذي يمكن أن يوجد في حقيبة طالب طب أو صيدلة - وهذا أيضًا من باب الغباء، إذ لا يسمحون بدخول طلبة كلية صيدلة المجاورة لنا من بوابتهم لأنهم لا يرغبون في الانتقال لهذه البوابة .. كسل يعني - بحيث تستلزم التفتيش .. البعض قال لي لأن البعض يحمل ما بين ممنوعات كبري و ممنوعات صغري - حشيش و خلافه - .. عاوز أعرف مين البني آدم الغبي اللي حيشيل حشيش في الشنطة و هو داخل الكلية .. هناك البعض يفعلها - خصوصًا في المجمع النظري - لكنه بالطبع لن يضع "الدماغ" في الحقيبة، علي الأقل في الشراب .. ده أقل واجب يعني ..
ثم أنني مررت أكثر من مرة من البوابة و أنا أحمل بعضًا من العملات - المصرية القديمة من عهد ما قبل الثورة و الأجنبية - دون أن يلتفت أحد إليها، رغم أنها ليست ممنوعات، لكن الغلاسة واردة .. و أنا لم أمر بها لأني أجدت تخبأتها، بل لأن الذي فتش الحقيبة - و هذا يدفعني للقول بأن العملية كلها ليس لها معني - لم يفتش سوي جانب واحد فقط، هو الذي فتحته له، أما الباقي فقد تركه و لم يمسسه، مما يدل أن العملية ليست أمنية علي الإطلاق، بل مجرد غتاتة بحتة ..
و بعيدًا عن كل ما قلت، و كل ما يمكن أن يقال بهذا الشأن، فهذه الهمة الأمنية الحادة تختفي بعد الساعة الثامنة أو التاسعة صباحًا، و كأن الذي سيهرب أي شيء له أي معني سيمتنع بعد التاسعة !
لكن أكثر الأشياء استفزازًا في كل هذا الموضوع هو تفتيش حقائب سفر المغتربين و الآنسات .. ربما أفوتها و أعديها بمزاجي و ابتلع هذه الغلاسة المتعمدة التي هي بلا أي معني، و ربما اتجاوز عن هذا التعدي السافر علي حريتي الشخصية في حمل ما أريد فيما أريد طالما أنني لم أحمل ما يحمل شبهة، إلا أن تفتيش حقائب السفر يحمل إهانة مزدوجة .. إهانة الاعتداء علي الحرية الشخصية و إهانة عرض الملابس الشخصية بما فيها الـ .. اللي خلاص بقي أنتوا فاهمين ..
أما حقائب الآنسات بالفعل لست أفهم لها أي معني .. إهانة و اعتداء علي الحرية الشخصية ثم إن الأنثي بشكل عام حساسة و موقف كهذا ليست لطيفًا علي الإطلاق ..
أنتم تقرأونني أكتب بضمي الغائب دون التصريح، و الحقيقة أن من أعني معروف لدرجة أن التصريح يعد من باب استغباء القاريء .. الغريب و الأكثر استفزازًا هو أن هذا يحدث في بداية كل عام ثم ينتهي بعد أول أو ثاني شهر، و هو ما يؤكد لي لحظة بعد أخري أن الأمر ليس فيه شبهة أمنية علي الإطلاق ..

12.10.08

فى الشوارع !!!!!! مأمون المليجى




فى الشوارع ... تلمس حسّك ..... تشعر بنبضك ...... هى نموذج حينما يكون المغنى صوته مش قد كدة .. بس احساسه عالى .... أشكر الدائخ على تعريفى بهذا الحس الراقى فى " حروف الغنا " ...... اسمع و... و.. طيير.

8.10.08

دة حقنا !!!!!


دة حقنا .... حقنا ان احنا نقول للعك لأ...... وان احنا نصفق ونصفر كمان للمجيد اللى بيحترم عقولنا ...... باختصار ومن غير غاغة.....انا حاكتب سطر تعليق على كل مسلسل من مسلسلات رمضان.... على فكرة انا ما اتفرجتش الا على حلقات خاطفة من كل مسلسل وكام حلقة اخيرة..... بس من حقى برضه اكتب رأيى


الدالى: صباح النفخ المباشر واللا مباشر.....الدالى الصغير ضاع يا رجالة ..... ولا عزاء للمتفرجين .....كل اللى عليك تعمله انك تدعى ان ربنا يحييك لرمضان الجاى وتشوف الجزء الثالث !!!!! أنا عن نفسى ما انصحكش


شرف فتح الباب : دراما سوداء وغامقة اوى ...... الفكرة نفسها تستهوينى وهى الصراع الأزلى- الحقيقى- بين الحلال والحرام..... ولكن بجد حرام عليك يا فخرانى كمية المأساويات اللى انت عملتها فى المسلسل دة


ناصر :الزعيم الذى لا يخطىء.......


قمر : تمثيل وفكرة واخراج وتأليف فنانة العصر القديرة : فيفى عبده ......... دراما مكانها مش هنا .... مكانها فوووووووووق!!!!!


فى أيد أمينة :ما عجبنيش فيها الا البرازيلى ...... فى طريقه ان هو يبقى حاجة كويسة


برنامج" ريا وسكينة" : الهبل فى الجبل!!!!!!


برنامج "عفاريت حسين الامام ": صباح الرعب وتخبيط الركب فى بعض ...... اعتقد ان كل اللى استضافهم كانوا بيحوروا علينا !!!




7.10.08

بلد الدخان الهابط إلي أسفل - الفصل الثالث

الفصل الثالث - و يفضلها البعض حمراء
أغلق عبد الواحد باب السيارة فيما جلس فاروق أمام المقود في انتظار لحظة الانطلاق، و ما أن تأكد أن عبد الواحد قد استقر مكانه حتي أدار المفتاح منطلقًا من أمام مبني الرقابة الإدارية، بينما قال عبد الواحد:
- تُشكر يا روقة .. الواحد مش عارف يودي جمايلك فين ..
ربت علي ساقه وقال:
- جمايل مين بس يا عُبد .. دا واجب .. بس أنا مستغرب، إزاي أنت سايب الأرض لغاية ما وصلت للمرحلة دي ..
- و حياتك يا فاروق أنا ما عرفتش إلا من أسبوع واحد بس .. الغفير ابن الـ .. و لا بلاش شتيمة بظهر الغيب .. المهم البني آدم ده ما إدانيش خبر إلا من أسبوع .. أنا إيه اللي حيوديني برج العرب في الحر ده ..
- بس ما تخافش .. ما دام محسن باشا قالك الموضوع حيخلص، يبقي إن شاء الله حيخلص .. بس أنت اعمل الورق اللي قالك عليه ..
- يعني أنت مالي إيدك م الراجل ده ؟
- اللي بيني و بينه زي اللي بيني و بينك بالظبط ..
- إيه .. فتيس العربية يعني ؟
و فيما انطلق عبد الواحد يضحك، اعتصر فاروق يده الحرة في غيظ قائلاً:
- يا ربي .. هو إحنا كل شلتنا كده .. دمها شربات خفة قوي كده ..
- ما هو لازم علشان نفك م اللي إحنا فيه ده ..
دار بالسيارة ليرجع إلي اتجاه فيكتوريا - الاتجاه الأصلي الذي يجب أن يسير فيه - قائلاً:
- المهم أنت أخبارك إيه ؟
- الحمد لله ..
- و الشغل ؟
- أنا واخد إجازة النهار ده .. بس الشغل ماشي كويس ..
- إجازة ؟! .. يعني مش حطلعك ع المكتب ؟
- أنا أصلا متقريف م الموضوع ده، و بعدين الموظفين من تلات شهور تقريبًا ما إديتهومش منحة كده زي ما أنا متعود .. قلت أريحهم النهار ده شوية .. أنا بهد حيلهم بجد ..
- يا خويا اللهم لا حسد .. بس الشغل عندك نار ..
- الحمد لله، بس يا ريته جايب همه .. الواحد بيخلص في الشغل .. بيتهلك، و تلاقي في الآخر يدوب مكفي نفسه و العيال بالعافية ..
- آدي حالك و آدي حال البلد .. تعرف تغيره ؟
- نفسي ..
اقتربت السيارة من مصطفي كامل فقال فاروق:
- أنت حتنزل عند البيت .. صح ؟
- آه .. نفسي أأجظ خالص النهارده .. و لا حتي فسحة ..
- ماشي .. يا سيدي ..
و عند مدرسة عبد الله النديم انحرف فاروق مخترقًا شارعها لينزل عبد الواحد قبل نفق مصطفي كامل، لينطلق هو بعدها إلي المستشفي الألماني ليجهز نفسه لعملية تغيير مفصل ركبة "ع الماشي" .. تذكر أول عملية تثبيت بالمسامير أجراها في حياته، و كيف رآها نهاية الكون بدون منازع، لكنها اليوم بالنسبة له كأنها تقليم أظافره ..
- دنيا ..
قالها و يشغل الراديو علي إذاعة الموسيقي طلبُا لبعض الهدوء بعد حرق الدم الذي عاشه منذ ساعة مع عبد الواحد بسبب أرضه - ملكه - التي تكاد تضيع بسبب بعض الحثالة البشرية التي لا تنفك تفسد في الأرض ..
و الحكاية أن عبد الواحد كان قد اشتري قطعة أرض في منطقة برج العرب من أحد أحفاد رجل يوناني يحمل اسمًا يونانيًا معقدًا علي غرار خريستوفليس ديستروتيفيس، و كان هذا الرجل قد اشتري الأرض من هيئة استصلاح الأراضي بعد استيفاء كافة الأوراق و منها، و أهمها هنا و التي هي سبب المشكلة، بيان من هيئة الآثار أن الأرض خالية من الآثار بكافة الصور و أنها لا تخضع لقانون حماية الآثار و إلخ إلخ إلخ ..
اشتري عبد الواحد الأرض بعد التأكد من صحة كافة الأوراق، و سجل الأرض باسمه و انهي كافة الإجراءات بصورة قانونية تمامًا ليفاجأ منذ أسبوع بالحارس الذي عينه علي الأرض يخبره أن عددًا من الأشخاص قد جاءوا بمعدات هدم و هدموا السور الذي أحاط به الأفدنة الأربعة و أحالوه ترابًا و أخذوا عداد المياه و الكهرباء، قائلين أن الأرض تابعة لهيئة الآثار و أن إجراءاتها غير قانونية و .. و ..
زفر ضيقًا و هو يتذكر كل هذا، بينما ينجرف بسيارته في ذلك الشارع الجانبي خلف المستشفي مباشرة "ليركن" السيارة قبل أن ينطلق إلي المستشفي محاولاً تصفية ذهنه كيلا تنتهي العملية بكارثة ..
***
جلست مدام إنعام السويركي علي مقعدها المفضل في الشرفة تتنسم قليلاً من هواء المساء في مثل هذا الجو الحار .. هي تكره الهواء المعلب الخارج من جهاز المكيف .. تراه أشنع اختراع في تاريخ البشرية، إذ يجعل الإنسان كالطعام الذي نخشي فساده فنضعه في الثلاجة، و تفضل عنه - و لو جاء كقذائف اللهب - النسيم الطبيعي ..
جلست ممسكة بهاتفها المحمول تدير أرقامه حتي وصلت لبغيتها، فأخذت شهيقًا عميقًا و هي تتصل بالرقم الذي أرادته قبل أن تزفر و هي تضعه علي أذنها في انتظار الرد ..
- آلو .. مساء الخير ..
- مساء النور .. مين معايا ؟
- أنا مدام إنعام عمة سامية ..
- آسف .. مش واخد بالي ..
- سامية مرات محمود صاحبك .. لحقت تنساهم يا دكتور زكريا و لا إيه ..
- يا أهلاً و سهلاً .. شرفتينا يا أفندم .. آسف جدًا علي عدم الانتباه، بس ضغط الشغل كان جامد شوية النهار ده ..
- أرجو ما أكونش أزعجتك ..
- لا أبدًا .. أأمري ..
- أنا كنت عاوزة استشير حضرتك استشارة طبية .. أقدر آجي العيادة امتي ؟
- الوقت اللي يناسب حضرتك .. العيادة شغالة من الساعة واحدة للساعة خمسة .. بس يفضل حضرتك تيجي علي الساعة اتناشر اتناشر و نص، قبل الزحمة، حاكون في انتظارك ..
- إن شاء الله أكون عندك بكره ..
- تشرفي يا أفندم، و ألف سلامة عليكي ..
- الله يسلمك .. مع السلامة ..
- مع السلامة .. في رعاية الله ..
و أنهي الاتصال و هو لا يكاد يري أزرار الهاتف .. زفر زفرة طويلة من شدة تعبه و هو يستلقي علي ذلك السرير الذي أعده خصيصًا لتلك الأيام المرهقة ..
عندما أخذ هذه الشقة ليجعلها عيادة له ألحق بحجرة الكشف حجرة صغيرة، و جعل بابها مبهمًا كجزء من ديكور الحجرة الرئيسة، و جعل فيها سريرًا و ثلاجة و بعض الأشياء الصغيرة علي هذه الشاكلة ليقضي فيها لياليه التي يفرمه فيها الإرهاق فلا يقوي علي التحرك قيد أنملة، و لو حتي ليذهب لبيته .. علي أية حال هو يحيا وحيدًا، و ليس من أحد في المنزل كي يقلق لغيابه .. قديمًا كانت والدته، أما الآن فلا والده و لا والدته و لا حتي أحد من إخوته يسكن معه .. فقط هو، و هو لن يقلق عليه إذا تغيب خارج المنزل ..
كثيرًا ما فعلها و بات ليلته في العيادة، و قد اعتاد حنفي - السكرتير - علي هذا، و أصبح يتصرف من تلقاء نفسه، إذا وجد اليوم مرهقًا، فيغلق العيادة كأن ليس فيها أحد، إذ يعلم أن زكريا سيبيت ليلته فيها ..
أسلم جفنيه للنوم اللذيذ الذي أخرجته منه مدام إنعام و هو يمني نفسه بليلة حافلة بالهلاوس كعادته كلما نام مرهقًا ..
***
تثاءب إسماعيل و هو ينظر إلي ورقة النتيجة الموضوعة أمامه علي مكتبه .. الرابع عشر من أغسطس .. عيد ميلاده الثالث و الخمسين .. ياه .. لقد خطط لهذا اليوم كثيرًا من بداية الشهر، لأنه يعتبر اجتياز عقبة الثاني و الخمسين من العمر انجازًا، و لم يخبر أحد أبدأ لم هذا .. هو نفسه ليس يدري .. مجرد شعور يجتاحه أنه حقق انجازًا بوصوله سالمًا إلي هذا السن ..
خطط كثيرًا لهذا اليوم، لكن جملة الأحداث التي وقعت منذ يوم الاثنين الماضي - الحادي عشر - دمرت كل شيء .. ما بين فرح محمود الذي أصر أن يكون في يوم ميلاده - يفصله عن إسماعيل سنة و يومان بالسلب - رغم أنه يوم اثنين علي غير العادة ..
" حد يعمل فرحه يوم الاتنين " قالها متعجبًا، و إن كان قد بلع عجبه و دهشته لمعرفته بصلابة و صلادة رأس محمود .. ثم جاء ما حدث في نهاية الليلة لخميس، فلم يدر أحد ماذا يقول لمحمود في الصباحية .. هل يقولون "صباحية مباركة" أم "البقاء لله" ؟!
ثم جاءت الطامة الكبري عندما اتصلوا به في الثالثة فجرًا ليأت المستشفي "علي ملا وشه" لأن جهاز الأشعة السينية - ببساطة - يحترق !
منذ أن جاء و هو يرغي و يزبد و يطيح في الكل .. فني قسم الأشعة يقول أن الأجهزة تسخن بشكل مريع، و أن أجهزة التكييف لا تعمل، و أنه أرسل أكثر من مرة إلي قسم الصيانة ثم قسم المشتريات فيما بعد و لا مجيب .. كل مرة "يصلبتوه" و انتهي الأمر ..
- هو إيه ؟ .. أنا شغال في مستشفي في الصومال أنا علشان تقولي مفيش تكييف .. و الزفت ده بتاع الصيانة و الزفت التاني بتاع المشتريات فين .. هاتوهم من قفاهم إن شالله يكونوا في المريخ ..
هو الآن منهك .. بالكاد كان يسيطر علي نفسه رغم أن الله سلّم و لم تأت الخسائر فادحة .. جهاز واحد فقط من ضمن ثلاثة أجهزة هو الذي أُصيب، و المستشفي بالفعل كانت في طريقها إلي تكهينه و شراء جديد .. الآن أصبح الأمر ضرورة ..
- اتفضل ..
قالها إثر الطرق الرقيق لسكرتيرته مستأذنة في الدخول .. رقيقة هي كنسيم البحر، و عاصف هو كإعصار كاترينا، و ليس يدري كيف يتجاور الاثنان، و لا كيف يطيقها بطبيعته النارية تلك .. و لربما لأنها تمثل الجانب الذي طالما أراده في نفسه، لهذا أحبها و أحب استمرارها معه في العمل ..
- البوستة يا أفندم ..
نظر إلي البريد ... كمية محترمة من البريد الدعائي، تزعجه لكنها مهمة بالنسبة له كمستشفي، لأنها قد تحمل عروضًا يصعب الإمساك بها في مرات قادمة .. لم يكن صافي الذهن لحظتها ليرد و ينظر في كل هذا، فحملهم "لوكشة واحدة" إلي جيبه لينظر فيهم بتمعن عندما يصفو ذهنه ..
- حاجة تانية ؟
- مدير المشتريات يا أفندم مقدم الطلب ده ..
نظر إلي الطلب .. طلب شراء جفت ميرلاند لجهاز المنظار الجراحي ..
- نهار أبوهم مش فايت .. ولاد الكلب دول فاكرينها قتّة محلولة و لا زريبة هي و لا إيه .. مش الزفت ده لسه متغير من ست شهور علشان القديم استهلك .. لحق يبوظ ..
- رئيس العمليات بيقول إن الجفت القديم مش مطابق للمواصفات ..
- نعم ؟ ..
- اتفضل يا فندم ..
و أعطته مذكرة رفعها رئيس العمليات يقول فيها أن الجفت الميرلاند الذي تم شراؤه غير سليم و ليس مطابقًا للمواصفات و به بعض العيوب الفنية التي تجعله غير صالح للاستعمال المتكرر بالشكل الذي يؤهله لمواجهة ضغط العمل في المستشفي ..
- ميرلاند .. ميرلاند مين ؟ .. مش الجفت كان أوليمبس ؟
- اللي اتورد كان ميرلاند يا أفندم ..
صمت لحظة و قد كاد أن ينفجر .. هناك عملية "تهليب و تقليب" واضحة للمستشفي، و هو لن يسمح أن يُسب في نهاية حياته بفضيحة مالية ..
انفجر في وجهها قائلاً:
- مدير المشتريات و مدير الصيانة و رئيس العمليات .. كل دول ع التحقيق .. لما نشوف ولاد الهرمة دول عاوزين إيه ..
- تمام يا أفندم ..
و انسحبت لتكمل عملها فاستوقفها قائلاً:
- اجتما ..
و قطع كلامه رنين هاتفه فصمت لترد هي:
- مستشفي عناية ..
و إن هي إلا ثوان حتي أعطت السماعة لإسماعيل قائلة:
- أستاذ جمال عبد الغفار ..
أمسك السماعة متذمرًا:
- أيوه يا جيمي ..
- إيه الدخلة الشمال ..
- قصّر .. أنا مش فايق .. حابقي أحكي لك بعدين ..
- عاوز أشوفك النهار ده ..
- ستة بليل كويس ..
- خليها سبعة ..
- عندك و لا عندي ؟
- عندك .. أنا عندي ضيوف و مش حينفع ..
- تمام .. أشوفك سبعة .. سلام ..
و أغلق الخط دون حتي أن ينتظر جمال حتي يغلقه، ثم أكمل ما بدأه:
- اجتماع مجلس الإدارة مفروض النهار ده ..
- الساعة تلاتة و نص ..
- خلي دكتور حسين فايق هو اللي يحضر .. أنا جبت آخري خلاص و مش حاقدر أحضر ..
ثم قام عن مكتبه و هو يفرك عينيه، و أكمل:
- و ألغي لي كل مواعيد النهار ده .. لو قالولك واحد عاوزني علشان بيموت قولي له يستني لبكرة ..
و انصرف لا يلوي علي شيء ..

3.10.08

صباح الـ ... زعابيط


سكوبل: جدع .. هي الساعة كام معاك؟؟
جدع: واحدة و نص .. بتسأل ليه
سكوبل: أصلها واحدة و نص معايا برضه
جدع: لا يا راجل .. قول كلام غير ده
سكوبل: يابني أنا قصدي انها اتأخرت أوي ، هي قالتلك انها حتتأخر
جدع: لأ .. دي كانت بتيجي دايما في ميعادها.. ربنا يستر
سكوبل: يمكن جالها ظرف ولا اضطرت تقضي مشوار .. استنى حاكلمها ع الموبايل
" تيييت تييت " جرس وماحدش بيرد .. يمكن قافلاه؟؟
جدع: مش عارف، انت زعلتها في حاجة قريب؟
سكوبل: مش فاكر يا أخي .. " يتكلم و نبرة القلق واضحه في صوته" .. ربنا يستر.. أنا قلقان جدا ، ربنا يهديها قلتلها أعدي عليها و نتمشى لحد هنا بدل بهدلة العربية لكن هي صممت ..
" يظهر القلق على جدع"
سكوبل: أهي .. الحمد لله ..
جدع: ايه يا ستي ، تقلانة علينا كده ليه؟؟ ما تفرفشي كده عشان ننبسط و نبسط الناس
هي: لأ أبدا ، انتم عارفين الزحمة
سكوبل: ماشي يا ستي .. تشربوا ايه يا جماعة ؟؟
جدع: لأ استنى يا عم أما نشوف حكاية الزحمة دي ، الساعة دلوقتي واحدة الصبح .. زحمة ايه دي .. انتي كنتي جايبة ببسكلته ولا ايه ؟؟ " بسخرية"
هي: اه و البسكلته اتخرمت و اضطريت أقلش عليها لحد ما اتنفخت" ترد على جدع بسخرية أكبر"
سكوبل: ايه يا جماعة استهدوا بالله ..
متر " و يشير بيده " لو سمحت شوف الانسة تشرب ايه ؟؟
هي: ليمون لو سمحت
المتر: و الأساتذة ؟؟
سكوبل: ماشي ليمون زي الأنسه
جدع: أنا زبادي خلاط
سكوبل: قوللي بقى يا قمر .. ايه اللي مزعلك "يبصلها"
هي:"تشيح بوجهها الناحية الأخرى"
مش زعلانة ولا حاجة
جدع: لا لا لأ .. ما نقدرش على زعل الجميل و الله
سكوبل: طب بتديري عينيكي ليه ؟؟
هي: بأشوف النيل
سكوبل: توتي .. احنا ع البحر مش النيل
جدع " هامسا في أذن سكوبل ": أنا عارفها أما تكون زعلانة بتروح تشكي للبحر بعيونها .. أصلها رومانسية فحت
سكوبل" يدير وجهها بيده فيلمح دموعها.. يسألها بلهفة": بجد في ايه؟؟
جدع" وقد لمح دموعها أيضا ": يا نهار ابيض .. ده انتي زعلانة بجد .. ايه اللي حصل ؟؟
هي: اسألوا نفسكم ..
سكوبل: متر .. لو سمحت ممكن تشوفلنا الأستاذ نفسكم عشان عايزه في موضوع مهم ؟
جدع: نفسكم .. فين ده و أنا أقطعه ، و الله ده اللي يدوسلك على طرف ءأكله للسلعوة
هي" تضحك و ان كان الحزن لا يزال بعينيها"
جدع: بتبقي جميلة أوي أما بتضحكي
سكوبل: جميلة مين يابني .. دي قمر
هي: برضه مش حا تنسّوني .. انتم جماعة (خدوهم بالصوت)
سكوبل: بجد يفه ايه؟؟
هي: بصوا يا جماعة .. أنا حأسهلهالكم ، النهارده كام؟؟
جدع: 2 من شوال
سكوبل: يعني امبارح 1 شوال و بكره 3 شوال
هي: و امبارح ده يبقى اسمه ايه؟؟
سكوبل: أخ .. أما احنا قليلين الأصل بصحيح ، كل سنة و انتي طيبة يا توتي
هي: لسه فاكرين دلوقتي
سكوبل: انتي عارفه يا توتي ان ..
هي" تقاطعه موجهة كلامها له و لجدع":لأ مش عارفه .. اللي أنا عارفاه ان انتم طنشتوني ولا سألتوا فيّا أيام الامتحانات .. قلت مصلحتهم ولازم أشجعهم .. الأجازة ، رمضان .. كل ده و أنا صابره و ساكته لكن ما حصلتش ان عيد ميلادي كمان ما تحتفلوش بيه ولا حتى تفتكروه ..
سكوبل: لأ بجد ما تظلمنيش .. أنا كنت عمال أفكر نفسي أفكر نفسي .. بس في الأخر ..
هي: نسيت ، مش كده .. سكت ليه ؟؟
جدع:ده سيبك منه ، ده مش نافع .. خليكي معايا أنا .. و الله يا ستي أنا ..
هي: مش عايزة اسمع تبريرات فارغة لو سمحتم ..
سكوبل" يطأطيء رأسه في خجل": بصي .. بجد أنا أسف ، أنا قصرت في حقك كتير .. صحيح أنا ما عيدتش عليكي بس أنا كنت بازورك كتير أوي كل يوم ..
بس برضه ده مش عذر .. و أنا لازم أعتذرلك بالفعل مش بالقول ..
" يطلع مايك من جيبه و يثبته في الحامل اللي قدامه و يتدير فجأة فيظهر و شعره اصفر و أحمر متجلجل .. مسقط بنطلونه و لابس بوكسر أحمر بقلوب بيضا ، يخلع المايك و يقربه من بقه": يغلبني حنيني اليك فأرويه بشوقي بشوقي فينمو اعوادا ضعيفة .. ترعاه محبتي كأم حنون فينمو شجرات على أفرعها ألاف الحمائم ، تحمل في كل لحظة اليك رسائل محبتي على أوراق ورد روتها في بستان محبتي أدمع عشقي و لوعتي ، ربما يكثرون ببابك عشاقا يطلبون الوصل و لكني دونهم المخلص في حبك أبدا "
"تنشق الأرض عن جواري و يختفي جدع ثم اذ فجأة على حين غرة أراه يهبط من السماء مرتديا بدلة كتلك التي نراها في أفلام الثلاثينيات بألوانها السوداء اللامعة .. و بشاربه المبروم .. يغازلها بنظرة ثم يلهو في طرف شاربه قائلا": تهييسة ليست وطنا نعيش فيه و انما وطن يعيش فينا... " وينحني بحركة مسرحية و يقول": هذا يكفي سيدتي
" تبتسم ضاحكة في مرح ثم تمد لكل منا يدا فيقبلها .. و بينما نحن على ذلك .. تسحب هي يدها فجأة و ..": يالهوي.. أبويا ..
"نتدوراحنا الاثنين و نقول بصوت واحد": بلوججررر و نحط طرف الجلابية في بقنا و نطلع نجري

Cut .. " يقولها الدائخ و يكمل": كويس يا رجالة .. ممتاز يا نجمة ، المهيس الأكبر يلم العدة و مزاجنجي .. المونتاج يكون عندي بكرة ..
جدع: هو كركرينا برضه ما جاش
الدائخ: لأ .. بس في الهدية دي جت للنجمة .." و يشير بيده الى كرتونة عملاقة .. النجمة تفتح الهدية ، يطلع كركرينا و هو لابس شورت ابيض و قميص فوشيا و كرافت لبني .. مسرح شعره على جنب و ماسك بوكيه ورد و يقولها": كل سنة و انتي طيبة يا أجمل و أرق و أحلى تهييسة في الدنيا
نغني سوا سوا : يلا حالا بالا بالا .. حيوا أمو التهاييس .. عيد ميلادها الليلة و الكل حيهيص ..

Cut..

قصة و سيناريو و حوار : جدع و سكوبل

15.9.08

رجل الحمار

يقول المثل "الشاطرة تغزل برجل حمار"، و لست أجد هذا الحمار متربعًا و فاردًا رجلاه كأبلغ ما يكون سوي في ممارسة مهنة الطب .. ما يحدث ليس غزلاً برجل حمار، بل هو غزل بدون أي شيء علي الإطلاق ..
أسعدني الحظ أن صاحبت جراحًا، هو صديق لوالدي، في بعض العمليات الجراحية التي يجريها و أثناء كشفه علي المرضي في المستشفي، كنوع من التدريب العملي بدلاً من أكوام الكلام النظري التي تُحشي بها أدمغتنا بلا أي فائدة .. و الحق أقول ان ما كنت أكتبه في جهاز ضغط و سماعة لا يعدو شيئًا أمام ما يحدث بالفعل ..
لست أجد أبلغ من ذلك الموقف الذي حدث، إذ اضطر الجراح لإلغاء أربع عمليات لسبب لا يمكن أن يحدث إلا في مستشفي حكومي مصري .. لا يوجد "رابسو" في المغسلة لتعقيم فرش العمليات ! .. أترك لكم التعليق ..
كم من مرة اضطر هذا الجراح أن يتحايل و يتحايل حتي لكأنه في فقرة الساحر في السيرك حتي يتم فتح خراج، أو استئصال كيس دهني أو .. أو .. أو ..
عادة ما تكون الأدوات ناقصة :
- عاوز جفت ..
- مفيش يا دكتور ..
- طب ماسك إبر ..
- برضه مفيش ..
و اضطر الجراح في النهاية أن يمسك الأنسجة التي كان سيخيطها بأصابعه بصورة لا تحدث و لا يمكن أن تحدث إلا ها هنا ..
و بعيدًا عن كل هذا، لأنني لو استرسلت فلن يكفيني مقال واحد و لو بلغ طوله عشرة أمتار، دعوني أحاول أن أفهم أو اتفهم لماذا يحدث ما يحدث .. المشكلة أن المستشفي التي يعمل فيها هذا الجراح ليست مجانية، بل إن المريض يقطع تذكرة علاج اقتصادي بثلاثة جنيهات و عشرة قروش - بالمناسبة .. نحن الدولة الوحيدة التي تبتدع نظام الفكة المعجزة هذا .. اشمعني عشر صاغ يعني ؟! - و يدفع عن كل خدمة طبية مبلغًا و قدره .. مثلا، فتح الخراج يتكلف سبعة و ثلاثين جنيًها .. الغيار علي الجرح يتكلف خمسة عشر جنيهًا و هو أقل الخدمات سعرًا .. أذكر أن خفيرًا نظاميًا جاء بابنته الصغيرة بخراج في جبهتها، و ليس من علاج سوي الفتح و التنظيف، و إذا به يكاد يصعق عندما اكتشف أن الفتح سيكلفه مهية أربعة أيام متصلة فما كان من الطبيب إلا أن قال: "لا شفناك و لا شفتنا و أن ما أعرفكش" و فتح لها الخراج "سكّيتي" دون مليم دفعه ..
المهم، أن المستشفي ليست مجانية حتي يقال إنها تعتمد علي الدولة اعتمادًا كليًا في ميزانيتها، بل هي تحصل جزءًا من هذه الميزانية من أموال الناس الذين يترددون علي المستشفي، فلم إذا هذه العفانة و الرداءة ؟
و إذا كانت رجل الحمار في المستشفيات الحكومية معروفة للجميع، فالطبيب تقريبًا يعتمدعلي مهاراته في العمل لا علي إمكانيات، فإن رجل الحمار في القطاع الخاص تبدو غريبة، فهي إما تتمثل في تضارب نتائج الفحوصات، أو زيفها، و أتحدث هنا تحديدًا عن المعامل و مراكز الأشعة .. نفس الشخص يجري نفس التحليل في نفس اليوم لتفاجيء أن هناك ثلاثة نتائج مختلفة من ثلاثة معامل .. تقارير الأشعة ليست بأفضل حالاً لكنها أخف وطأة من التحاليل المعملية، إذ يمكن للطبيب التأكد بنفسه من صحة التقرير من صورة الأشعة الموجودة معه ..
أذكر أن طبيبًا أجري عملية لاستئصال الحويصلة المرارية لمريضة، و بعد ما يقرب من سنة اشتكت من بطنها، فطلب منها أشعة بالموجات فوق الصوتية، فإذا بتقرير الأشعة يقول أن المرارة متضخمة قليلاً و بها بعض الحصوات، و لست أدري كيف رآها و قد أزالتها المريضة منذ عام كامل !
بالطبع ليست كل الأخطاء واردة في كل وقت، لكن المعدلات عالية بصورة تدعو للعجب .. إذا كان القطاع الحكومي متنيل علي عينه للأسباب التي نعرفها جميعًا، من سرقة و نهب و فساد ليس له حدود، فما هي المشكلة في القطاع الخاص ؟
هناك فوضي، ربما مردها في الأساس إلي أن التعليم الطبي في النازل منذ زمن، لكن السبب الرئيس في رأيي أنه لا أحد يشعر أن هذه البلد تستحق منه أن يبذل مجهودًا من أجلها، و هذا للأسف هو أسوأ ما في الأمر ..

14.9.08

تخاريف صيام

فاضلي نص ساعة صيام و أفطر .. يعني الساعة ستة و نص لما بدأت أكتب .. مش لاقي حاجة أعملها .. و بما اني باحاول أكتب من شهر و كل ما أكتب تلات سطور أقف و الحنفية قافلة تماما .. لكن أنا نسيت أعيد عليكم في رمضان .. و أهي جت متأخرة شوية .. بس أنا حاسليكم و اروقكم و اهون عليكم النص ساعة الاخيرة .. اه أصلها نص ساعة مهمة أوي .. تعدي بالراحة لكن أجمل نص ساعة من أول اليوم .. لأنها رغم انها قمة العذاب و الشعور بالجوع و التعب و العطش ، رغم كل ده هي بتنتهي بالأذان و الفطار .. و ألاقي الحاجة والدتي بقى عامله ما لذ و طاب .. النشويات بقى تلاقي رز خلطة و المكسرات بتلعب على وشه و بتقولك تعالى كل و قزقز .. و مكرونة اسباجيتي تشفط عيدانها زي ايام زمان و انت صغير و تفضل الصلصة على بقك زي أحمر الشفايف .. و يا سلام بقى على برام كده يحبش وسطهم .. و الكسكسي تأكلك منه معلقتين و بعدين تقرر انه لازم يتبلع بشربة الضاني تمد ايدك و تشرب شوربة و تبلع تحس كأنك ولا كلت أي حاجة لغاية دلوقتي .. و تلمح جنب الشوربة طبق السلطة .. تأخدلك كام قطمة عشان تثبت لنفسك انك ماشي ع الريجيم و ملتزم و بتكتر من السلطة .. لكن فجأة عينك تيجي على صينية بطاطس باللحمة .. حاجة كده مسبكة و مليانه دهون .. بس هو في دهون زي الضاني ، تمد المعلقة في الشوربة و تطلع قطعة اللحمة الضاني الغرقانة تحت .. و تقطم منها كده ، يا سلام ، و الله ما في أطعم من كده .. تقولها و انت مبسوط ترد عليا الحاجة .. " امال لو دقت البطة " .. أمد عيني لمنتصف المائدة لأجد دكر بط بحجم الرومي متربعا كملك ينتظر من يزيحه عن عرشه .. فأقرر أن أكون من يفعل هذا و لكن تسبقني يد أمي لتقتطع وركا من هذا الملك .. و تحطه في طبقي .. و في ثواني تلاقيها وصلت بقي و راحت في غياهب جهازي الهضمي .. تجري ايدي على طبق المخلل أكل كام جزرة مخلله و ادوق اللفت ، يفتتح نفسي كمان أمد المغرفة و اخدلي شوية رز بالمكسرات .. و أجيب شوية بامية باللحم المفروم و أقعد أعمل قطمات منهم هما الاتنين .. أشرب شوية شربة عملا بنصيحة الصعيدي اللي قال لجدي الله يرحمه " كلها لحد ما تضيق و زرقلها الميه تزريق " بس الشربة الضاني تكتم على نفسي أكتر .. أمد ايدي و اصب كوباية قمر الدين و أشرب و انتعش أستعدادا لدورة جديدة من الأكل .. أحط حتة فراخ بانيه في نص رغيف و أكل و أستمتع ..و في نص السندوتش أفتكر اني نسيت أحط بطاطس مقلية معاه أروح جاي مالي الرغيف بطاطس لحد ما تختفي قطعة الفراخ البانيه .. ودني مع التلفزيون أسمع ظاظا و جرجير جاي .. أعملي سنوتشين كباب في طبق و أخد حتتين جلاش و شوية كفتة داوود بدمعتهم و أجري ع التلفزيون .. بس الامدادات دي ما تكفيش و أقعد محتار أروح أجيب كمان و لا اتفرج على ظاظا .. في النهاية أوصل لحل وسط هو اني أتسلى بالحلو لحد ما يخلص ظاظا و بعدين أروح أكمل.. أمسك طبق القطايف و واحدة تجر اختها و اختهم تحصلهم و مع شوية كنافة على حبة أم علي .. أحس اني نفسي اتكتم .. أجيب جوافياية و أقعد اقطم منها و أنا مستمتع جدا .. أشاور لأخويا الصغير يناولني طبق بلح الشام و لقمة القاضي .. يديهولي بس ياخد قصادهم طبق القطايف .. مش مهم ،عشر دقايق و أحس ان بطني عجنت من كتر بلح الشام أمسك شفشق الخروب و اصب كباية .. أخويا يقوللي استنى ده انا جبت سوبيا و مسقعها في التلاجة .. أقوله صبلي معاك .. بس بايدك ناولني طبق الحلويات الشرقية اللي جابوه الضيوف امبارح .. و معلش بقى مش حاقدر أكملكم علشان أذان القاهرة اذن أهه و لازم أستعد .. أنا ماسك شفشق قمر الدين و باصب كباية عشان اشق ريقي .. أصبلكم معايا ؟؟ عنيا بس ناولني واحد رز بلبن بايدك

*ملحوظة ع الماشي : ما كتب من وحي الخيال و ليس سلوكا صحيحا لقوله تعالى فيما معناه " و كلوا و اشربوا ولا تسرفوا "

11.9.08

أحلام الفتى الدائخ - الحلم الثالث


الحلم الثالث - انتقال زمكاني
يبدأ الحلم بمشهد تظهر فيه نشوي مصطفي كما كانت في فيلم أحلام الفتي الطائش - أي في صورة طبيبة بيطرية - و هي تدخل شقتها التي وضعت في مدخلها طستًا فوقه مرطبان زجاجي عظيم و داخل الطست هناك "سيد قشطة" صغير ما أن رآها حتي خرج من الماء و ضحك لها بأسنانه السوداء حالكة السواد، بينما تنظر إليه شذرًا و تسبه قائلة: "يا حلقوم .. يا بلعوم" .. ثم ينتقل الحلم بي إلي أنني سأتولي تهريب هذا السيد قشطة إلي موطنه الأصلي فأهرب به إلي ألمانيا لأكتشف أنه أصبح دبًا قطبيًا بني اللون ..
دخلت به معرضًا للإلكترونيات و الأجهزة المنزلية، و قد أبدي تفهمًا كبيرًا للإنجليزية و إن بدا عليه بعض الغباء، حيث سنحصل من هناك علي وسيلة لتهريبه إلي موطنه الأصلي - القطب الشمالي - و لذا فقد وقفنا طويلاً أمام عدد من التلفزيونات الـ LCD لنختار منها ما سينقلنا إلي هناك، حيث سيفتح هذا التلفزيون فجوة في الزمان و المكان - الزمكان - لننتقل منها للقطب الشمالي، لكنني للأسف استيقظت مباشرة بعد أن دخلت في الشاشة بعد الدب و لم أعرف - و يا حسرتاه - إلي أين ذهبت بالضبط ..

6.9.08

عايز تعاكس.............عليك بالدعاء ده

اللهم اجعل فيها من جمال بنات لبنان
وطيبة قلب و حنية بنات المنصورة
وخفة دم بنات أسكندرية
ورقة بنات القاهرة
اللهم ارزقها بأخ في الثانوية العامة مشغول بالدراسة
وأم مشغولة بالموضة
وأب مشغول بالتجارة
يا رب تكون تشتغل عشان أستلف منها
وتكون من اللي بيتفسحو في تريانو ويتغدون في شيليز
ويا رب تطلع تعرف في الماركات عشان تشتري لي أغلى الماركات
ويا رب ما يكون عندها صديقات كثير لا تطلع وحدة من صديقاتها تعرفني
اللهم أغفر لي لأني بعاكسها

31.8.08

اني اكرهك اكرهك اكرهك

حقا اني اكرهك ..ابغضك.. كل خلية في جسدي تنطق ..بل تصرخ باحتقارك والاشمئزاز منك..
منذ اعوام كنت اراقبك واتلصص عليك ..من بعيد ومن قريب كان بياض جسدك الرقيق الملفوف كثيرا ما يخدعني , ويدفعني للاقتراب منك ولمسك كما تلمسك جميع الايادي .. ولئمك .. كما تلئمك الشفاة دون ان تحسي بخجل لذلك او بعار..
ولكني كنت سرعان ما اتذكر كم انتي سوداء من داخلك .. اتذكر كيف ان هذا الجسد شاهق البياض , ممشوق القوام يضم بين جنبيه احشاء تنبض بالكراهية وغالبا للرجال .. وسوادا و غلا و خداعا..
كثيرا ما تحسستك الانامل .. وكثيرا ما طبعت على الافواه (احمر شفايف) .. ولكنه كان لون متسخا ..داكنا .. طالما بقى فوق الشفاة مريديك ليكون عليهم دليلا دامغا..
كانوا كثيرا ما ينفردون بك في حجراتهم الخاصة .. و ربما في دورات المياة , عندما يشتاقون اليك اكثر..
كنت بالنسبة لهم كالمسكن الكاذب للالم .. كالبلسم الخادع المجروح ..توهمين ضحاياك بالشفاءوانت تسرطنهم بحبك اكثرواكثر..

هل هل تتذكرين - كما اتذكر انا - كيف راودت صديقي الصغير عن نفسه ؟!
دعيني اذكرك ..
كنا شلة وقد خرجنا من احدى مجموعات الدروس الخصوصية .. وكأنما راى ضالته..
رآك صديقي - الذي بسببك لم يعد صديقي - مع احد زملائنا .. كنت تتابطين ذراعه في خلاعة .. ورغم ذلك اطلقت نظراتك الساحرة التي اوقعت صديقي في شراكك..
وفي لحظة..كنت كنت قد تركت زميلنا لتتعلقي بصديقي .. اتتشبك اناملكما في نفس انعدام الحياء .. ومن يومها وانت ادمانه وافيونه..

وبعد فترة رايتك انت ايضا تحومين حول جاري الشيخ "علي" .. الذي كان قد سمع عن مساوءك و سمعتك التي كانت تلوكها الالسن.. ولكنه - وفي لحظة ضعف انسانية - انقاد الي قائمة من سلبتيهم حياتهم وانفسهم ..
وكان ثالث مشهد واهم مشهد اذكره لك .. عندما كنت السبب في تدمير عائلة عن اخرها..
هل تتعجبين؟!! .. نعم .. لقد دمرت عائلة الاستاذ " فلان " .. ولا تحاولي خداعي بانك لم تكوني تقصدين .. لقد تعمدت ذلك لترضي سوادك الداخلي وسوء سمعتك..

دعيني اذكرك ..
كان الاستاذ فلان قد ادمن سهراتك الحمراء..ولكنه عندما وجد نفسه يتقدم في السن ومازلت انت تسليته الوحيدة .. لم يفكر فيكي اطلاقا كزوجة .. لانك احقر من ذلك ..
عرض على خطيبته امرك ظنت انه سيذهب لحاله بعد الزواج و قبلت بك ضروة بعد الزواج في نفس المنزل رغم انفها..
كان كثيرا ما يترك زوجته في فراشها وينفرد بك في الحجرة المجاورة او حتى في دورة المياه..
يا لك مم حقيرة .. وليت الامر انتهى على ذلك..
لقد انتظرت حتى شب ابن الاستاذ لتتعمدي ان تظهري له بكل ما هو فتان وجذاب.. واقمت معه نفس العلاقة المحرمة التي اقمتها مع ابيه .. ليفاجأ الاب بابنه معك في نفس دورة المياه.. في نفس الاوضاع .. بنفس اللذة الزائفة..

لم يستطع الاب عندها ان ينطق بهذة الكلمات ................... ليه كدة يا بني ؟!
ولم يكن رد الابن سوى كلمتين ................................ اشمعنى انت ؟!!
ولم يستطع الاب ان يرد......

هل وقعت معها انت ايضا في علاقة ام لا ؟
اذا وقعت فحاول التخلص منها باسرع وقت زاذا لم تقع فحاول ان تتجنبها والا وقعت في لذتها
هل عرفت ما هي تلك اللعوب ..........الا هي السجارة .............
حقا اني اكرهك اكرهك اكرهك

30.8.08

شىء من الوجدان!!! عريضة استرحام الهية واسعة

لأننا ما زلنا غير واثقين من تبليغنا رمضان ...... ولأننا ندعوا الله فى كل سجدة وسكنة أن يبلّغنا ايّاه ..... فكان لا بد من شىء يظهر حسن النية ... فكانت تلك " العريضة ".

أستغفرك ربى من كل لحظة كنت بها فى بيتك وانشغل عقلى عن من سواك ...... أستغفرك ربى من كل خطرة شيطانية خطرت الى نفسى و أنا أقف بين يديك .........أعترف يا رب .... أعترف أنّى ملىء بالخطايا والذنوب وانه لولا لطفك ورحمتك لكنت من الخاسرين........ أعلم مدى تقصيرى وخسة نفسى...... لكنّك أنت الرب وانا العبد ...... من لى اذا أغلقت بابك فى وجهى ......من يربت على قلبى المسكين سواك .......... يا رب لقد تحجر الدمع فى مقلتى ...... أرى أناس كثيرين يبكون من ايات العذاب ....... أكاد أجن ....... نفس سقف المسجد الذى يجمعنا ونفس الصف ... ولكنّه يبكى ويذرف الدموع وانا أقف كالحجر الأصم...... أعلم أن هذا جراء تحجر قلبى ....... ولكنّنى سأظل أطرق ...... لن أمل الطرق أبدا ......... يا رب عن ماذا أتوب؟؟..... أعن تلك العهود التى أخذتها على نفسى ولم أنفذها حتى الان ....... أم عن الكذب ... أم عن الخلسات والنظرات..... أم عن وعن وعن ......... رحمتك الواسعة ولطفك وحلمك يخجلوننى.......يا رب اثار رحمتك فى حياتى جليّة وواضحة ولكنّها النفس المقيتة ....... يا رب لقد رسمت صورة فى مخيلتى عن معنى العبودية الحقيقى ...... رسمت صورة عن قلب ينبض بحب الله ..... عن عروق يسرى فيها القرآن كما تسرى الدماء ......عن روح نورانية شفافة رقيقة تطرب بالذكر ...... أعلم أن هذا صعب المنال ..... ولكن هل لى من سعى وعمل ..... يا رب ساعدنى ..... يا رب

بلد الدخان الهابط إلي أسفل - الفصل الثاني

الفصل الثاني - بدايات
الصمت ..
الصمت يغلف كل شخص .. كل شيء .. كل حركة .. كل همسة .. حتي كل صوت ..
الصمت و الحزن ..
و دموع تجري أنهارًا لا تجد لها مصبًا سوي صدور تحترق بنار الفراق و حزن علي حبيب قريب مضي تاركها في ظلمة أشد عليها من ظلمة قبره ..
و رغم أن صوت الشيخ الحصري كان يدوي كعادته يتلوا آيات من سورة البقرة، السورة التي طالما أحبها خميس، خارجًا من جهاز الكاسيت "الضخم" الذي اشتراه خميس هدية لأخته لتسمع عليها ما كان يسميها بـ "الأغاني الهبابية" كما تشاء .. رغم أن صوته كان يخرج واضحًا تتجاوب معه رؤوس الناس بحركات تقترب من الآلية، لقلت أن الحاضرين جميعًا قد لحقوا بميتهم ..
إن هي إلا لحظات حتي دخل محمود متشح بسواد ليس يبلغ من قريب أو بعيد معشار ما في قلبه .. شد علي يدي والد خميس ثم أخويه ثم من تلوهم من أعمام و أخوال، حتي وصل إلي فاروق الذي نظر إليه نظرة أودعها كل ما في قلبه و شد علي يديه بقوة كادت تحطم عظام يده، و لم يتمالك نفسه إذ أجهش بالبكاء مرتميًا علي صدر صديقه الذي حاول أن يخفف عنه، فأجلسه إلي جواره و محمود لا يدري أن فاروق لا يواسيه، لكنه يواسي نفسه أولاً و ثانيًا و سادسًا و أحد عشر ..
و هناك في الشقة التي تعلو شقة خميس، حيث استقبلت عائلته المعزين من الرجال، كان معزي النساء ..
ربما يتعجب المرء من هؤلاء النسوة .. ليست فيهم واحدة ليست بذات قربي لخميس، لكنهم متماسكون كأنهم صخر .. كأنهم أدركوا حقًا كيف أن لله ما أخذ و لله ما أعطي .. وحدها كانت تبكي بحرقة .. وحدها سامية كانت تتقد نارًا بداخلها ..
كانت جالسة جوار والدته تضرب في بحر لجي متلاطم الأمواج من الأفكار .. أفكار من فوقها هموم من فوقها ظلمات من سحابات الكآبة إذا تركت نفسك فيه غرقت لا محالة و ليس لك منجي إلا رحمة الله .. كانت تفكر في خميس و كيف "حفي" وراءها لكنه كانت تصده .. كانت تقول له إنه لن يكون أبدًا من تتزوجه لأنه ليس "من مستواها" .. لم تكن تدرك أنها تفري جسده و قلبه بكلامها .. لم تكن تدري، و ها هو الإدراك يأتيها متأخرًا .. متأخرًا جدًا ..
شعرت في قرارة نفسها أن قتلته .. لكن ليس يوم عرسها، بل يوم أن قالتها له صريحة بعد أن سأمت ملاحقته رغم صدها "المكني" له باستمرار .. لا، لم تكن صريحة .. كانت صفيقة ..
- بص يا خميس .. إحنا لا يمكن نكون لبعض ..
- لا يمكن ؟
- طبعًا .. أنت دبلوم تجاري .. أنا بكالوريوس علوم .. أنت والدك فران و والدتك علي قد حالها يدوب بتفك الخط، و ..
- خلاص .. خلاص يا بت الأكابر ..
تذكرت كيف قاطعها بعنف، و كيف شعرت لحظتها أنها "زودت العيار"، لكنها بررت لنفسها ما فعلت بأنه لم يستجب لصدها الرفيق الهاديء، فكان لا بد له من صدمة تفيقه ..
" رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ "
ثم زيييييييييييء تك، ليعلن الشريط أن الحصري قد انتهي من القراءة، و أن شكر الله سعيكم ..
***
- فارس .. جاي معايا و لا ؟
- يخرب بيت التخاطر اللي بينا يا فاروق .. جاي طبعًا ..
مشيا سويًا بعد أن هبطا من البناية التي طالما ألقيا التحية علي بوابها و هم صاعدون إلي خميس يسهرون معه أيام الثلاثاء و الخميس، و التي ستصبح ذكري أخري تضاف إلي ذكرياتهم العديدة ..
مشيا سويًا حتي ركبا سيارة فاروق الأوبل الفضية أو "الفنكوشة" كما يحب أن يسميها فارس، لأنها ما تركت موقفًا هامًا إلا و خذلتهم فيه كأفضل نذلة في تاريخ السيارات .. لكنها أفضل من لا شيء ..
صوت المينوتور القابع في محرك السيارة يعلو معلنا بدأت معركة جديدة علي الأسفلت، لكنها معركة تتشح بالسواد .. سواد الليل و سواد الحزن ..
- علي فكرة .. خميس ما ماتش ..
قالها فاروق بعد أن خرجا من ذلك الشارع الجانبي إلي شارع بورسعيد ليسأله فارس متعجبًا:
- نعم ؟
- دا انتحر ..
- نعمين يا خويا .. فاروق .. خميس ابن خالك و حبيبك و صاحبك، بس لازم تمسك نفسك ..
- باتكلم بجد .. فاكر النوبة اللي جاتة أول مرة و ما كانش حد عارف إن عنده ضيق في الشرايين و زكريا لحقه و شخّصه ..
- طبعًا فاكر .. و دي حاجة تتنسي ..
- أول مرة دي كانت عنيفة جدًا .. الوله قعد أربع أيام في الـ ICU .. العناية المركزة يعني ..و بسم الله ما شاء الله طلع سليم .. المرة دي كانت أخف بكتير، بس هو اللي كان عاوز يموت ..
- كلام إيه ده ..
- أولاً ما كانش معاه و لا قرص نيترو .. أنت يا بني عارف خميس ده .. كان بيشيل معاه بالتلات علب .. ثانيًا نفسيته كانت زبالة جدًا و كان واضح إنه مش عاوز يكمل دنيته .. عارف ليه ؟
- ليه ؟
- يا ابن الــ .. يا واطي ..
خرجت من فمه كالقذيفة لذلك الشاب الأرعن الذي أخذ "غرزة" عن يساره بسرعة جنونية و كاد أن يقذف بالفنكوشة إلي غياهب الجب ليلحقا بخميس مباشرة ..
- كنا بنقول إيه ؟ .. آه .. خميس كان بيحب سامية .. جيران بقي و الواد كان متشحتف .. بس هي و لا عبرته ..بجد كسرت قلبه و نفسه و كل حاجة، بس يوم جوازها كان هو القشة اللي قطمت ضهره ..
- تفتكر ..
- دول كانوا آخر كلمتين داروا بيني و بينه ..
تنهد فارس ثم قال:
- الله يرحمه .. أهو دلوقتي في حته أكيد أحسن م اللي إحنا فيها ..
- يا أخي دا لو حتي و العياذ بالله .. اللهم لا تكتبها له يا رب العالمين .. دا لو حتي ف جهنم حيبقي أرحم له ..
- يا ساتر .. مش للدرجة دي ..
- الدرجة دي و أكتر .. ما أنت أخدت لك لحسة ... طالك م الحب جانب ..
- بس و لا همني ..
- ألا بالمناسبة .. آخر مشاريعك إيه ؟
انحرف يمينًا ليخرج من شارع المعسكر الروماني إلي أبي قير ليكمل طريقه إلي شقته في بولكلي، مطلقًا كمًا من السباب لكم أكبر من سائقي الأجرة و السرفيس و ملاكي القاهرة و سوهاج و قنا الذين يبتلي الله بهم الإسكندرية في شهور الصيف ..
- يا أخي الحمد لله إن إحنا ف أغسطس و الصيف بيشطب .. دا غلب ..
- م الصيف لرمضان .. م الدار للنار حدف ..
- رمضان نار برضه .. يا راجل حرام عليك ..
- أنا أصلاً ما ينفعش أصوم .. لولا إنه فرض كنت فطرته .. المهم سيبك ..
- برضه ما قولتليش ..
- واقع علي حتة موضوع .. سُقع .. فاكر محمد إبراهيم سليمان ..
- وزير الإسكان اللي فات ؟
- الله ينور عليك .. الراجل مشي طبعًا، لكنه ساب خميرة فساد معفنة .. كام وكيل وزارة بس "عبده أفسدها" م الطراز الأول ..
- ده المقال اللي جاي ..
- الكام مقال اللي جاي ..
- ياه .. طب خلي بالك علي نفسك .. الحاجة عاوزاك ..
انحرف آخر انحرافة له في طريق العودة، ليركن السيارة في مكانها المعتادة قائلاً لفارس:
- معلش بقي اتمشي أنت الشويتين دول .. المسافة مش كبيرة ..
- و لا يهمك .. أنا كنت فعلاً عاوز أمشي شوية ..
خرجا من السيارة، فودع فارس فاروقًا الذي دخل بنايته بينما أكمل هو المسافة القصيرة التي تفصله عن مسكن فاروق .. إلي الأمام قليلاً مباشرة أمام البنك التجاري الدولي ..
رن هاتفه المحمول فأخرجه ضَجِرًا يصب اللعنات علي المتصل، لكنه سرعان ما سكت إذ وجده عبد الواحد، فتساءل في نفسه عن السبب الذي يدفعه لمثل هذا الاتصال، قبل أن يجيب:
- سلامو عليكم ..
- و عليكم السلام .. فاروق جنبك ..
- لسه سايبني ..
- اتصل بيه في البيت بقي .. موبايله مقفول جنني معاه ..
- حصل خير .. تصبح علي خير ..
- و أنت من أهله ..
أنهي الاتصال و هو يصعد أولي درجات السلم القصير المؤدي لشقته في الطابق الأول و هو يشعر أن اليوم مر و قد فقد شيئًا ..
بل أشياء ..
***
لم يكد فاروق يلج باب شقته علي أطراف أصابعه كيلا يوقظ أحدًا من أهله، حتي وجد صوت جرس الهاتف ينفجر كقنبلة بددت سكون المنزل، فقفز - تقريبًا - ليمسك بالسماعة قبل أن يبدأ جرسًا آخر قائلاً:
- آلو ..
- أيوه يا روقة .. قافل الموبايل ليه ..
- أيووه .. نسيت افتحه بعد العزا .. عاوز إيه يا عبد الواحد ..
- عاوز سلامتك ..
- ظريف .. قصّر ..
- بفكرك بميعاد بكره ..
- يا خبر إخص ..
-إيه .. إوعي تقول لي نسيته ..
- لأ .. بس خليته بدري شوية .. أصل عندي عملية الساعة واحدة ..
- بقي كام يعني ؟
- تسعة الصبح ..
- حتلاقيني في النيابة مستنيك إن شاء الله ..
- تصبح علي خير ..
- و أنت من أهله ..
و أنهي الاتصال علي سريره، ليغرق في نوم عميق ..

26.8.08

لمحات!!



الصورة دى صورة أولاد " غزالة محمد ابراهيم " المواطنة المصرية التى وضعت -فى مستشفى الشاطبى بالاسكندرية- سبعة توائم فى سابقة هى الاولى من نوعها فى العالم ....... الواقع أن ما جذبنى للخبر ليس الاعجاز الطبّى- وان كا هذا يأخذ فى الحسبان-على اعتبار أن المواطن المصرى قادر على الاتيات بأى شىء....... ولكن ما جذبنى حقيقة هو ذلك المصير المؤلم الذى ينتظر هؤلاء الاخوة فى بلد لا يستطيع المواطن فيها الحصول على رغيف عيش بشرف ....... يا عينى عليكوا ..... جايين لدنيا ما بترحمش ..... يا ترى دول حيكون مصيرهم ايية؟

23.8.08

يا وطني لن ايأس

لن تصلُبَ روحي يا وطني لن تكتم فاهي يا سلطان
ناقوس عدالتكم دوّى ظلمًا أغرق أقراني الطوفان
طوفان العدل المتخفّي في زي القاضي بالبهتان
سنتان لتنسينا جرحا و تعود لتقتل ألفان
أتظن الغفلة في قومي تغشي عن عيني البطلان

سنتان حكمتم، يا ويلي !
سنتان لتقترف الآثام
سنتان لتسطر مذبحة
سنتان لتغرق ناجين

سنتان منحتني الريشة إحساسًا
و جواد الأحرف مقدام
لن تثني عزمي يا وطني
لن تسكت نطق الأقلام
لن أخذل شعبا يتلّوى
لن أخذل طفلا في القاع
لن أرحم لصا يتخفّى، في ثوب حكيم و محام
ستروني بدواتي أحكي
عن وطن يحلم أن يحلم أحلاما
يحلم أن يحلم يقظانا، أو حين الغفلة والجرح
حتى لو كان فقيرًا، أو كان الفقر له حلم
يتمنى شعبي أن يحلم حتى لو كان به نزف
أو كان به من أمراض الدنيا دنيا
حتى لو فقد الأهل
وقضى القاضي-بعدالته-
أن التهمة -لو وُجدَت- كانت في حق الغرقان !!!!
مرحى مرحى، يحيا العدل ويحيا الخان
مرحى مرحى، أصدر حكمًا، انصف في البحر الجثمان
و لذا سأل القاضي في القرآن
أولو كنا ترابًا، عظمًا، ألنا بعد الموت أذان؟!!
و أظن المعجزة ستحدث
و ستُبعث كل الأسماك
كي ترجع ما أكلت ...
لحمًا ...
عظمًا ...
جلدًا ...
نزفًا ..
دمًّا ..
دمعًا ...
أو حتى بعض الشَعْرْ
فلتُبعَث جثث الغرقى، أو ما أكلته الغربان
و العدل سيأخذ مجراه
في سجن سيادتكم هذا
يرقد ألف وبعض العشرات
..... حشرات ... !!
خطّطَ، صمّمَ هذا الألف
ان يغرق تلك العبّارة
قد عرفوا حكم سيادتكم قبل الجلسة ...
فانتحروا ....
فالبحر بنظرتهم أرحم من سجن سيادتكم

سنتان
و الجرح ازداد ... والقرحة صار بها ورمٌ
عدل و حقوق رجعت .... و الكل غدا عدمٌ
من جسد الأطفال أعطيت السمكة حق العيش
أكل النّورس من جلدي
دعا القرش هنا أصحابه
مائدة القرش هنا ملأى .. أصناف الأشخاص كثيرة
من أولاد و بنيّات
من رجل شيخ، وشباب
من أمٍ، أخت ... عمّات
أشبعت القرشَ الخالات
والحيتان اجتمعت
تأكل من جثة نسرين
تلعق عادل أو ياسين
و تُحلّي بجمانةَ
تتغذّى بعلاء
تتعشّى بالباقي
وتنام السمكة
والبحر هدوءٌ و سُبات
أغبطهم فعلا يا وطني
بل أحسدهم أول مرّة
أحسد أحدًا...
فبطون الحيتان ابتلعت هذا الجثمان
لكنّك يا وطني وحشٌ؛ نكّلت بهذا الجثمان
و نصبت له التهمة جوراً
كيف سيغرقها غرقان ؟!!
هل حقا حقاً لا أفهم ؟؟
أقنعني يا ذا السلطان
خدّرت بأحكامك شعبا،
أثملت الوطن الندمان
في حانة جورك باراتٌ
فيها تنتهك الإنسان
فيها تعطي صوتك ظلما
وبها تغتصب الأحكام

هذي الفعلة خرقت عيني، أذني
ملئت كل كياني يأسا
كانت في التلفاز وفي الصحف الحمقاء
عذرا ... أستثني منها الصفراء
أستثني أهرام عميلٍ
استثني اخبار البار

هل كنت اللحظة كالأعمى ؟؟
هل كانت أذني صمّاء ؟؟
لكنّي حين لمست البحر
كانت رعشته تُرعشني
كانت قطرات
تقفز في فمي ... أتذوقها
هل هذا طعم لبحار أم هذا طعم الدمعات ؟؟
البحر بلا عقلٍ لكن ...
جثث الأطفال هنا تُبكي ... حتّى البحر
و الموج تلاطم في شجو، تتنهّد كل الموجات
و البحر هو الحضن الأرحم ..... يمسح دمع الموج
و يحضن للصّدر الشهداء


أمضي و القدم بها يأس
فوق رمال اليأس
لا قدمي صارت تُقدِم، و الرّمل غدا يهتز
الصوت ينادي و ينادي لكن الصوت به يأس
واليأس أشار بيأس ... يكفي يا شعبي يأس
رغم اليأس اليائس والكون المستيئس
رغم البدر الغائب و الليل المتيبّس
رغم الوطن القابع في سلة آلام
رغم الوطن المُتْرسٍ بالأشلاء
صاحت جثة ناج من يأس
يا وطني لا تيأس فاليأس حلال
لكني أنصحك يقينا ...
إذنب ...
إكسب إثما
لو كانت فاحشة أرجوك إفعلها ... لا تيأس
فبإفتاء الشعر هنا ... تلك الفاحشة حلال
اقضي شهوة أن لا تيأس

و أنا يا وطني رغم الملحمة المظلومة
و الجثمان ... و الحكم العادل
امضي و أسير
على مركب قلمي
أعمي لا أدري هل أكتب
أم أهذي
لكن قرارًا يملؤني
أني يا وطني لن ايأس
أني يا وطني لن ايأس

ملحوظة خارج السياق: هذه القصيدة كتبها صديق لي، فضل أن أدعوه بلقبه .. البدوي، و لما رأيت أنها معبرة لم أتمالك أن طلبت منه أن ينشرها ..

22.8.08

لقد علمتنى الحياة!! الجزء الاول


ثمّة تجارب عدّة عاشها الانسان تمكنه من تكوين وجهة نظر محترمة تجاه الحياة ...... فعلى الرغم من أننى الشاب الصغير ذو العشرين ربيعا- بيقولوا علينا كدة- الا اننى أزعم أن لدى مجموعة من التجارب التى تستحق أن تكتب وأن تناقش ..... بل وأن يستخرج منها الدروس والعبر ......ما سأقوله لكم فى هذه التدوينة لا يندرج البتّة تحت مسمى المواعظ والنصائح وانما أنقل لكم ما عشته وفهمته فقط.


لقد علمتنى الحياة أنه ليس بالضرورة أن يكافأ الانسان على جهده وعرقه فى الحياةالدنيا ...... وانما هناك حياة أخرى -يتجاهلها الكثير من الناس- من الممكن أن يؤجّل الجزاء لها........ علّمتنى أن اختيار الصديق -بالفعل -لا يقل أهمية عن اختيار الزوجة..... لذا لزم الأمر التدقيق والفحص فى اختياره لأهميته........ علمتنى الحياة أن ما من شىء يبقى على وضعه..... وان تقلبات الأيام والدهور تفعل الافاعيل بالانسان ..... علّمتنى ان مثل " اعمل خير وارميه فى البحر " هذا ..... مثل خاااطىء تماما.... لأن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يشكرك لفعلتك هذه مهما كان حجمها........... تعلمت أن الله سبحانه وتعالى يجبر الخاطر لمن أهين أو كسر .....وانه ما عليك الا رفع اليدين بالاستغاثة والدعاء ...... علمتنى أن الزواج هو قدر ورزق ...... فمن الممكن جدا أن تكون البنت اللى مش طايق تسمع سيرتها دلوقتى هى زوجتك فى المستقبل........علمتنى أن أمى هى جنتى ونارى وهنائى وشقائى ..... علمتنى أن الذين يتكلمون هم كثير جدا أما الذين يعملون فهم قليل جدا ...... علمتنى أن البقعة البيضاء تبقى وتعيش حتى لو كانت محاطة بكم من السواد ..... بشرط أن تحافظ على نقائها وطهارتها ......علّمتنى أن لا أحكم على انسان قط سماعيا .... وألا أكون رأى تجاه أى انسان الا اذا سمعت منه وأنصتّ له .... يتبع..

قد تجد فى هذه التدوينة نصائح الحكيم مانى .... أو مجموعة من المواعظ التى تعرفها جيدا .... ولكن سبق أن قلت هذه استفادات من تجارب مرت علىّ وشاهدتها بأم عينى

15.8.08

انا حقيقي آسف

يا جماعة أنا شايف تدوينات عن المدونين الكسالى وكلام كده وبقولكم حقيقي أنا آسف ، بس أنا كنت في حالة نفسية لا تسمح بالإبداع على الإطلاق ، وكنت بشوف تعليقاتكم في الميل بتاعي ولأول مرة أتجاهلها وما أردش وما شاركش في الحوار ، ان كنتم زعلانين مني انا زعلان من نفسي أكتر ، وعلى العموم انا حرجع أكتب تاني في المدونة بس إدوني شوية وقت ، ، انا بجد يا جماعة كان لازم اقعد مع نفسي في لفترة اللي فاتت وأشوف انا رايح فين وأراجع نفسي واشوف بالظبطت انا عاوز إيه من حياتي ،

أنا عارف يا عبدالرحمن إنك من يوم آخر مكالمة شكلك متغير من نحيتي بس انا عايز أقولك ان ده كان الحل الوحيد اللي قدامي في الوقت ده بس بعد كده انا غيرت كلامي معاهم وقلتلهم اللي انا قلتهولك
انا عارف إني بالحوار النفسي ده حقلبها مدونة حريمي بس يالا مش مهم :)))
بس حقيقي يا جماعة متزعلوش مني عشان انا انقطعت لا حس ولا خبر بس الدنيا مشاغل بعدين باركولي مش مسكت مهمة اسقبال الطلبة الجداد في الكلية مع الجمعية العلمية ،
بالمناسبة يا عُبَد مش بديوي انتخبوه تاني إول إمبارح بعدد أصوات أقل من السنتين اللي
فاتو (10 مع 1 ضد 1 متتنع ) السنة اللي فاتت كان (100% مع) ههههههه
بعدين يا عبد إيه الجمال ده نزلتلهم قصة السيف كمان (انا بحبها على فكرة ) ، والناس نازلين هاتك يا مدح ، استمر يا بطل على رأي بديوي ما انت حلو اهه
بس عايز استفسر منك على حاجة : انت كنت حاطط في الفيس بوك إنك
(overseas)
يعني إيه ؟ انت مسافر ولا إيه ؟
وآخر حاجة عايزك معانا يوم السبت إن شاء الله في الجمعية في تدريب حلو عن مهارات التواصل (كومانيوكاشن سكيلز)
هههههههه
بعدين يا جماعة كلكم مبروك النجاح و عقبال كل سنة وخلونا نسمع منكم ،
و حبيبة : شكرا على الرنة (من شهر تقريبا )هههههه
وانتظرولي حاجة قريب

المهيس الأكبر

13.8.08

الخروج من وحل الصفر!!


حاجة كدة على ما أسم....... عشان بأمر بمرحلة الله أعلم بها.......
الخير الذي يملأ عبقه الآفاق شرقا وغربا يضيء في النفس شمعة تطرد ظلام التشاؤم ، إلا أن ذلك لا يعني مطلق الخيرية ولا تشتت الظلام ؛ لأن ذلك الخير يعتريه من الضعف ما يكاد ينسينا ضوءه . كثيرة هي الأسباب التي تعلق عليها نكبات الأمة ومن أهمها تلك السلبية المقيتة التي يعيشها أفراد هم من جملة ذلك الخير المعدود !! فإذا ما نظرنا إلى الدور الذي رضوه لأنفسهم ولم ترضه الأمة لهم وجدناه دورا باهتا لا يتجاوز التباكي على سوء حال الأمة-إن كان ثمة دموع- وإسقاط المسؤولية ذات اليمين وذات الشمال ، فهم خارجون عن إطار المسؤولية متدثرون ببُرد الملائكة الذين لا يفترون !! جسومهم أتخمت من أعراض العاملين الباذلين وهم على أرائكهم يأكلون ويشربون كما تأكل الأنعام ، ولعلي أصيب كبد الحقيقة إن قلت إنهم من أعظم رزايا هذه الأمة ومصائبها حيث لم يقدموا لهذه الأمة إلا نواحا.. وهل يجدي النواح ؟! إن هذا النوع من أفراد هذه الأمة بعجزهم عن العمل لهذا الدين وإلقاء التبعات على الآخرين يحرقون بذلك المئات من الصفحات المشرقة لسلف هذه الأمة والتي أضاءت بتضحيات وإنجازات علمية مازال العالم كله يتفيؤ ظلالها ، ولو تأملنا في تلك المنجزات لوجدناها قامت على أفراد اعتزلوا الراحة وعاشوا هما أطار النوم عن أعينهم وسعوا لهدف نسوا لأجله لذائذهم ،وليس المقام مقام حصر حتى آتي بغرائبهم التي أشبه ما تكون بالأساطير وإنما مقام تذكير بأن أولئك بشر مثلنا ولهم من الحواس مثلنا ، بل وتعتريهم النزوات والشهوات التي طالما غرقنا في وحلها ولكن الفرق بيننا وبينهم أن لهم همة لا ترضى بالدون وقلوبا تأبى الخنوع والهوان يرفضون العيش على هامش الحياة وفي ساقة الأمم فإذا ما فترت نفس أحدهم عن طاعة أو تخلفت عن خير عاقبها بل أدبها وزكاها بتكرار تلك الطاعة وأضعاف أضعاف ذلك الخير فجعل من نفسه وقفا لله تعالى إن تأخرت خطوة تقدمت خطوات بإيجابية سابحة في سماء العز والمجد والسؤدد. إن المشكلة عند الكثيرين أن اهتماهم وأساهم على واقع المسلمين لا يعدو حديث مجالس وفقاعات تتطاير من أفواههم ، وليت أنهم ادخروا تلك الأرتال من الكلمات والمئات من الساعات وفكروا وعملوا ما فيه المصلحة لهذا الدين، ولكن هذا يستحيل مادام أن المشاعر باردة لا تتحرك والعقول جامدة لا تعطي ولا تبدع ، إن من يمسي ويصبح وهمه حال المسلمين لا شك أنه سيعمل جاهدا في سبيل التغيير من ذلك الواقع المر ، بل سيكيف أفراحه وأتراحه على واقع المسلمين كما ذكر عن أحد العلماء أن أمه تسأله إذا رأت عليه كآبة : هل أصيب أحد من المسلمين بمصيبة ، وهل قتل منهم أحد .. وإذا رأت البشاشة تعلو محياه سألته : هل انتصر المسلمون في ثغر أو حصل لأحد من المسلمين ما يفرح مما يعني أنه كيَّف أحزانه وأفراحه على حال المسلمين ، ليس ذلك فقط بل عرف من حوله أن مشاعره مرتبطة بما يصيب المسلمين ، وهذا النوع من الشعور هو الذي يثمر عملا تحتاجه الأمة وتعول عليه . إن الإنسان قد لا يفلح في أن يكون عالم ذرة أو مبدعا تلاحقه (كاميرات) المصورين ولكنه يملك داخل نفسه طاقات لا حدود لها تحتاج إلى ثقة في النفس وإيمانا عميقا بأهمية العمل للدين وجدواه أيا كان واستعانة بالآخرين بعد الله عز وجل في تفعيل ما يعود على الأمة بالخير وأملا مضيئا يقضي على شعور اليأس من الواقع والذي يتولد عنه التقاعس المقعد عن أي عمل مثمر ؛ فمتى حصل ذلك فإنه يعني أننا خطونا بل قفزنا قفزات طويلة في تحقيق ذواتنا والتي فقدناها يوم أن رضينا لها دور ( النائحة المستأجرة)!! . الشباب الذين يدخلون في تعداد هذه الأمة كثيرون جدا ، فإذا علمت أيها القارئ الكريم أن مرحلة الشباب تمثل أكثر من 50% في العالم العربي فقط فضلا عن بقية دول العالم الإسلامي فسوف تدرك حجم التقصير والسلبية التي تغتال وببطئ هذه الطاقات المكدسة والتي ليست سوى أرقام دخلت في تعداد الأمة وكانت عبئا عليها ثم احتضنها التراب فلا أثر ولا خبر يذكر !! وها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يبين في الحديث الصحيح حتمية أن نعمل وأن نزرع حتى ولو أيقنا أن الرحيل سيكون قبل مواسم الحصاد ورؤية الثمار حيث يقول : ( إنْ قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فاستطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر ) مؤكدا على أنّ العمل نفسه مقصود في نظر الإسلام ، " ولا ريب أن نتيجة العمل مطلوبة ، ولكنها ليست شرطاً في قيام العمل نفسه، وإلا لكفّ الناس عن العمل بمجرد تحقيق النتائج، على أن ذلك لا يعني أبداً عدم الاهتمام بالنتائج، فلا بد من دراسة النتائج ومراجعتها والوقوف على أسباب تحققها أو تخلّفها، واستخلاص العِبَر المستفادة منها، ومن ثم تقويم العمل نفسه على ضوئها، ويبقى المعيار الأمثل لنجاح أي عمل في نظر هذا الدين هو أن يُرضي الله ـ عز وجل ـ، وبهذا المعنى لا يُخفِق عَمَلُ عـاملٍ مسلم ما دام يجمع بين فضيلتي الإخلاص من جهة والصواب (بموافقة الشرع) من جهة أخرى".جعلني الله وإياكم من العاملين لهذا الدين ... آمين .

Related Posts with Thumbnails
 
Share
ShareSidebar