22.2.09
هجاص و لكن بالصدفة
9.2.09
جهاز ضغط و سماعة - الحلقة الحادية عشر
نظريًا، يعرف امتحان الميدتيرم بأنه امتحان يجري في منتصف الفصل الدراسي كنوع من التقييم المستمر للعملية التعليمية و مدي كفاءتها، لكن عمليًا يمكن تعريفه علي أنه وسيلة لوذعية لإدخال الطالب في دوامة لا تنتهي من الامتحانات و الامتحانات المضادة بصورة تجعل دماغه أشبه بخلية نحل تطن و تطن و كأن طنًا من الحديد الصافي قد وقع عليها ..
و إذا كانت كليات مثل كليات الهندسة و التجارة و الآداب تطبق هذا النظام منذ أن كانت جامعة الملك إع إع رع تعمل في مصر، فإن المناهج و عنفها في هذه الكليات – مع كامل إحترامي – لا يقارنان بأي حال من الأحوال مع المناهج الطبية التي تلقي علي رؤوسنا كالبيض الممشش .. هذا النظام لم يكن له أن يطبق في كلية مثل كلية الطب، و ليس له أن يطبق أصلاً في أي مكان، لأنه نظام وُضع سياسيًا في الأصل، لإلهاء الطلبة عن كل ما يجري حولهم، و إدخالهم في بحر لجي متلاطم الأمواج .. كتب من فوقها ورق من فوقها امتحانات "تقطم الوسط و تهد الحيل" .. نهايته .. طبقوا النظام، و لكن كيف لهم ألا يجعلوا منه جحيمًا لا يطاق ؟!
في كل أسبوع هناك امتحان، و ربما امتحانان أيضًا .. البعض كان يحصل عليهما في نفس اليوم، أو في يومين متتالين، لتصبح الحياة كتلة من الألم، و لست حقًا أبالغ في حرف مما أكتب .. اسألوا أي شخص في أي سكشن من كليتنا العتيدة، و لن يقول تقريبًا إلا ما أقول و إن اختلفت طرق التعبير ..
بعض المواد كانت امتحاناتها من التفاهة بحيث تجعلك تتساءل: علي إيه ؟ .. امتحان مادة الطفيليات كان بخمس درجات ! و المشكلة ليست في أن المقابل الدرجاتي يكاد يكون معدومًا، بل في الكم الذي كنا مطالبين أن نذاكره لهذا الامتحان، و الذي كان 40 صفحة بالتمام و الكمال و المقابل .. خمس درجات ! أُشل أنا و أسهر، فأنا في النهاية لا أريد شيئًا ليضيع مني مهما كانت المسميات، رغم أن الضائع بالهبل، ليكون المقابل علي كل هذا هو خمس درجات .. مأساة ..
بعض المواد كان فيها شيء من العقلانية و الموضوعية في امتحاناتها، مثل مادتي الباثولوجي و الأدوية، فرغم الثقل النوعي الكبير لهاتين المادتين، إلا أن الامتحانات لم تكن بهذا السوء .. علي الأقل جاءت فيما توقعناه و ظنناه، و استطاع من اجتهد أن يحصل علي ما يريد ..
البعض الآخر كان كتلة من اللاشيء بكل معني الكلمة، و أعني هنا مادة الميكروبيولوجي .. كان امتحانًا مصريًا بامتياز .. الجملة تقتطع بالنص من الكتاب و توضع في الامتحان، و تغير فيها كلمة واحدة لتصير خطأً، و هكذا إن لم تكن من الحريتة الصمّيمة، فإن مآلك النار و بئس المهاد .. المقابل أيضًا كان هزيلاً و إن بصورة أقل من الطفيليات .. عشرون درجة في مقابل أربعون أو ثلاثون صفحة ..
لقد شكحنا في النح
لكن المشكلة الأكبر ليست في هزال الدرجات، أو عبط الأسئلة، أو تخلف المواعيد التي لا تراعي أحقية الإنسان في الإفاقة من الصدمة قبل الحصول علي أخري، و لست أقول الاستعداد لأخري، فقد يأست نسبة لا بأس بها أن تحقق أي شيء، لكنني أتحدث عن مأساة أكبر من هذا ..
يظل الواحد منا يذاكر محاضرة بمحاضرة، كل شيء في وقته و عمل اليوم هو لليوم و ليس للغد، حتي يأتي أول امتحان، لتبدأ المتسلسلة الذرية التي تفضي بالطالب إلي هوة الفخ العميق ..
نعم، لقد وقعنا في الفخ .. فخ التراكمات اللعين، الذي يشعرك بعد أن كنت تذاكر أولاً بأول، يشعرك بأن الدنيا قد اسودت في وجهك، و أنه لا أمل في إنهاء هذا الكم الهائل، و الذي يزيده حجمًا اللهاث السريع للسادة أعضاء الهيئة الموقرة المعروفة بهيئة التدريس، فهم بفترضون فيك سرعة للمذاكرة كسرعة الفهد الصياد خلف فريسته، فيتنهون في أسبوع ما قد يستغرق فهمه، دون حفظه، أسبوعين، و لست أدعي أو أبالغ إذ قلت أنهم لا يرون هذا شيئًا عجيبًا أو غريبًا أو لا أخلاقيّ، بل يرون أننا المخطئون المهملون أولا الـ 60 × 70، و الذي لا بد أن نأخذ فوق رؤوسنا أكثر و أكثر ..
لقد وقعنا في الفخ، و صرنا فريسة للاكتئاب، الذي كان رفيقنا منذ البداية لا أنكر، لكنه لم يصل بأحدنا لدرجة أن يرغب في التحويل نهائيًا من الكلية و لو حتي لمعهد فني صحي – مع الاعتذار للمعهد، أو حتي للجحبم ذاته، في مقابل أن ينهوا هذا العذاب الذي يسمونه بهتانًا و زورًا تعليمًا ..
لقد وقعنا في الفخ لدرجة أن بعضنا، و أنا منهم، ذاكر أشياء للمرة الأولي قبل الامتحان بيومين أو ثلاثة – ليلة الامتحان يعني، و هو ما لم يكن يحدث و لم يكن ليحدث مع أي منا، و أتحدث هنا عن نفسي و عن المقربين مني، تحت أي ظرف من الظروف .. فهل ترون فخًا أسوأ من هذا لنقع فيه ؟
Final Destination
الذي رأوا سلسلة الأفلام هذه سيدركون لم اخترتها تعبيرًا و عنوانًا لمشهد النهاية، و حتي الذين لم يروها فلا بأس، الاسم مجرد من أي ارتباطات يكفي للمهمة ..
النهاية الحتمية لأي دراسة هي الامتحانات، و نحن نشذ عن القاعدة في أشياء كثيرة، لكننا نافظ علي ارتباطنا بأرض الواقع في مثل هذه النقاط، لأنها تعطي فرصة أكبر للزعط ..
في البداية، كان الجدول الذي وضعته الإدارة تبدأ في الامتحانات العملية في السادس من يناير و تنتهي بالنسبة لمجموعة في الثاني عشر، و بالنسبة لأخري في الرابع عشر، لتبدأ الامتحانات النظرية في السابع عشر من يناير، بادئين بمادة الأدوية حفظها الله و رعاها ..
المتأمل سيجد أن المجموعة التي ستنهي في الرابع عشر هي مجموعة مظلومة بكل المقاييس، لأن لديها يومان فقط، منهم يوم جمعة، لتراجع ما يقترب دون مبالغة من الأربعمائة صفحة تحوي ما لا يقل عن مائتين و خمسين دواء بكل ما يتعلق بهم من أعراض جانبية و موانع استخدام و استخدامات طبية و إلخ إلخ لخ لخ ..
احتججنا و رفعنا شكوي للعميد وقعنا عليها، و هي الشكوي التي كانت ستذهب لوكيل الكلية لشئون الطلاب، لولا نصيحة دكتورة محترمة – ليس في الأمر سخرية – بأن هذا الرجل، و تعني الوكيل، قد استوي منهم كلامًا و تلبيخًا في اجتماع أخير، و أنه ربما لن يتحمل المزيد، أو لنقل أنه سيماطل و يسوق، و هو الذي عرفنا عنه قبلاً أنه شخصية .. و لا بلاش ..
المهم استجابوا في النهاية لهذا المطلب، و هو تغيير الجدول، و إن كان التغيير مصحوبًا بجملة علي شاكلة "علي الله يطمر فيكم"، و كأنه منحة منه أن أحصل علي حقي في جدول يراعي آدميتي و يراعي الظروف المحيطة بكل مادة ..
الامتحانات نفسها دعونا لا نتذكرها، لأنها لم تكن بهذه اللذاذة .. كل ما أمكن أن أقوله إنه ابتداء من الأول علي الدفعة و انتهاء بأسوأ طالب فينا، لم نشعر كلنا إلا بهذا الشعور .. "في حاجة بتشوّك في الكرسي ده .. زي مايكون فيها خازوق"
و سلم لي ع التعليم ..
30.1.09
جهاز ضغط و سماعة - الحلقة العاشرة
يقول أخي الأكبر إن معهد البحوث الطبية – "الطيبة" علي حد تعبيره – الذي يقوم بتحضير رسالة الماجستير فيه هنا في الإسكندرية يرفع شعار "اتحدي نفسك" في امتحاناته .. فأنت لست مطالبُا – بصيغة المفعول- فقط بأن تذاكر كمًا لا يتحمله بشر، بل مطالب بأن تمتحن بصورة غير آدمية، امتحانات لا تراعي أدني المعايير الإنسانية قبل العلمية أو حتي القانونية ..
استعير منه هذا الوصف، لأنني أري أن كليتنا المجيدة هي أحق الكليات بهذا الشعار المعبر .. اتحدي نفسك .. أنت تتحدي العالم بأسره و ليس نفسك فقط، لتنجو من وحل الرسوب، و مرارة الملاحق، و ألم الفصام و الهوس في نهاية حياتك الجامعية ..
و اسمح لي يا عزيزي المهيس الأكبر أن استعير استعارتك لطريقة د. نبيل فاروق في كتابته لرجل المستحيل، لكنه ليس غباءً مستحيلاً كما كنت تقول، بل هو زعط مستحيل ..
في البداية احذر و بشدة، أن أي ألفاظ قد تجدونها غريبة أو غير مقبولة أو مفهومة أو بها أي شيء، استميحكم عذرًا، فالضغط أكبر من أن يحتويه لسان ..
لنبدأ ..
بداية القصيدة
كفر طبعًا
.. بدأ الأمر كله هذا العام، عندما أخبرنا رؤوس القوم، و هم الدكاترة رؤساء و رئيسات الأقسام المختلفة و المتخلفة في آن – زي الغسالة أم روحين - أن النظام تغير و كل شيء حيبقي أحسن و الدنيا حتزهزه، و كالعبط صدقنا لنتلقي الصدمات واحدةً تلو الأخري ..
كانت أولي التغييرات هي إلغاء امتحان الشفوي، خير و بركة .. و استبداله بحثًا يقوم به مجموعة من الطلبة لا يزيد عددهم عن عشرة في أحد الموضوعات لتتم مناقشته و اختبار قدرات الطالب علي البحث و تنمية مهارته علي الابتكار و التقديم و الإلقاء، و إشاعة جو من العدل المتمثل في إلغاء أحد وسائل "الكوسة" المتعددة في الحياة الجامعية ألا و هي امتحان الشفوي .. جميل، أحب أنا الحكومة لما ترص أطقم الكلام زي أطقم الصيني .. كلام جميل ..
البعض توجس .. البعض رحب .. البعض انتظر ..
لكن الأكيد أن الكل قد اتزعط .. اتزعط ..
لن أتحدث عن الآخرين .. سأتحدث عن نفسي و مجموعتي في بحثيْ الأدوية و الطفيليات، دون الدخول في تفاصيل علمية أو غير علمية، لأنني بصراحة لست أود التذكر .. المهيس الأكبر كان معي و يدرك لم أقول هذا ..
الدواء فيه زعط قاتل
و كما يقول جاهين: "سهير ليالي و ياما لفيت و طفت"، فقد كلفني هذا البحث أربعة أيام متواصلة لم أنم فيها ما يكمل النصاب القانوني لحيوان منقار البط حتي في حقه في نوم طبيعي و هاديء .. أرتب و أكتب و أنسق، و أذاكر لأنني سأسأل فيه .. لا أريد أن أدعي البطولة لكنه فعلاً أرهقني .. أرهقني و قصم ظهري، و ما زاد الطين بله هو أنه كان مسبوقًا بامتحان ميدتيرم في مادة أخري قبله بيوم واحد فقط .. بعضنا حصل علي هذه المناقشة و الامتحان المذكور في نفس اليوم .. بس !
و متشحة بسواد كأنه أعماق اللابيرنث، و كظلمة جوف المينوتور، و ربما صوته، بدأ السلخ .. صرخات المعذبين تتعالي .. ترتفع .. الرحمة .. الغوث .. الـ .. إحم، الأمر ليس بهذه الدرجة، لكنه أيضًا لم يكن هينًا ..
العشرة، باسثناء اثنين، تعبوا حقًا .. بحثًا و تنقيبًا و تنقيحًا و تدريبًَا علي الإلقاء، ثم أتت الدكتورة الممتحنة لتمحو كل شيء ..
أنت تقول كلمة لتزرع في وسطها سؤالاً، و من السؤال تسألك آخر، و تسكت لتكمل أنت، فإذا بك لا تتجاوز كلمتين لتقذف بآخر .. ساعتان كاملتان، لم نأخذ حقنا إطلاقًا في أن نلقي ما لدينا، و أن نقول ما تدربنا عليه و تعبنا فيه .. باختصار أخرجتنا محطمين، رغم أننا لم نكن بهذه الدرجة من السوء ..
كانت تردد رغم هذا أنها في النهاية ستحشر في "متر في متر" و الذي هو القبر، لذا يجب أن تعاملك بالعدل و تعطيك حقك كاملاً، بكل ما لك أو عليك .. إلهي ياخدك أنت و المتر في متر بتاعك يا شيخة ..
شعرنا أننا فقدنا الثلاثين درجة التي كنا نعول عليها في أن تكون النواة التي تسند الزير، فإذا بالزير و النواة يباعا في سوق الجمعة .. الطريف أن اللجنة الممتحنة تتكون من الدكتور المشرف علي البحث، و التي لم تحضر لأنها تلقي محاضرة في نفس الوقت، و الحق أنها لم تفعل شيئًا أكثر من أنها نظرت في الورق .. آه، منظره حلو .. حطّوه ..لم تقرأ، لم تعرف أكتبنا كلامًا صحيحًا، أم هو هراء غث لا نفع فيه .. و بالإضافة إلي المشرف هناك ممتحنان .. تركنا الممتحن الأول بعد أن سب و لعن البلد التي تمنع التدخين داخل الجامعة و تنهب في المقابل مرتبه الذي بالكاد يكفي البرستيج الذي يجب أن يكون عليه باعتباره أستاذًا في الجامعة، و سب و لعن البلد الذي تحاسبه لأنه أخطأ في حق طالب و لم يعطه درجة أو درجتين، و تمنع عنه في المقابل حقه في مكافأة أو علاوة أو ما إلي ذلك .. تركنا لنواجه وحش المستنقعات هذه بمفردها لتتسلي علينا ساعتان كاملتان ..
المش "بدوده"
هذا ما كان من أمر الأدوية .. أما الطفيليات فكانت أخف، و إن لم تخل من بعض الأشياء الصغيرة ..
ترون أنني علي طول الخط "ضد"، لكن الأمر ليس بيدي .. أنا لم أجبر هذه الممتحنة أن تعذبنا بهذه الطريقة .. لم أجبر المشرفة أن تلكلك عملها بهذه الصورة .. لم أجبر الكلية أن تغير النظام للأسود – و ليس الأسوأ فقط .. أنا لم أفعل شيئًا من هذا، بل هو ما يحدث، مع الأسف الشديد ..
و حتي أثبت حسن نواياي، دعوني أقول أن المشرفة هذه المرة كانت مشرفة بحق .. تحدتث معنا، أخبرتنا عماذا يجب أن نبحث، و راجعت الورق معنا كلمة بكلمة .. كان البحث عن الديدان التي تنتقل عن طريق اللحم نصف النيئ، و كان عن الثلاثة ديدان الكلاسيكية، لكن الدكتورة المشرفة أضافت مجموعة أخري يمكن اعتبارها بشيء من التبرير المنطقي تابعة لهم، لكن مأساتنا كانت أن الدكتورة الممتحنة لم تعترف بهذا التصنيف، و إن كانت منحتنا الحق كاملاً في الحديث، حتي أنهينا المجموعة الكلاسيكية ثم أوقفتنا بعدها قائلة أن كل ما يتلو ذلك فهو خارج نطاق البحث .. الحق يقال أنها رغم ذلك لم تبخسنا حقنا و أعطتنا الدرجات التي نستحق ..
لكن ما أثار حفيظتي بالفعل هو ما قالته الدكتورة الممتحنة، عندما كنا نناقشها في هذه النقطة التي رفضتها، فقالت: "شغلكوا كويس .. لكن الظاهر إن اللي فهكموا الموضوع فهموا لكو غلط" .. كانت كأنها تتحدث إلينا، لكن الحديث كان موجهًا للمشرفة التي لم تتجاوز بأي تقدير درجة المدرس، و ما زال البون شاسع بينها و بين الأستاذ الدكتور الممتحن .. المزعج أنها كررت الجملة مرتين، و كأنها تتشفي أو ما شابه .. ل أحب ظن السوء، لأنه يشعرني بالذنب بعد ذلك، لكن طريقتها و لهجتها كانت تنم عن ذلك حقًا ..
من الغريب حقًا أن تصير العلاقة بين الأساتذة و بعضهم البعض علي هذه الصورة .. كأنهم مجموعة من الأطفال يتصيدون الأخطاء لبعضهم البعض، و يا ليتهم يفعلون ذلك و الكلية تنتج .. الكلية تنتع .. المتخرج من الكلية يحتاج ثماني سنوات أخري ليتعلم الطب علي أصوله علي يد طبيب يفهم المهنة، لأنه قضي سبع سنوات يأخذ فكرة عامة و خلفية ليس إلا ..
المهم، أن هذا ما كان من أمر الشفوي البديل، أما كان من أمر الامتحانات فله حديث آخر ..
29.1.09
و كما قال الحكيم كــتانه ..
4.1.09
الغباء المستحيل!
من أخترع الغباء المستحيل ؟
هل انا متخلف ؟
سؤال يطرح نفسة بشدة في الآونة الأخيرة!
هل أمثالي لا يستطيعون تحقيق ما يريدون أبدا في تلك الكلية اللعينة ؟
هل كتب عليَّ أن أعيش في أروقة "الجيد" مهما بذلت من جهد لأعتلي منصة "الامتياز"؟
كل هذه الاسئلة لن تجد الاجابة عنها في هذا العدد ،
قاتل برجلك وإيدك واسنانك في هذا العدد من "الغباء المستحيل" . . . .
أنهيت العام الجامعي الأول في كلية طب بتقدير جيد جدا (راجع الجزء الأول العدد 1235 " النجاة من التشريح") وظننت أني قد ظلمت نفسي بعدم المذاكرة في أول عام ونظرا لأني كنت قد شغلت نفسي بألف شيء في تلك السنة فإني لم ألم إلا استهتاري ولعبي وقررت أن أقطع الكتب العام القادم أشتريت أضخم كتب التشريح للعام الثاني واخذت في مذاكرته في الصيف بهمة لا تفتر ولكن لسرعان ما فترت ،
ولكنني في هذا العام أشتركت في عدة نشاطات لها نشاطات حمضية مذيبة لعامل الوقت الذي سرعان ما تبخر بعدما ذاب !!
فكانت النتيجة الطبيعية أن أحصل على جيد في النصف الأول من العام (راجع الجزء الثاني العدد 1236 "مذبحة البايو" ) قررت "بشمللة" (مشتقة من شملول) غير عادية أن أعوض النصف الثاني ولكن على الرغم من أني ذاكرت قبل الامتحان مباشرة وأضعت كثير من الوقت قبل ذلك فإني قدد رايت أني حللت بطريقة جدية وجيدة حيث أني ذاكرت النظري جيدا جدا ولكن كانت المفاجأة الغير السارة في أني لم أعرف شيئا في اسئلة الأختيار من متعدد (راجع الجزء الثالث العدد 1237 "الأختيارات الرهيبة") وكانت النتيجة الحتمية أن أحصل على جيد كتقدير عام لجهودي المتواضعة في تلك السنة العجفاء . . . .
كالعادة بدأت العام بكل أمل في الحياة وأن كثيرا من الاوائل الآن قد فعلوا ذلك بعد العام الثاني أي في العام الثالث ، فقمت بحجز كورسات عند أفضل الدكاترة وبدأت المذاكرة فورا بدون تضيع وقت في أي شيء اللهم إلا في العيد الكبير و ما يثير الحنق فعلا أنه كان عندي أمتحان بعد هذا العيد واستطيع ان أقول انني سأحصل فيه على درجة جيدة لم احصل على مثلها في أي أمتحان ذاكرت له بجدية ولكن انا "جايلك في الكلام اهه" .
الشاهد، بدأت مذاكرة بهمة لا تفتر "كالعادة" درسا بدرس ومحاضرة بمحاضرة حتى ظننت "وإن بعض الظن أثم" أني قد تحسنت عن العام الفائت واني لأظن ان عبدالرحمن يلحظ ذلك ، لكن بدات المفاجات غير السارة في التوالي ، ففي علم البكتريا وهو علم آخذ فيه درسا وراجعته وذاكرته كثيرا جدا تأتي المفاجأة غير السارة بأني أحصل على خمسة عشر من عشرين في حين تتراوح درجات الكائنات العاقلة ذات القشرة الرمادية على المخ بين 17 إلى 20 حتى من لم يذاكر منهم ، بدأ الشك (وبعض الفئران ) يلعبون في "عِبِّي " وهذا هو موضوع الفصل القادم ،
ولكن دعنا نكمل ، ساورني الشك بأني متخلف لا أكْذُبك القول ، ولكن ما أكد لي الأمر هو أمتحان العملي لنفس المادة حيث أنني ذاكرت جيدا جدا و رأيت العملي جيدا جدا وكنت أشرح لزملائي ولكن "هيهات هيهات ان يغني الحمارُ" هذا المثل من تأليفي ..
أين كنا ؟ آه الحمار ، فهيهات هيهات ان يغني الحمار أخطأت في أخطاء لا يخطؤها إلا فاشل لا يعرف شيئا في شيء (ما عدا خطأ وحيد لم أذاكره جيدا وليس هو ما يثير حنقي ) ولكن ما أثارني هو ما ذاكرته وشرحته لغيري وحللته خطأ كان هذا غباءا مستحيلا ... . .
كما قلت بدأ الشك يساور عقلي ، وبدأت كثير من الفئرات تمرح لاهية في "عبي " هل هناك سر أخفته عني أمي ؟ هل إلتف حبلي السري حول عنقي وانا اولد فمنع عني الهواء وسبب ضمورا او دمارا" لمركز حل الاسئلة" في المخ ؟
إن كان الأمر في المذاكرة فأنا أذاكر بكل طاقتي واعرف أني اذاكر أكثر من كثير من خلق الله في هذه اللعنة أقصد الكلية !!
إن كان الأمر في قوة الحفظ فأنا حفظت الكلام عن ظهر قلب !!
إن كان الأمر في الفهم ، فهذا بشهادة الجميع اكون من أكثر الفاهمين لأي محاضرة (وقت شرحها طبعا!! ) وغير هذا فإني كنت صباح هذا الامتحان المشؤوم اشرح لأقراني وافهمهم (في هذه النقطة اشبه صديقنا سكوبل) .
إن كان الأمر في للأسئلة التي أخطأت فيها فإنها كان تافهة مقارنة بما اعددت نفسي له .
إذا إين الخطاأ لا أعرف لست أجد تفسيرا الان غير شيء من ثلاثة
1- نظرية الحبل السري
2- محسود أو معمول لي عمل
3- ان الله يسلط علي هذا بذنوبي ( وهذا الأمر يؤرقني فعلا )
عرفت ان عندي غباءا مستحيلا ، وهو ظاهرة لا يمكن تفسيرها بتفسير واضح على الاقل من وجهة نظري أنا ،
هذا الكم من السخرية منبعة بحر من المرارة اللاذعة في داخلي لا اعرف كيف اصرفها ولست أستهزئ على نفسي او الكلية .
لا أعرف مذا أفعل أنا فعلا مكتئب هل اكمل في هذا الطريق وأذاكر واتحسر بعد ذلك أم اخدها من قصيرها واقضيها وأعيش الدنيا .
احتاج إلى من يشور علي براي سديد بماذا أفعل الآن ، انا فعلا في حالة من الدوخان ولا أعرف ماذا أفعل!
10.12.08
تخاريف خروف
بداية أحب أن أقول كل عام و أنتم بخير، و لو أنه من الغريب أن يهنئكم خروف بهذا العيد تحديدًا، لكني خروف مؤمن، و ما دمت أذبح تقربًا لله فلا مانع عندي .. في النهاية يلعب كل منا دوره في هذه الحياة ..
لكنني أعتب عليكم أيها البشر في عدة أشياء أراها منكم كل عام، و تكاد تفقأ مرارتي، هذا إن لم تكن قد فعلت من قبل .. و لنبدأ بأولها ..
أنتم تغالون في سعر بني جنسي بصورة جعلت الكثيرين هذا العام يحجمون عن الأضحية .. منذ عام واحد كان الكيلوجرام مني حيًا بسبعة عشر جنيهًا، فكيف بالله عليكم يقفز إلي سبعة و عشرين في عام واحد ؟! .. و أنا علي استعداد أن "اخزق عين التخين" من التجار أو الجزارين الذي يقولون أن العليقة و العلف قد ارتفعت أسعارهما .. ليرني أولاً هذا العلف الذي يتحدث عنه ثم ليقل ما يشاء .. أغلبنا يتغذي علي البرسيم - في أحسن الأحوال - و الغالب هو أوراق الخس الذابلة و أوراق الجرجير و خلافه من الحشائش الخصراء ثم بعض من الفول المجروش ذرًا للرماد في العيون و إسكاتًا للمعارضين من بني جنسي .. لكنها مهزلة، فضيحة، و إنني لن أصمت .. إنني أطالب بـ .. إحم، نسيت أنني لست في المجلس ..
أنتم تغالون و تبالغون حتي في تكاليف الذبح .. 80 جنيهًا أجرة ذبح الخروف .. تحت أي مسمي، و بأي منطق ؟ .. لست أدري ..
ثانيًا، هؤلاء الجزارين لا يذبحون .. إنهم يصنعون مذبحة في أول أيام العيد .. أخبروني بالله عليكم أين إحسان الذبحة - كما قال الرسول الكريم صلي الله عليه و سلم - في هذا المشهد الذي تري فيه كل الخراف إخوانها تذبح أمام أعينها .. هل يتصور أحدكم أن يكون في موقف كهذا .. أخبرني إذًا ماذا سيكون شعورك ؟ .. ثم تأتون و تغضبون من أستراليا لأنها تخاف علي إخواني من المارينو من هذه التصرفات الهمجية .. الحق أنهم لا يطبقون شريعة الذبح كما أمرنا الله، لكنهم علي الأقل يحترمون هذا الكائن الذي يعطيهم لحمه ..
و بعيدًا عن المجازر الجماعية التي ترتكبونها في حقنا بهذه الصورة، فإن مشهد الشارع بعد ذلك يندي له الجبين .. دماء في كل مكان، و روث و أحشاء علي قارعة الطريق .. أي - و اعذروني، و تقبلوها مني كخروف - قذارة هذه .. كفاكم تلويثًا لأبصاركم .. كفاكم تلويثًا لأنوفكم و أحشائكم التي ضجت بالشكوي ..
ثم النقطة الثالثة هي هذه الأزمة التي تصنعونها كل عام في اللحوم .. البرازيلي أم الإثيوبي أم السوداني .. هل سنوفره في المجمعات - و ليته يتوفر أصلاً - أم سنخص به الحبايب - و هذا غالبًا ما يحدث - ؟ .. هل العيد هو اللحم فقط ؟
نعم الأضحية سنة مؤكدة، لكن هل اللحم في العيد سنة مؤكدة أيضًا، أم هو من مظاهر الاحتفال بالطعام كأغلب احتفالاتكم ؟ .. في عيد الفطر هناك الكحك، و في عاشوراء هناك البليلة، و في رأس السنة الهجرية هناك الفطير المشلتت، و في المواسم المختلفة هناك حلوي الموسم، حتي صار الاحتفال عندكم احتفالاً مطبخيًا لا إحياء لأي شيء في أي شيء اللهم إلا العصير المعدي و هرمون الجاسترين بعد سبات طويل .. مالك مستغرب ليه ؟ .. ما أنا بنقرا برضك في الطب، و لا هو حٌرم يعني ؟
من لم يضح منكم فلا بد له من شراء اللحم، و يا ليته شراء .. إنه سعار شراء .. لحم يكفيه طوال العام، "حبك له يشتريه دلوقتي" .. فلم ؟ .. هذه شئونكم فناقشوها .. أردت فقط أن ألفت انتباهكم .. علي الله تتعظوا ..
في النهاية، أرجو أن تأخذوا كلامي علي محمل الجد، و لا تعتبروه مجرد تخاريف خروف علي وشك الذهاب للقرمة في رحلة بلا عودة، و لا تنسوا أن الحكمة يمكن أن تأخذ من أفواه المجانين، فلا مانع إذن من الخراف .. ماااء .. و كل عام و أنتم بخير ..
7.12.08
العيد يورزكم ... و يورزكم هابي
رد : يعني نعمل حوار مع اللحمة .. نعمل حوار مع كام خروف على كام معزة على بقرتين ..
أنا: فكرة والله
الواد أنا: يلا مااحنا طول عمرنا مظبطينكم و انتم ولا فاكرينا
المهم خدت نفسي و جهزت و نزلت أنا و الواد أنا و رحنا لأقرب جزار .. طلبت منه أعمل حوار صحفي .. ما رضيش ، المهم في النهاية وافق لما قلتله ان الحوار ده حيتزاع ع الراديو بعد صلاة العيد ... و انه حيبقى مشهور زيه زي عمرو دياب تمام مافيش فرق .. و كان ده أول حوار مع أول ضيف وافق انه يسجل معانا:
أنا : كل سنة و حضرتك طيب يا فندم .. معاك مراسل برنامج "هابي عيد" من القناة 378 ..
الخروف 1: يا اهلا .. نورتونا
مراته جنبه بتعدله فروته عشان افتكرتنا بتوع تلفزيون ..
أنا: يا ترى يا افندم ، حضرتك ناوي تحتفل ازاي في العيد ؟
الخروف1: و الله يا ابني أنا أصلا كنت ناوي أروح الماجيك لاند و كنت خلاص قطعت التذاكر .. بس أما عرفت ان في حفلة طرب أصيل للفنانه هيفا في لبنان ، قررت أروح أزور لبنان الشقيق ..
أنا: يا ترى راي سعادتك ايه في موضوع دبح الخرفان للعيد ؟
الخروف1: يابني بص ، هي الدنيا كده ... لازم أما تديك كتير تأخد منك أكتر .. و احنا في الكام شهر اللي قبل العيد الدنيا بتدينا كتير .. ايشي علف باللوز ، و ايشي علف سادة و نعم و خيرات و برسيم .. نقوم تدب فينا الصحة و نعرف علطول ان الدنيا لازم حتاخد مننا حاجة أغلى .. و ما فيش أغلى من الصحة غير العمر ..
أنا: بس أنا شايف ان حضرتك متزوج ، يا ترى عندك أولاد ..
ترد علي النعجة في حزن: أيوه ولد و بنت .. سبناهم عند عمتهم قبل ما يجيبونا .. أنا كان قلبي حاسس
و تبدأ في البكاء .. يربت على فروتها زوجه الخروف قائلا: يا ستس مش كده .. خليكي مؤمنة .. كل شيء قضاء و قدر
أنا: ننتقل لضيف اخر .. أهلا بحضرتك يا أستاذ
عجل: أهلا يا عمو ..
أرفع نظري للأعلى لأراه يسد عين الشمس ... و أقوله : هو انت عندك كام سنه يا حبيبي ؟؟
عجل: سنه و نص
أنا: و انت ناوي تعمل ايه في العيد ؟؟
عجل: أعمل ايه بث ... أنا ناوي أهلب
أنا: تهرب ؟؟
عجل:أيوا .. كلام بيني و بينك .. أنا حفلت نفق لو فضلت ماشي فيه حاوصل ميدان لمسيس
انا: و حتعمل ايه في ميدان رمسيس يا حبيبي ؟؟
عجل: حاعمل مظاهلة .. اسمها كلنا أطفال يا ماما
أنا: مش فاهم ..
عجل: مش ماما سوزان بتقول ان الاطفال ليهم حقوق .. و ان اللي يتعدى عليهم حيتعاقب
أنا: ايوه تمام .. و ده علاقته ايه ؟؟
عجل: علاقته ايه؟؟ هو احنا نقول بابا يقوله احلبوه ! مس أنا طفل .. أنا عايز أعيس يا عمو ، مس عايز أتدبح و يعلو بكائه
أنا: ما تخافش يا حبيبي .. ما تخافش شوف عمو جابلك ايه ..
يرفع رأسه فأناوله قطعة شوكولاته بطعم البرسيم ... يضحك بشدة و يقوللي: سكلن يا عمو
ألمح جملا من بعيد .. اتجه اليه :و نحب نرحب بضيفنا الجاي .. الجمل سفينه الصحراء
الجمل ما يبديش أي اهتمام
أنا: يا استاذ .. معاك برنامج هابي عيد من القناة 378
الجمل: انت بتكلمني ؟؟
أنا: أيوه يا افندم مش حضرتك برضه جمل .. و بيقولوا عنك سفينة الصحراء
يقولي بحرقة و نرفزة: أنا جمل أه ، لكن سفينة لأ .. أنا لانش ..
أنا: لانش؟؟
الجمل: ايوه .. ولا انتوا البني ادمين كده فاكرين نفسكم انتم بس اللي بتتطوروا
أنا: العفو يا استاذ ..و ياترى يا مستر لانش انت ناوي تعمل ايه بكره ؟
الجمل: أنا كنت بافكر أقدم اعتذار عن الشغل بكره
أنا: يعني ايه؟؟
الجمل: أصل أنا اليومين دول تعبان شويه و محتاج علاج .. و اللي حياكلني مش حيشكر فيا ، و انت عارف الواحد مالوش غير سمعته و اسمه بعد ما يموت ..
أنا: لأ .. ألف سلامه .. يا ترى عند سعادتك ايه؟
الجمل: عندي ضيق في السنمة بعيد عنك ، و ده بيأثر على مخزون الأكل عندي .. مما يسبب نحافة في الاوراك و ضمور في الريش ..
أنا: معاك حق يا افندم ... نتمنالك الشفاء ..
طب تحب حضرتك تسمع ايه معانا ؟؟
الجمل: ياريت يوم الوداع للفنان جورج وسوف .. و أحب أهديها لخطيبتي
أنا: ان شاء الله يافندم .. كل سنه و حضرتك لحمه .. اسف كل سنةو حضرتك طيب
و رجعت بيتنا و قعدت أبص ع الحوار لقيته مش اللي هو .. قلت أنا خلاص بقى أعيد عليكم و بس ، و خلي المواضيع لما الهم ترجع .. قصدي يعني الالهام يرجع .. كل سنة وانتم طيبيين .. و زي ماالعنوان بيقول .. العيد يورزكم .. و يورزكم هابي
1.12.08
جهاز ضغط و سماعة - الحلقة التاسعة
لا أخفيكم أنني صُعقت و اندهشت - و تنحت قليلاً أيضًا - عندما شاهدت هذه الأجهزة في مكتبة الكلية .. أجهزة pentium 4 .. شاشات كريستال سائل .. وصلة نت عالية السرعة .. حاجة كده و لا بلاد برة ..
اللذيذ في الأمر أنها منحة - في الأغلب - و أنها وضعت ليستخدمها الطلبة في أعمالهم البحثية، و هذا ما يفعله البعض، لكن البعض - مثلي - يستخدمونها في أغراض أخري .. أغلبهم يجلس علي الفيس بوك، أو بلوجر، الدردشة .. يمكنك أن تعد علي أصابع يدك الواحدة عدد الذين يستخدمونه لأغراض علمية .. لكن هذا لا يهم بقدر أنه و للمرة الأولي في حياتي منذ أن وعيت علي أجهزة الكمبيوتر في مدارسنا العظيمة، أجد أجهزة رائعة كهذه متاحة للاستخدام العام دون التقيد بـ"العهدة" و هذا الكلام المقيت عن المسئولية و أن الطلبة سيخربوها و لن يجدوا حتي تلاً ليجلسوا عليه بعد التخريب و .. و ..
أنا سعيد بوجود هذه الأجهزة، و ما هذه التدوينة إلا تسجيل لهذه السعادة .. كل ما أتمناه ألا اضظر قريبًا لكتابة تدوينة أخري عن حزني لخراب أو تخريب هذه الأجهزة .. اللهم آمين ..
كان معكم من أمام جهاز عشرين في المكتبة الطابق السادس - الدائخ نمبر 1 مراسل قناة تهييسة ..
28.11.08
الذهب الأحمر - الفصل الثاني
- الأمير را-هيمين بن الملك با-هيب صاحب ممكلة النازوم ..
و بينما هو يتلكم، تقدم را وسط نبلاء إقليم الشمال متجهًا نحو الملك تارام، الذي مد يده علي سبيل التحية برا، فالتقطها الأخير و أنحني انحناءة خفيفة و قال:
- تحيات لك و سلام من أبي صاحب مملكة النازوم يا جلالة الملك ..
رفع تارام يد را، و رفع را معها وجهه، و أشار له بالجلوس فيما قال:
- تحيات مقبولة و سلام دائم يا سمو الأمير .. رياح خير أهلت بك علينا بكل تأكيد ..
- و هل غير الخير بين الحلفاء ؟
ثم أشار بيده إلي تابعه الذي دخل القصر معه، فانحني مستأذنًا ثم عاد بعد لحظة يتبعه عدد من الخدم يحملون صندوقًا بدا ثقيلاً، ساروا به حتي وضعوه أمام الملك، و هنا قال را:
- لو يتفضل جلالة الملك فيقبل الهدية ..
أشار الملك للخدم بسبابته أن يرفعوا الغطاء، فرفعوه ليتراجع الملك من الدهشة و الانبهار ..
هبط را تلك الدرجات القليلة التي تفصله عن الصندوق و مد يده و أخرج ما فيه لتخرج صيحات الانبهار و الإعجاب من النبلاء الحاضرين مجلس الملك ..
كان سيفًا من الذهب الخالص مرصعًا بمجموعة من أنفس ما يمكن أن يوجد من كريم الأحجار، إلا أن عظم القيمة لم يكن هو المبهر، بقدر ما كان هذا التكوين الذي كان عليه السيف، و هذه الزخرفة المعجزة علي نصله، و توزيع الأحجار عليه بصورة جعلته آية في الجمال، و التي لم تكن لتخرج إلا علي يد صانع السيوف الأول في مملكة النازوم ماف-نين ..
قدمه را قائلاً:
- من حليفكم يا جلالة الملك ..
لثانية أو اثنتين لم يتحرك تارام، إذ ألجمه الانبهار الذي أثلج صدر را، و جعله يتيقن أن الحديث و التفاوض مع الملك الآن صار أسهل .. حمل تارام السيف عن را، و بهدوء أعطاه لكاتم السر ليودعه الخزانة الملكية فيما كانت كل العيون معلقة به، بما فيها عيناه هو شخصيًا ..
مال را إلي تارام قائلاً:
- لو يأذن جلالة الملك أن أحدثه علي انفراد ..
نظر إليه تارام مخمنًا السبب، و بإشارة من يده خرج النبلاء واحدًا إثر الآخر فيما بقي كاتم السر، فنظر را إلي تارام كأنه يقول: "و هذا أيضًا جلالتك .."، فقال الملك:
- ني هو كاتم السر .. ليس هناك من اجتماع ملكي لا يحضره ..
تنحنح را و هم بالحديث لولا أن بادره تارام قائلاً:
- أري الأمر جللاً يا سمو الأمير ..
- هو كذلك حقًا .. لنقل أنه تبادل للمنافع ..
- بأي صورة ؟
اعتدل را في جلسته و أخذ نفسًا عميقًا يعينه علي الحديث ثم قال:
- لا يخفي علي جلالتكم أن الهوبوز يهجمون مرة تلو الأخري كأنما هم سيل لا ينقطع ..
و كأنما أطلق را بركانًا بداخله، قال تارام:
- بل هم جحيم لا ينقطع .. يتكاثرون كالأبالسة و يهجمون كالشياطين .. عليهم لعنات الآباء و الأجداد إلي يوم يفنون ..
شعر را بالراحة من حديث الملك إذ أحس بصدق توقعات والده، و أن تارام لن يستغرق وقتًا طويلاً حتي يوافق ..
قال را:
- نحن أيضًا نعاني من هجمات الهوبوز .. لذلك نعرض صفقة مربحة لكلينا .. فيلق من جيش جلالتكم و فيلق من جيشنا بقيادة مشتركة و تمويل مشترك .. و عرض تجاري مغر أيضًا ..
لم يتحدث تارام، بل أخذ يداعب ذقنه بطرف سبابته، ثم قال:
- سأتحدث بصراحة يا سمو الأمير .. إن كلمة دمج فيلقين لهي كلمة صيغت بذكاء .. فيالقنا مائة ألف راجل و خمسون ألف فارس .. فيالقكم نصف هذا العدد .. ألا تري أنكم تأخذون منا رجالاً بأكثر مما تعطون ؟
- و لهذا نقدم عرضًا تجاريًا ..
- و ما هو ؟
- إقليم الشمال فقير في الأخشاب، و تستوردون معظم احتياجاتكم من الخارج .. سنوفر لكم الأخشاب بثلاثمائة كرونك للكانو، أي ما يوازي خمسمائة بولدو، و هو أقل من نصف ما يمكن أن تدفعوه في أي صفقة تعقدونها ..
قام تارام عن مجلسه و ذرع المجلس ذهابًا و إيابًا، و قد منع را أن يقف لوقوفه، و بعد لحظات قال:
- عرض مغر، و أنا موافق ..
شعر را بقلبه يخفق بعنف خفقة ارتج لها جسده قبل أن يستعيد رباطة جأشه .. شعر بسعادة لأن نجاحه كان بهذه السهولة و من المرة الأولي، و الذي يبدو أنه جاء هكذا فقط لأن تارام قد انكوي بنار الهوبوز حتي احترق، و أنه في حاجة فعلية للمدد ..
- و لكن ..
قالها تارام ليهبط قلب را في قدميه، ثم تابع:
- و لكن لدي عرض أفضل من صفقة الأخشاب ..
لم يتوقع أن يعرض تارام صفقة بديلة، و ليس لديه معلومات تمكنه من أن يفاوض بصورة مربحة، لكنه انتظر حتي يعلن تارام عرضه، ثم يفكر كيف المخرج ..
- و ما هو يا جلالة الملك ؟
- إنه عرض زواج .. موافق شريطة أن تتزوج أنت من ابنتي كارين ..
و أسقط في يده ..
عصفور
ينتهي نهاره بنار .
على صوت عصفور ..
يبتدي نهاره بشوق ...
على صوت عصفور ..
يبتدي نهاره بشوق ...
على صوت عصفور ..
يبتدي نهاره بشوق ...
على صوت عصفور ..
يبتدي نهاره بشوق ...
23.11.08
بلد الدخان الهابط إلي أسفل - الفصل الرابع/الجزء الثاني
الفصل الرابع - عسل و علقم
تمطأ محمود متثاءبًا بعنف، فليلته كانت مرهقة رغم كل ما فيها .. نظر بجانبه فلم يجد سامية .. أطلق أنفه فاشتمت رائحة بيض يُقلي، فقال و قد بدا الضيق علي وجهه:
- ليه كده يا سمسم .. قلت لك بحبه مسلوق ..
تمطأ مرة ثانية و هو يقوم عن السرير مرتديًا "الشبشب أبو وردة"، الذي اشتراه هكذا خصيصًا ليذكره بوالده، الذي لطالما صنع لوحات مميزة بهذا الشبشب في أماكن متفرقة من جسده يعتبر قفاه أخفها وطأة و أكثرها مناسبة للذكر، و رغم هذا فلم يكنّ له إلا كل الحب، بالرغم من عنفه الذي يقول عنه دومًا "العنف الحنون"، الذي كان بالفعل يعبر عن عاطفة ليس لها حدود ..
فرك عيناه محاولاً استيضاح ملامح الحجرة التي كانت تموج في ضباب النوم و الصباح و عماص عينه الذي يكفي لصنع تمثال بالحجم الطبيعي لفيل إفريقي ! .. وصل إلي المطبخ قائلاً وسط تثاؤبه:
- صباح الخير يا سامية .. إزيك ؟
التفت إليه التفاتة سريعة عادت بعدها إلي صينية "حلاوة الدقيق" التي كانت تصنعها قبل أن ترد:
- صباح النور يا حبيبي .. نمت كويس ؟
قطعت تثاؤبه ضحكة خرجت كأنها طلقة من مسدسه الميري، و قال:
- بمب .. ما نمتش أحسن من كده من اتنين و أربعين سنة ..
ظهرت علي وجهها حمرة الخجل، و غيرت الموضوع بسرعة قائلة:
- تحب الشاي علي طول و لا بعد الفطار ؟
- لا بعد الفطار .. النهار ده نوبتجيتي بليل .. الوقت معانا براح ..
تركها و دخل الحمام ليتوضأ ثم يصلي، بينما ركزت انتباهها كله في إعداد الإفطار، و إن لم تستطع أن تحول فكرها عما حدث في الفترة السابقة .. هي تعلم أن زواجها لم و لن يكون عاديًا، فهي تشعر دومًا أنها تزوجت بقتل خميس .. تشعر أنها تزوجت محمود لتقتل به خميس، رغم أنه لا أحد من حقه أن يحاسبها علي طموحاتها في أن تتزوج من شخص تشعر معه أنها تشرفت بالزواج منه .. ثم إن عيد زواجها ارتبط للأبد بوفاته .. حتي و هو يموت لم يشأ أن يتركها .. يا للأقدار !
بدأت في تحويل الأطباق إلي طاولة الطعام شاعرة بوقع أقدام محمود خلفها، الذي جلس علي المائدة في انتظارها، ليبدأ في وضع أول لقمة في فيه بعد أن جلست، لكنها كانت لقمة لم تكتب له، إذ رن جرس الهاتف قاطعًا الصمت و الشاعرية بصورة مزعجة جعلته يتأفف و هو يقوم ليرد علي الهاتف، و قد منع سامية من أن ترد عليه، إذ شعر بالخطورة من وراءه، واضعًا في ذهنه أن مصيبة قد حدثت في العمل، و هو و إن أصاب في أنها مصيبة، لكنه أخطأ في المكان ..
لم يكد يرفع السماعة حتي أتته صرخة انتفض لها، و انتفضت لانتفاضته سامية، قبل أن يستجمع نفسه و يتكلم:
- مين معايا ؟
- محمود .. الحقني يا محمود ..
و أكملت المتحدثة الصراخ قبل أن يسألها:
- فيه إيه يا درية ؟ إنتي بتولدي ..
- الواد حينزل .. شعبان في الشغل و قافل الموبايل .. آه ..
- أنا جاي حالاً .. امسكي نفسك ..
وضع السماعة متجهًا كالطلقة إلي حجرته ليرتدي ملابسه قائلاً:
- أختك بتولد .. البسي بسرعة ..
تراجعت سامية كأنما صدمها الخبر الذي جاء علي حين غرة، إذ كانت درية في منتصف الشهر السابع، لذا كانت ولادتها مفاجئة بحق، لكنها انتشلت نفسها من صدمتها و ذهبت من فورها لترتدي ملابسها علي عجل في حين كان محمود قد انتهي من ارتداء حذائه، و لما وجدها ستأخره قال:
- ابقي حصليني .. البنية بتتقطع هناك ..
و انطلق من فوره ناهبًا درجات السلم فيما تعجلت هي في ارتداء ملابسها لتلحق به و تركب معه السيارة، التي كان التعبير الأدق لوصفها هو أنها "تطير طيرانًا منخفضًا" ..
و رغم أن منزله يقع في الشاطبي، و منزل درية في سبورتنج، إلا إنه استطاع - ربما لأن الوقت كان مبكرًا بما يكفي - أن يصل في عشر دقائق لم تتخط بالتأكيد حاجز الخمسة عشر .. كان يلهث من فرط الانفعال، إذ جاءه صراخ درية مريعًا ينبئ عن آلام شديدة لا تحتمل، لذا كان يتحرك كأنما وصل بمولد كهربي، و لذا استطاع أن ينزل بها من شقتها في الطابق السادس إلي سيارته التي ترك سامية فيها في أقل من عشر دقائق لينطلق مرة أخري إلي الشاطبي حيث مستشفي الأطفال الأشهر في الإسكندرية ..
و خلال الطريق لم تكف سامية عن طلب شعبان علي الهاتف المحمول الذي كأنما يتعمد توريطهم فيصر علي أن يظل مغلقًا، لكنه تفضل بعد عذاب و سُعُر أن يدوي بجرس لم يطل ليأتي بعده صوت شعبان:
- السلام عليكم ..
- و عليكم السلام .. سيب اللي في إيدك و حصلنا علي الشاطبي .. درية بتولد ..
جاءه صراخ درية الأسطوري ليجعله ينتبه إلي أن الأمر أخطر من مجرد ولادة مبكرة، إذ تبدو مبكرة و متعسرة تعسر رجال الأعمال في سداد ديونهم للبنوك، و هو ما جعله يرد باقتضاب لا يخلو من توتر:
- أنا جاي حالاً .. كلموا الدكتور عبد الفتاح ..
لم يكن هناك جدوي فعلية من هذه التوصية، إذ قام محمود بالفعل بالاتصال بالدكتور عبد الفتاح صالح طبيب أمراض النساء و التوليد و الذي يعمل في مستشفي الشاطبي، و هو الذي خرج محمود و محمد شعبان للنور علي يديه، و قد تولدت ألفة و ما يشبه الصداقة بينه و بين شعبان و درية، ما جعله أول من يتبادر إلي ذهنه - شعبان - عندما علم أن زوجته ستلد و أنها في طريقها لمستشفي الشاطبي ..
عبر محمود بوابة المستشفي و قد أغلق الخط مع عبد الفتاح لتوه، و الذي أخبره أنه متواجد في العيادة الخارجية، لكنه سيأتي حالاً لعنبر الولادة ليري درية، التي لم تكف عن الصراخ لحظة، و كأن الطفل علي عنق الرحم أو قد خرج بالفعل ..
فيما هي داخلة راقدة علي "التروللي" قابل محمود و سامية سعد، والدها، و رغم أن الموقف لا يحتمل التوقف للدهشة، إلا أنهما بالفعل لم يتمالكا نفسيهما، خصوصًا و أنه لا درية قد اتصلت به تخبره بأنها تلد، و لا شعبان قد فعل، لكنهما تجاوزا هذه النقطة سريعًا عندما رأيا عبد الفتاح مرتديًا زي العمليات منتظرًا درية التي كانت هي الأخري تطير طيرانًا منخفضًا ..
- أهلاً و سهلاً يا عمي .. أخبارك إيه ..
- طمني يا بني الأول .. درية كويسة ..
- إن شاء الله حتبقي كويسة يا بابا .. دكتور عبد الفتاح هو اللي حيولدها ..
لم يجب والدها أو يرد بشيء، بل نظر بشيء من القلق - الغريب بالنسبة لثالث ولادة - نحو الباب الزجاجي الكبير "وحدة العمليات .. ممنوع الدخول لغير العاملين" ..
- بس غريبة يا عمي إنك جيت مع إن ما حدش قال لك ..
- إيش أدراك ..
جاء رده غريبًا ساهمًا و نظرة شرود تصبغ عينيه، فلم يشأ محمود أو سامية أن يعاودا الحديث - رغم قلقهما - منتظرين خروج درية بالسلامة، أو خروج الطبيب مبتسمًا تلك الابتسامة العذبة التي تجعلك تطمئن له من أول نظرة ..
و بينما الترقب و القلق كأنهما رداءان قد كسوا ثلاثتهم من أعلاهم لأسفلهم، إذا بصرخة تشق طول الوحدة، كأنها تصدر من حلق شاب في العشرين لا من طفل في أول ثلاثين ثانية من حياته .. !
و كأنما هو جبل كان علي صدر سعد، تنفس والدها الصعداء و هو يري عبد الفتاح يخرج كأن البدر قد أضاء وجهه، و هو يقول:
- أنتوا أكلتوا عليّ حلاوة القمرين اللي فاتوا .. بس القمر ده مش حاسيب حقي فيه .. مبارك عليكم جميعًا ..
- و درية ؟
- بمب .. بسم الله ما شاء الله يا حاج بنتك حمالة قسيّة .. رغم إن الولادة متعسرة و قبل ميعادها لكن الحمد لله قدرنا نخلصها كلها طبيعي من غير فتح ..
و استئذن في الانصراف لكنه رجع ليقول:
- بالمناسبة .. طبعًا الولد ابن ستة و نص، لذا لازم حيقعد في الحضّانة شوية ..نصيحة شوفوا له مكان تاني لأن المستشفي هنا ما تسرش لا عدو و لا حبيب .. و بالمناسبة، تقدروا تشوفوا مدام درية لما يبلغوكوا إنها وصلت العنبر ..
- إن شاء الله يا دكتور .. ألف شكر ..
و انصرف، فيما توجه الثلاثة نحو شعبان الذي أتي جريًا فيما يبدو من لهاثه و كان أول سؤال:
- إيه الأخبار ؟ .. طمنوني ..
- التالتة تابتة يا حلو ..
قالها محمود و هو يشد علي يد شعبان الذي اتسعت ابتسامته، و ما هي إلا قمة جبل الثلج الذي يرقص في داخله سعادة و فرحة، لكنه سرعان ما ارتسمت علي وجهه علامات القلق و هو يسأل:
- و درية ؟ .. دول ست شهور و نص ..
- دكتور عبد الفتاح بيقول إنها كويسة، و كلها شوية التعب بتاع الولادة و تبقي كويسة .. لما يبلغونا إنها وصلت العنبر نقدر نشوفها ..
أتاهم سعد الذي كان يسأل عن وحدة المبتسرين، و التي قادهم إليها ليروا الطفل الذي أخذ شهرين و نصف علاوة علي عمره بمجيئه المبكر هذا !
بينما هم في الطريق همس محمود في أذن سامية:
- أبوكي ماله ؟ .. في حاجة مش طبيعية ..
- مش عارفة، بس أكيد حنعرف .. أبويا ما بيعرفشي يخبي كتير ..
في الوقت نفسه كان حديث هامس بين سعد و شعبان:
- بص يا بني .. عاوز تشوف لي الولد علي كتفه اليمين من ورا وحمة حمرا و لا لأ ..
- هو علي ضهره وحمة ؟
- علمي علمك .. أنا أصلاً ما شفتوش .. بس بص عليه و قل لي، يطمن قلبك ربنا ..
لم يرد، لكنه هز كتفه بمعني "عجبًا"، لكن "عجبا" الحقيقة ارتسمت علي وجهه عندما خرج من وحدة المبتسرين ليطمأنهم ..
قال:
- عرفت منين يا عمي ؟
- يعني موجودة ..
- أيوه .. بس مادام ما شفتوش، عرفت منين ؟
- هو إيه ده اللي عرفه منين ؟ .. ما تفكوا الألغاز دية ..
قالتها سامية و هي محتارة فيما يقوله كلاهما، لكن حيرتها تلاشت مع تعبير الهلع الذي ارتسم علي وجهها و هي تري والدها يقع مغشيًا عليه بين يديها ..
كان يزورها كل اثنين في تلك الأيام الخوالي التي كانت فيها بيننا علي الأرض، و عندما اختارها الله لينتهي أجلها منذ ثلاث سنوات ظل محافظًا علي نفس الموعد من كل أسبوع، لكن مع تغيير مكان الزيارة ليس إلا .. و رغم أنها سنوات ثلاث، إلا أنك تستطيع أن تكتشف بسهولة أنه لم ينسها و لن ينساها .. هناك دومًا هذه الدمعة التي تجري و تفر بالرغم منه كلما زار قبرها، و التي تجبره أن يرتدي نظارة شمسية حتي لا يري أحد ما يجري، لأنه في النهاية خجل يمشي علي قدمين، أو لنكن أدق انطواء يمشي علي قدمين ..
شق صدور المئات، و حاضر أمام الآلاف، و سافر بلدانًا لم يعد يحصي أسماءها من كثرتها، لكنك ببساطة تستطيع أن تؤكد أنه منطوٍ، لا يحب الحديث كثيرًا عما بداخله، بل لا يحبه إطلاقًا إلا في أضيق الحدود، و إذا تحدث فبأعقد ألفاظ الضاد و أشد تراكيبها غموضًا .. عندما كان شابًا في بداية حياته الجامعية و مع انبهاره باللغة اللاتينية قرر أن يتعلمها، و قد فعلها و أصبح يحمل شهادة معتمدة بإجادته لللاتينية .. الغريب أنه لم يفعل هذا لشيء إلا لـ "يبعبع" بما في جوفه - علي حد تعبيره - دون أن يفهمه أحد ..
ركن سيارته بسهولة، فهو لا يخشي ألا يجد مكانًا، لأنه محفوظ في هذا المرأب أسفل البناية التي فيها عيادته .. أغلق كل شيء، بما فيه لطيفة التي كانت تصدح "حبك عادي" و صعد و ما زال اللحن يتردد في أذنه مع صفيره المنتظم .. هو و محمود مشهود لهما بالأذن التي تعشق الموسيقي، فهو بمفرده يمتلك مكتبة من الموسيقي الصافية التي قلما تجدها عند أي أحد، و ليس ينافسه في هذا سوي محمود، الذي وجد معه في الشبكة العنكبوتية كنزًا عملاقًا بكل ما تحمله الكلمة من معني ..
صعد الدرجات القليلة إلي الطابق الخامس بخفة متحمسة، و دخل مباشرة إلي حجرته من باب جانبي يوصله بها دون أن يمر بالمرضي و ازدحامهم، كي يظل حتي أول مريض صافي الذهن، ما لم يعكر صفوه شيء من البداية قبل أن يأتي العيادة، و حتي في هذه الحالة، فهو يقلل احتمالية زيادة توتره بابتعاده عن الاحتكاك معهم قبل أن يبدأ العمل .. خلع معطفه و وضعه في مكانه فيما امتدت يسراه لتضغط زرًا في المكتب أتي حنفي علي إثره فبادره قائلاً:
- السلام عليكم يا رئيس باشتمرجية إسكندرية .. ها، إيه الأخبار ؟
- و عليكم السلام .. نحمده يا دكتور ..
- في حد بره ؟
- لسه الحجوزات ما جتش .. بس في مدام كبيرة و آنسة صغيرة بيقولوا إنهم واخدين ميعاد من حضرتك بس مش لاقي اسمهم في الأجندة عندي ..
- اسمها إيه ؟
- مدام إنعام يا فندم ..
قطّب حاجبيه محاولاً تذكر الاسم، فبادره حنفي ببقيته:
- مدام إنعام السويركي ..
قال و كأنما يتذكر الاسم من مجاهل كالهاري:
- يااه .. دخلها طبعًا ..
تحدثت إليه في لحظة منسية من عمره و هو يوشك أن يدخل في سبات عميق، لذلك لم يكن غريبًا أن يطير الاسم من رأسه، و ربما لولا "السويركي" هذه لما تذكرها أصلاً، هذا بالإضافة إلي أنها اتصلت يوم الخميس، و قد مر يومي السبت و الأحد دون أن تأتي، و هذا ما أطارها فعليًا من رأسه ..
دخلا بينما كان منهمكًا في بعض الأوراق الخاصة بالجامعة، و عندما نطقا التحية رفع رأسه كي يرد:
- و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته .. اتفضلوا ..
لكنه في الواقع استغرق وقتًا أطول من اللازم كي يفيق من الصدمة التي تلقاها لتوه عندما نظر إليهما، فقد وجد سيدة في الخمسين أو هي تقترب من الستين من عمرها، وقور و تبدو عليها سمات الارستقراطية، و وجد أن الآنسة الصغيرة هي بعينها سارة ! ..
استغرق وقتًا جعل حملقته تثير الدهشة و الشك، و لولا أنه تمالك نفسه و عاود النظر إلي الأوراق قائلاً:
- ثواني و أكون معاكم ..
لوقع في مأزق حقيقي ..
كان ما تبادر إلي ذهنه لحظتها هو هل تتذكر هي شيئًا، و إن تذكرت، فكيف ستكون المعاملة ؟ .. أنهي ما في يده من أوراق، و إن كان لم يضع فيها نقطة حبر، بل اتخذها ذريعة ليستعيد رباطة جأشه التي انحلت و تبعثر معها توازنه، ففي النهاية لم يتوقع أن يصطدم بها بعد هذه الفترة البسيطة، بل لم يتوقع أن يصطدم بها علي الإطلاق ..
تنحنح ثم قال:
- آسف علي الانتظار، بس شوية أوراق لازم تخلص قبل ما أنساها .. أهلا بيكي يا افندم ..
- الله يخليك، و آسفة علي إزعاجي لحضرتك يوم الخميس، بس كنت فاكراك إجازة زي كل الدكاترة ..
- و لا يهمك، لو محتاجاني في أي وقت .. علي الرحب و السعة دايمًا ..
- الله يخليك ..
أزاح الأوراق جانبًا و أخرج مفكرة صغيرة، أتي فيها علي أول صفحة بيضاء و كتب التاريخ و الاسم بسرعة فيما سألها:
- ها، قول لي يا ستي .. خير إن شاء الله ؟
- حكم السن بقي يا دكتور ..
- ما تقوليش كده .. أنتي لسه شباب ..
كان يحاول جاهدًا أن يركز في ما تقوله حتي يعطي تشخيصًا صحيحًا، رغم أن سارة الجالسة أمامه كانت كالمواد الكاوية، تجعله في حالة عدم استقرار، و كلما التقط كلمة مفتاحية في التشخيص ليكتبها في مفكرته إذا بها تطير منه، و بالكاد استطاع أن يجمع ما يستطيع به أن يعطي تشخيصًا سليمًا، و هو بالطبع يوقن أنه فقط الكثير أثناء شروده و عدم تركيزه هذا ..
كانت تعاني من ضيق كلاسيكي في الشرايين التاجية، و حسب وصفها، فإن الحل الأمثل لها هو جراحة ترقيع للشريان المصاب، و الذي ضُج بالشكوي التي طالت ..
قال:
- حضرتك استشرتي دكتور قبل كده، أو دخلتي مستشفي نتيجة نوبة من نوبات التعب الشديدة دي قبل كده ؟
- لا .. هي في الفترة الأخير بقت عنيفة، و ما بقتشي أقدر أعمل مجهود زي ربع الأول حتي، لكن قبل كده .. لا، ما رحتش لحد .. هي الحالة خطيرة و لا إيه ؟
تراجع في مقعده استعدادًا لشرح قد يطول:
- لا لا، بسيطة إن شاء الله .. حضرتك عارفة طبعًا إن الـ ..
و بدأ في إلقاء محاضرة مصغرة عن القلب و الشرايين التاجية، و كيف أن أحد الشرايين نتيجة الضغط المرتفع أو مرض السكر المصابة بهما قد ضاق تجويفه و لم يعد يمد القلب بما يكفي من غذاء، ما يجعله لا يتحمل أي مجهود زائد، و كلما تقدم الأمر زاد الضيق، و قد يصل للإنغلاق الكامل الذي قد يتسبب في النهاية في ذبحة صدرية و موت جزء من عضلة القلب ..
- و علشان نتأكد، حاطلب من حضرتك فحوصات بسيطة و أشعة تعمليها، و علي أساسها نقرر حنعمل إيه إن شاء المولي ..
- و لازم آجي ؟
- بالتحاليل ؟ ... لا لا، ممكن أي حد يجيبهم .. لكن ممكن طبعًا أطلبك مرة تانية اتآنس بيكي و افحصك بناءً علي اللي النتايج و نقرر حنعمل إيه إن شاء الله ..
- ألف شكر يا دكتور .. و آسفة علي تعبك ..
- أنتوا جايين من عند الحبايب .. محمود ده عشرة عمر .. ابقي وصلي له السلام ..
- إن شاء الله .. استئذن أنا ..
- اتفضلي ..
و فيما هما خارجتان شعر بالدهشة، إذ لم تتفوه سارة بكلمة، بل كانت تنتقل بنظراتها بين والدتها و بينه و تومئ هنا و هناك، أو تحملق فيه و هو يتحدث كأنها تحاول التركيز، لكنها لم تتفوه بكلمة، و لا حتي التحية، دخولاً أو خروجًا، لكن دهشته لم تكن بالتأكيد هي الشعور الوحيد الذي اكتنفه ..
شعر بالحيرة أمام تخبطه و صدمته، و لماذا فعل فيه مرآها كل هذا رغم أنه موقف عابر و مخجل لو أردنا التعبير الأوقع و الأصدق .. هل أحبها ؟ لا، دعونا لا نبالغ، لنقل هل أعجب بها ؟ .. و ما هو هذا الموقف الذي حدث حتي يشعل فتيل مثل هذا الشعور ؟
وصل تفكيره لهذه النقطة فابتسم ابتسامة ساخرة و قال:
- منك لله يا سمعة .. كله منك .. ما كنت دخلت الحمام التاني علي طول .. لازم الخوتة يعني ؟
دخل حنفي ليخبره أن المرضي بدأوا في التوافد، ففرقع رقبته و قال:
- يالا يا وحش .. استعنا ع الشقا بالله ..
و بدأ يومًا آخر من أيامه التي يتصل فيها الكشف حتي يقضم ظهره ..
17.11.08
بالإجبار
أنا هنا لا أناقش قضية هل الإنسان مخير أم مسير، فهي أعقد و أكبر من أن تحتويها تدوينة، خاصة لو كانت المدونة باسم تهييسة .. لكنه مجرد رصد .. كشف حال تمغة كما يقولون و لو أني لا أدري ما دخل التمغة في الموضوع ..
أول ما اجبرت عليه هو أنني ولدت لأبي و أمي، و الحق أقول هو أنني - لو وهبت الاختيار - لكان لي شأن آخر، لكنه شيء بالإجبار .. ثم إنني - وهذه حقيقة لا ألوي عنقها - دفعت دفعًا كي أصبح بدينًا علي طريقة "سيب الواد يتغذي .. ده لسه صغير"، و هو ما أوصلني للمعاناة بأن أصبح علي شفا حفرة من مرض السكر و ارتفاع الضغط المزمن و تصلب الشرايين - و لست أبالغ - و لم أزل بعد تحت العشرين ..
و ماذا بعد ؟ .. تسلسل أحداث حياتي لا أستطيع أن أصفه بأنه كان بالإجبار أو الاضطرار لحظة الحدث، لكنني اكتشف بعد فترة أنه لم يكن من الممكن ألا أفعل سوي هذا .. مدرستي الابتدائية التي التحقت بها، لم التحق بها إلا لسببين ليس لي فيهما يد .. أن أخي قد التحق بها، و بهذا أكون معه في نفس المدرسة، و أنها قريبة من منزلنا .. و رغم أنها ليست بهذا السوء، لكنها أيضًا لم تكن بهذا الحسن ..
و حتي لا أكون ظالمًا أو متجنيًا، أو سوداويًا، فليس الأمر كله فوق أم رأسي كالمطارق، بل إن بعضه لو لم يكن بالإجبار لما استطعت أن استمر، و أبسط مثال هو ما تقرأونه الآن .. أنا لم اختر أن أوهب القدرة علي الكتابة، لكنني أًعطيتها و لولاها حقًا "لطغشقت من زمان" ..
و بعيدًا عن قصة حياتي البائسة التي لا تهم الكثيرين، لأن كل منا فيه ما يكفيه، فلتر ما حولك لتكتشف هذا ..
صناديق القمامة التي لا تجدها - و يا عجبًا - إلا مع الكناسين ساعة تجميع القمامة، و أين كانت من قبل ؟ .. لست تدري و لن تدري، و تجد أنك مجبر أن تكون "معفنًا" و تلقي القمامة في عرض الطريق - في أحسن الأحوال - بدلاً من أن ينقلب منزلك إلي مقلب ..
إشارات المرور التي لا يحترمها أحد لتجد أن السائقين يسابقونك باعتبارك - و هذه حقيقة علمية اكتشفتهتها العبقرية المصرية - أسرع من السيارة بنسبة 1 إلي 25 .. تجد نفسك مجبرًا أن تعبر الطريق في مسارات حلزونية كالدجاجة الدائخة التي يجري ورائها الفرارجي بالساطور ..
الطاخ طاخ طك طك طك طك طك المتواصلة طوال النهار من جيرانك الذين يصلحون سباكة الحمام إلي البناية التي سترتفع لتسد عنك الماء و الهواء و النور و .. و ..
أنت مجبر هنا و مجبر هناك و مجبر هنالك و مجبر في كل ظروف المكان التي تعرفها في اللغة العربية .. هل اخترت مما سبق شيء ؟ .. هل اخترت أن تصبح "معفنًا" بمعني الكلمة ؟ .. هل اخترت أن تجري في الشارع كالأبله ؟ .. هل اخترت أن تصرخ ؟
أنت مجبر علي نصف أفعالك و مضطر في النصف الآخر، و لن تكون مخيرًا - صدقني - إلا إذا أوجدت لحياتك نصفًا ثالثًا ..
13.11.08
انتخبـــــــــوني
حكيم و ف عز شبابي
زيكم عايش في الغلب
و ادي برنامجي الانتخابي
حاخلي التعليم ببلاش
و حاشغل العاطلين
و كمان حاخلي اللحمة
تنزل ضمن التموين
و حاخلي الدولة تدي
لعيالكم المصروف
و لكل محدود دخل
في عيد الأضحى خروف
و حاعدل في الدستور
و حأخلص ع الفساد
و حاكشف المستور
حأظهر الحق يا ولاد
و جوازكم بكره يكون
على نفقة الدولة
و علاجكم برضه كمان
ما انتم من غيركم أولى
و لكل شاب شقة
ف قلب العاصمة
حيعمل ديكورها مهندس
على احدث الانظمة
حنحدث القطورات
و ننهض بالنقل العام
و حاخلى الاتوبيس
زي التاكسي تمام
حاخلي الركوب مجاني
و لكل مواطن كرسيه
و ما عادش حد يعاني
و لا توجعه رجليه
حاخلي العدس أبو جبة
الكيلو بربع جنيه
أما العدس العريان
فحتاخدوا فلوس عليه
حندعم الفلاح
و نرخص المبيدات
حنخليه ف الزرعة الواحدة
يكسب الألوفات
أما العامل ف المصنع
حنشيله جوه عنينا
و أكله و نومه و شربه
و لبسه كمان علينا
أما التاجر فبراحته
ما احنا حنلغي الضرايب
ده نظام مش جايب همه
فاشل من يومه و خايب
أما بناة بلدنا
أصحاب الأعمال الحرة
حيعيشوا ف نغنغه
و حينسوا العيشه المرة
و باذن الله حكومتي
حتعمل شبكة محمول
ببلاش عشان خاطر
تتكلموا على طول
عيالكم حيبقوا مشاهير
و حيلعبوا في الزمالك
و ان زهق عنده الأهلي
و المصري ان عاز يشارك
و هنكسب كاس العالم
أما في الاولومبياد
فمن كتر ميدالياتنا
حنخزنهم ف استاد
حنبقى دولة عظمى
و حيبقى عندنا نووي
و اللي يعوز خدمه
حيلاقي حضني أبوي
أنتخبوا حبيبكم مرشح
جلاد قاسي فراج
و ان كنتش تعرف تقرا
علم على الكرباج
*بقلم/أحمد حبيبة
7.11.08
مدرسة ........ العسكرية للفائقين
هذا الفيديو التقطه أحد زملائي عندما كنا في الصف الثالث الثانوي .. كانت الفسحة و كانت مسخرة
و سلم لي ع التعليم
و للسادة أعداء الفلاش بلاير
نزلوه من هنا و اخلصوا
31.10.08
هلوسة
- الممارسة الطبية في مصر: لا تختلف كثيرًا عن شغل التلات ورقات
- أساء الكثيرون فهم مقصد الحكومة من دمج علف الحيوانات في الدقيق الذي يدخل في تكوين الخبز المدعم .. هي فقط أرادت أن تجعل الشعب "عفي زي الحصنة" !
- الزواج: عند البعض عن حب، و عند البعض لاستكمال نصف الدين، و عند البعض رضوخًا لمطلب الأهل، و عند البعض اضطراريًا قبل انتهاء فترة الصلاحية !
- كانت بأربعين قرشًا، ثم أصبحت بخمسين .. ثم جاء حجم أكبر بخمسة و سبعين، الذي صار فيما بعد بجنيه، و أخيرًا أصبحت بجنيه و ربع .. إنه تطور سعر "إزازة الحاجة الساقعة" .. نفس المنتج يتزايد سعره دون أي فرق في الجودة، اللهم إلا لأنه في مصر !
- "البني آدم في مصر مش عايش .. ده بيتعايش .." ،، د. ياسر أبو النجا
-"الموظف المصري تفوق علي كهنة الفراعنة، إذ لده القدرة علي تحنيط المواطن حيًا" ،، جلال عامر
- حاصل جمع 16 امتحان في العام غير الفكة + 4 أبحاث مطولة + ما يقترب من 1300 صفحة = طالب طب إسكندرية، أو مجنون رسمي !
- ندرس كيف نتخيل منظر الخلية .. كيف نتخيل شكل النسيج .. كيف يعمل العضو الفلاني، لنتخرج في النهاية تخيليًا و نتعامل مع مرضي تخيليين متخيلين أننا نحيا و أننا نكسب نقودًا !
- القرع لما استو قال للخيار يا لوبيا
و الكوسة لما اتنشفت شربت عصير سوبيا
و إحنا دخلنا مدارس حالتنا بقت كوبا
طلعنا منها علي طب، جات لنا م الحياة فوبيا
و يا لهوتي !
- هلوووسة علي جنب كده: ما نقص من مالك ما وعظك، و ما زاد في مالك ما أطغي قلبك ..
28.10.08
صداع" الحلقة الاولى- الموت مللا"
دى تجربتى الأولى اذاعيا ....أعلم أن ينقصها الكثير لتنضج ... لكنّها أفادتنى كثيرا.....مش عارف لفظ " اذاعيا " دة يمشى ولا لأ... مشّيها.
27.10.08
مجرد رأي
- بعد التفكير في أدوار نجوم التلفزيون لعدة سنوات اكتشفت أنها تكاد تكون ثابتة ..
الهام شاهين : المظلومة
يسرا : التي أصلحت العالم و غيرت مفهوم شعب
نبيلة عبيد : الفاضلة
نادية الجندي : مطمع الرجال كلهم
محمود ياسين : كبير العائلة
يحي الفخراني : اما قمة الكوميديا أو قمة الماساة .. لا وسط
نور الشريف : شخصية فريدة .. بمعنى ان الشخصية تكون حالة اجتماعية نادرة
مصطفى فهمي : الرجل الذي أمضى عمره مخلصا ثم خان
حسين فهمي : الرجل الذي أمضى عمره خلبوصا ثم أحب امرأة بصدق و تاب
نهال عنبر : الشريرة .. و هو دور تبرع فيه
تامر هجرس : ضابط الشرطة أو الجيش الشرس
و هلم جرا .. لست أقصد من هذا الاساءة الى أي من هؤلاء النجوم أو الحط من قدره ، و لست أدعي النقد .. و لكنه مجرد احساس و استنتاج .. و خاصة ان الأمر يزيد سوءا حينما تكون أغلب القصص مكررة و سخيفة بحيث يمكنك التنبؤ بالنهاية من أول حلقة .. فبتكرار السيناريوهات و الابطال .. كاني أشاهد أعادة تمثيل و ليس أبداعا يحمل ابسط صفات الابداع و هي التجديد .. و أولا و أخيرا .. ما سبق مجرد رأي
24.10.08
أشياء ... وأشياء

جميلة هى تلك اللحظات التى يتقمص فيها المدون شخصية كاتب كبير ...... ويبدأ فى سرد أشياء متعلقة بحياته ......ولأن هذا ممتع بالنسبة للكاتب -لو اتفقنا على هذا الاصطلاح-وغير ممتع بالمرة للقراء.... ولأن هذا أصبح نداء داخلى يلح على كثيرا فى الاونة الاخيرة... فلقد قررت تلبية هذا النداء
أفلام دخلتها وأنا صغير وما فهمتش منها حاجة:
المنسى-طيور الظلام-forrest gump-فيلم أجنبى اسمه ميت تحت الماء
أفلام دخلتها وانا كبير وندمت على دخولها :
معالى الوزير-شباب على الهوا- علشان ربنا يحبك"دة بقى انا كنت بعيط جوة على 8 جنيه اللى انا دفعتهم وقتها"-the room 1408
أشياء أكرههها :
المحفظة" بتحسسنى بالتقييد "-الترماي-اليوم اللى حاروح احلق فيه اللى باقى من شعرى-المذاكرة بالغصب-الشاب السنكوح -لغة الفرانكو-واحد فاهم انه أذكى منّك وبيشتغلك
أشياءأدمنتها:
الشنطةاللى باشيلها على ظهرى وبحط فبها حاجتى-طبق البيض الأومليت-الفرجة على فيلم الهروب بتاع أحمد زكى -عصير الجوافة باللبن-صفحة ضرية شمس بتاعت الدستور - القاء الشعر
كتّاب بحب أقرالهم :
سلامة أحمد سلامة - فهمى هويدى - محمد سلماوى -انيس منصور-أشرف عبد المنعم فى الاهرام يوم الجمعة-ابراهيم عيسى طبعا-محمد عمارة-سناء البيسى
كتاب نفسى يستقيلوا :
محمد على ابراهيم رئيس تحرير الجمهوربة -ممتاز القط فى الاخبار - سليمان جودة فى المصرى اليوم
وللحديث بقية
23.10.08
السحر الأعظم
يدفعني لقول هذا الاكتشاف المذهل و الابتكار الذي يستحق أن "نتنح" أمامه طويلاً .. د. مصطفي السيد الحاصل علي أعلي وسام أمريكي في العلوم لابتكار طريقة جديدة و فعالة في علاج السرطان - تقترب نسبة نجاحها من 100% علي حيوانات التجارب - يثبت مرة أخري أن الإنسان المصري "دماغ عالية، بس حطه في مكانه الصح" .. و لمن لم يسمع بالموضوع دعوني أعرفكم به باختصار ..
تخرج الدكتور مصطفى السيد من كليه العلوم بجامعه عين شمس دفعة 1953، و كان ترتيبه الأول، و بعد قراءته لإعلان صغير فى جريدة الأهرام المصرية لأستاذ فى ولاية فلوريدا الأمريكية عن قيامه بإعطاء منحة علمية لاثنين من الشباب المصريين للدراسة فى فلوريدا، و تقدم
و يعد اكتشاف دكتور مصطفي السيد ضربًا من ضروب السحر بالفعل، حيث يعالج السرطان باستخدام محلول الذهب و الضوء، و يعتمد في هذا علي بعض الخواص التي تكتسبها جزيئات الذهب عندما يبلغ حجمها واحد علي مليار من المتر (نانومتر)، حيث يصبح قادرًا علي امتصاص الضوء و عكسه بالكامل، أو تحويله لطاقة حرارية، و باستخدام مواد عضوية تبتلعها الخلايا السرطانية وحدها، وبتحميل هذه المواد جزيئات الذهب الصغيرة تلك، يمكننا "حرق الخلايا السرطانية وحدها دون سواها، و دون الإضرار بالخلايا السليمة، و هو ما كان يحدث مع أغلب طرق العلاج الإشعاعي و الكيميائي ..
عندما سمعت و عرفت تفاصيل هذا الاكتشاف تذكرت السلسلة الطويلة من علماءنا الذين طردناهم بحجة ضعف الموارد، و بحجة العهدة و بحجة الأولويات، رغم أن النقود التي تحجب عن هؤلاء تصرف بسفه في أمور أخري أنتم أدري و أعلم بها .. ديجيهات بورتو مارينا، و أوبريتات 6 أكتوبر التي لا يشاهدها أحد تقريبًا، و مسلسلات و أفلام فاشلة لا تقدم بل تؤخر كثيرًا و .. و .. و ..
عندما تحدث دكتور مصطفي السيد عن الإنفاق علي بحثه، قال إن آخر خمس سنوات، و هي التي خرج من رحمها هذا الكشف العبقري، استهلكت في العام الواحد 180 ألف دولار، ما يوازي - تقريبًا - 900 ألف جنيه مصري، بمجمل أربعة ملايين جنيه و نصف المليون، و هو ما يوازي - و لست تقريبًا أبالغ في هذا - ميزانية البحث العلمي في مصر كلها علي مدار العام ! .. ثم نجد أن مشروعًا فاشلاً مثل صفر المونديال بلع أضعاف هذا المبلغ !
و رغم أنه يحز في نفسشي أن أقول هذا، إلا أنني أقول له مبارك لك أن منّ الله عليك و خرجت من هذه البلد التي لا تحترم عقول أبناءها، و حتي تفعل فعلينا السلام ..
دكتور مصطفي السيد باكتشافه هذا أثبت أن الكيمياء ستظل هي السحر الأعظم الذي لن نمل منه أبدًا، و الذي سيظل قادرًا علي إبهارنا مهما توقعنا عكس ذلك، فلك يا دكتور كل التحيات ..
19.10.08
بلد الدخان الهابط إلي أسفل - الفصل الرابع/ الجزء الأول
الفصل الرابع – عسلٌ و علقم
انطلق جرس الباب معلنًا عن قدوم زائر جديد، فنهض حسين ليفتح الباب، في اللحظة التي انطلق فيها إسماعيل ليفعل الشيء نفسه، قائلاً:
- خليك أنت يا حسين .. أنا اللي حافتح ..
تراجع حسين علي الفور معاودًا مشاهدة التلفزيون، الذي لم يرفع عينه عنه أصلاً، حتي و هو ذاهب إلي الباب الذي يفصله عن حجرة المعيشة ممر ليس بالقصير ..
" عيل عفريت .. ما صدق" .. قالها قبل أن يتنحنح فاتحًا الباب بابتسامة عريضة مستقبلاً جمال الذي ابتدأه قائلاً:
- السلام عليكم أهل الدار .. كيف الحال ؟
شد علي يده و أدخله ائلاً:
- أنت داخل فيلم فجر الإسلام ؟ .. و عليكم السلام يا سيدي ..
- لأ حلوة دي ..
ثم نظر حوله قائلاً:
- علي فين العزم ؟
- علي أوضة المكتب .. تعال من هنا ..
و أخذه عبره ممر طويل، لا يكشف شيئًا من المنزل، يقود الزائر مباشرة إلي حجرة المكتب ..
- عاجبني قوي الممر ده .. بيفكرني بالسراديب بتاعة العصور الوسطي ..
- ما أنت عارف .. الزوار للشغل كتير و ما أحبش أنهم يكشفوا البيت طالع داخل ..
و صلا حجرة المكتب، فأشار إلي جمال بالجلوس، فيما ذهب هو ليخبر زوجته ببعض الأشياء، تاركًا جمال يتأمل قليلاً في اللوحات المعلقة علي حوائط حجرة المكتب، و التي كان إسماعيل يجمعها من مختلف المعارض و المزادات، و كانت – بجانب هوايته الأثيرة لجمع الطوابع – تشكل ورمًا في دماغه، كما كان يسميها، لا يرجي برؤه .. لم تكن لوحات لكبار الرسامين، بل إن أغلبها غير موقع، لكنها كانت كلها عن الطبيعة، ما يجعل حوائط الحجرة كتلة من الشاعرية ..
- يا هلا .. منور يا جيمي ..
- دا نورك يا إسماعيل .. أخبارك إيه ؟
- الحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه ..
- كنت سامعك متنرفز خالص النهار ده في التليفون ..
و كأنما استعاد إسماعيل كل غليانه في الصباح، فانطلق يتحدث:
- ولاد الهرمة .. حاسس إني بتقلب في المستشفي دي و الله .. تخيل يا جمال لما مستشفي زي "عناية" يبوظ فيها جهاز أشعة علشان التكييف عطلان .. ده تسميه إيه ؟
- عطلان ؟ .. يعني إيه عطلان ؟
- يعني مش شغال .. Not Working .. لا يعمل ..
- ما أنا عارف .. شايفني ساقط ثانوية عامة ..
زفر إسماعيل، و كأنما لم يكفه كل ما من الوقت ليصفو، ثم تابع:
- ما هو من غلبي .. قال إيه، مدير الصيانة كل شوية يقول الجهاز يعمل بكفاءة و يصلبت الجهاز و الجهاز يرجع يبوظ و يعطل .. أنت عارف .. اتصلوا بي الساعة تلاتة الفجر و لا ما عارف كام قالوا لي الجهاز بتاع الـ X-Ray بيولع ..
اعتدل جمال في جلسته مفجوعًا و شبه صرخ:
- بيولع ؟ .. بيولع بيولع يعني و لا ..
- لأ بيولع .. رحت لقيت الجهاز محروق .. مهبب بأسود .. و ديني لأنا خارب بيته ابن الرفضي ده ..
صمتا قليلاً، ثم تابع إسماعيل:
- و بعدين ألاقي مدير العمليات بيقولي عاوزين نشتري زفت جفت تاني لجهاز المنظار الجراحي .. لسه متغير من كام شهر .. أتاري بسلامته بتاع المشتريات ورد جفت تاني ضارب و متنيل علي عينه، و مدير العمليات استلم و شغل و ادفعي يا مستشفي .. أنا حاسس إني باتقلب .. باتسرق ..
- حولتهم للتحقيق و لا حتتعامل ؟
- كلهم ع التحيقيق .. لما نشوف آخرتها إيه ..
لحظتها دخل حسين حاملاً أكواب الشاي، فاعتدل جمال مرحبًا:
- يا أهلاً يا حسين يا أهلاً ..
- أهلاً يا عمو .. إزيّ حضرتك ؟
- بخير الحمد لله .. عامل إيه في الإجازة ..
- بالحق لي فيها يومين قبل الدراسة ..
- هما خلاص رسمي ناوين يخلوها 20 سبتمبر ..
هنا دخل إسماعيل في الحوار:
- حاجة عبط يا أخي .. مش عارف إيه الحاجة اللوذعية الذرية اللي خلاص الدنيا حتبوظ من غيرها لو مادخلوش يوم 20 .. ماله بعد العيد .. الدنيا قفلت يعني ؟
- بكمالة الأوضاع المقلوبة .. كبر الـ .. كبر الإيه ؟ .. اسمها إيه يا حسين بتاعة مرجان دي ؟
قال حسين و هو يبتسم:
- كبر الجي و روق الدي يا عمو ..
- آيوه .. هو كده ..
- الجي طرشقت و الدي فرقع يا جيمي ..
هنا وضع حسين الشاي عن يديه و استأذن في الانصراف، فيما قدم إسماعيل الشاي لجمال و معه نسخة من جريدة الدستور التقطها من علي مكتبه، و قال:
- قريت اللي كاتبه فارس النهار ده ..
- و كان لسه فيك دماغ تقرا ..
و أمسك الجريدة و شرع يقرأ ما كتبه فارس تحت عنوان "يا بلاش" في إحدي الصفحات الداخلية .. رشف رشفتين من شايه و هو يعدو بعينه فوق كلمات المقال الألف، و التي لم تتجاوزها أبدًا مقالات فارس، و إن هي إلا دقيقتان حتي أنهي قراءة المقال بنظرة في الفراغ، قبل أن يتجه ببصره إلي إسماعيل قائلاً:
- الكلام دا صحيح ؟
- عرفت عن فارس قبل كده إنه بيبكّش في حاجات زي دي ؟
- فارس بكاش كبير .. بس ..
صمت غير مصدق ما قرأه من لحظات عن أحد فضائح بيع أراضي الدولة الجديدة، و التي أصبحت كتحية الصباح، عادية كأنها الشيء الطبيعي، و ما دونها هو شواذ القاعدة ..
- بس المرة دي العملية بقت بجاحة خالص ..
- بجاحة ؟ .. دي كل حاجة منيلة بنيلة .. عارف يعني إيه متر الأرض بخمسة و سبعين قرش ؟ .. يعني الفدان بتلاتلاف جنيه .. إيه ده يعني ؟ .. فدان أرض بتلاتلاف جنيه، و زكريا و إخواته لما باعوا حتة الأرض بتاعتهم في العجمي باعوها بـ 2 مليون و هي يا دوب ألف متر ..
- الفكرة إنه حياخد الأرض ببلاش و يسقع و بيع .. سقع و بيع .. و الخمسة و سبعين قرش دول حيبقوا سبعتلاف و سبعتلاف و نص كمان ..
صمت جمال مفكرًا بحسرة في ما وصل إليه المآل قبل أن يكمل:
- البلد دي الواحد كل ما يقعد فيها بيحس إنه قاعد وسط عصابة مش بني آدميين .. نهايته ..
وضع إسماعيل كوبه، الذي شربه دفعة واحدة بعد أن برد تمامًا، في الصينية و قام ليأخذ عن جمال كوبه، الذي قال:
- مش عارف يا أخي أنت بتشرب الشاي إزاي كده .. هو بيبس ؟
- يا عمي ..
ثم جلس سائلاً:
- ألا قول لي بقي .. كنت عاوزني في إيه لما اتصلت ؟
- اتصلت ؟
ثم هز رأسه متذكرًا:
- آه .. معلش، الكلام نساني اللي كنت جاي علشانه .. عندي لك خبرين .. واحد حلو، و التاني وحش ..
بدا الامتعاض علي وجه إسماعيل و هو يقول:
- يا ستار .. خلينا نحلي بالحلو في الآخر .. ابتدي بالأنيل ..
اعتدل جمال في جلسته و قال:
- قضية خالك .. التطورات بتاعتها مش في صالحه خالص ..
- إزاي ؟
- دلوقتي الراجل جاره لهف منه ربع فدان ضمها لأرضه و بني عليها، بس خالك معهوش حاجة تثبت إن الربع فدان ده تبعه ..
اعتدل جمال في جلسته صم تابع:
- العقد بتاع خالك مش مسجل في الشهر العقاري، و أنا قلت له أكتر من مرة آخره لما جه باركي علي يارا من اتناشر سنة .. قلت يا حاج سجل الأرض باسمك و ادفع لك إن شالله مليون جنيه، بس حتحمي أرضك ليك و لولادك، بس هو اللي ما سمعش كلامي ..
ظهر الامتعاض و الضيق علي وجه إسماعيل، و تمتم بشيء عن "دماغه الناشفة" ثم نظر في الفراغ قليلاً، ثم التفت إلي جمال قائلاً:
- و الحل ؟
- الحل إنه يسجل .. من هنا لغاية يوم 25 أكتوبر يكون خلص كل حاجة .. و قل له المرة دي حياة أو موت .. يا يسجل يا إما مش حيلاقي الربع فدان و يا عالم إيه بعده ..
أخذ إسماعيل شهيقًا عميقًا و فرك وجهه بيده، ثم قال:
- سيبك م الغم ده .. قلت له أكتر من مرة يسمع كلامك .. قلت له ده كلام محامي مش بياع روبابيكيا .. بس يالاّ، اللي ياكل علي ضرسه بقي ..
- نيجي للخبر الحلو ..
- قول يا شيخ فرحني .. إيه ؟ مصر طلعت أول رائد فضاء و أنا ماعرفش ؟
ايتسم جمال و قال:
- تقريبًا حتطلعه قريب .. الأخبار المرة دي جاية من فرنسا ..
- مجدي ؟
- الله ينور عليك ..
بدا الانشراح علي وجه إسماعيل، فقال:
- الوله ده فين .. بحاول ألقطه بقالي أسبوعين لا بيعد علي شات و لا علي ميل و لا أي حاجة في أي حته .. إيه الحكاية ؟
- أنا لقطته بالصدفة البحتة .. كان صوته نايم، و هو كان فعلا داخل ينام .. بسأله فينك يا راجل، قال لي استني قنبلة حتنفجر في الكام شهر اللي جايين ..
- بتتكلم بجد ؟
- الأدهي إن صوته كان ملعلع .. قصدي يعني كان فيه نبرة سعادة من الصعب تخطئها ..
اتسعت ابتسامة إسماعيل و قال:
- بالك لو الواد ده عملها .. يا نهار أبيض ! .. ربنا يوفقه ..
قال جمال و هو ينظر إلي ساعته:
- آمين يا رب العالمين ..
ثم عدل من جلسته و هو يقول:
- يدوب أنا بقي يا إسماعيل .. عندي شوية مشاوير تانية عاوز أخلصها ..
- يا راجل ما تخليك قاعد شوية .. لسه بدري ..
- عارف إنه لسه بدري بس مضطر .. أشوفك علي خير ..
ودعه علي باب العمارة، و أفكار شتي تتضارب في رأسه، لكن الأكيد أنه لن يبيت ليلته نائمًا ..
ملحوظة خارج النص: أخبرني بعض المهيسين أن المعدل الذي أكتب به - أو أنشر به - القصة بطيء للغاية و يكاد يكون فصل كل سنة، لكن القصة كما ترون معقدة و طويلة، و هاهو الفصل الرابع ابتلع المشهد الأول منه "بوست" كامل، كما أنني أكتب هذه القصة مباشرة علي المدونة دون إعداد مسبق، بمعني أن القصة ليست مكتوبة علي الورق و أقوم بكتابتها علي المدونة كل فترة، بل هي كلية علي المدونة دون أي نسخ مادية .. أكتبها فصلاً بفصل بعد ترتيب أحداثه في رأسي - و هو ما يستغرق فترة الأسبوع أو اثنين بين كل فصل و الثاني .. كل ما أردت أن أقوله هو صبرًا، و مادمتم تنتظرون القصة بهذه الصورة فهذا يسعدني، لكني اسألكم مزيدًا من الصبر .. و لكم الشكر





الدعاية كما لم تكن من قبل