16.7.09

ذباباووي

ما تستغربوش من الاسم او متتقرفوش منه
بس اكيد كل واحد عارف ايه اللي بيعمله الدبان وخاصة في الصيف
وبعد كدة اكيد هيكون للدبان نصيب من الحوار العالمي خصوصا بعد ما اصبحت الانفولونزا
تصيب جميع الحويانات فلا مانع من ان يكون هناك انفلونزا الدبان

انا هلخص واجيب من الاخر
عموما الدبان منه انواع

اولا: النوع الرزل


وده نوع انتشر بشكل مستفذ وعليه برادة
تخرج الواحد من هدومه
وغالبا يكثر في الصيف بسبب الحر
بس ممكن يكون في الشتى
ده انا مرة كنت بذاكر في امان الله وفجأة اذا بدبان دكر رزل
يحوم علىّ وكأن له ثأر عندي ( بالبلدي مش سايبك انهاردة غير اما طلع ....)
وانا اكتر حاجة تضايقني الدبان
سيبت اللي في ايدي وقفلت الاوضة ( الحجرة ) ويانا يا هو في البيت
وبعد مناورة دامت مايقرب من نصف ساعة تمكنت من قتله بعد ان اصبح الكتاب
والاوضة ليس لهم ملامح نهائيا

ثانيا : النوع المزواج

وده نوع بصباص تلاقيه راكب فوق دبانة وهاتك يا ....
مفيش حد ادّه وغالبا ما يكونوا على زجاج الشباك

بس انا مرة شفت دبان رومي زانئ دبانة بلدي مش باين منهم غير الانتينّة

وهذا النوع غالبا ما يصدر عنه الزن ( نتيجة التفاعل بين ...)

ثالثا :النوع الاكروميجالي


وده نادرا اما تلاقيه ولو شفته تلاقي الدبان بسم الله ما شاء الله
صوب ...الواحد في حجم كورة البينج وده لانه اتنفخ من اللي بيشوفه
وده غالبا موجود في مصر وانتوا اكيد عارفين ليه ( بقولك اتنفخ ...)

رابعا : النوع المسالم


وده نوع كافي شيره خرّه لا بيهش ولا بينش
وغالبا ما يكون لازء عل الشباك وبيقولك تعالى موتني

خامسا:النوع المتكيّف


وده نوع ترش عليه بايراسول يقوك كمان
تجيب فليت وترش تعمله دماغ فيلبدلك في البيت
متكيف ببلاش ... النوع ده ماترشش عليه خالص وهو هيمشي

12.7.09

الذهب الأحمر - تابع الفصل الثاني

- عرض زواج ، ياللوغد ..
قالها الملك با-هيب و قد استشاط غضبا و جن جنونه عندما وقف ابنه ليروي له ما حدث في رحلته الاخيرة كسفير .. ثم استطرد : يريدك لابنته ، و هو يعرف جيدا أنني لم ألجأ اليه الا لشدة حاجة ، يعرف جيدا أنني لا أطيقه
-لو كنت قلت ذلك يا مولاي لما خرجت برجالي من هناك
حاول الملك أن يستعيد هدوءه سائلا ابنه: صدقت يا را ، صدقت .. ثم سأله في استنكار و قلق : لا تقل لي انك وافقت؟!
- أوافق علام يا ابتاه ، أنت تعرف جيدا أنني لن أتزوج هكذا ..و ان كان فيستحيل أن تكون ابنة هذا الرجل .. ثم أخذ يروي له..

عندما سمع الأمير كلمات تارام ملك الشمال ، أصابته صدمة للحظة ، اذ توقع كل عرض و تخيل رده الا هذا العرض .. و لم يكن ذهوله لغرابة العرض و عدم توقعه فقط ، بل لأنه سرعان ما أدرك أن رفض هذا العرض ستتبعه بعض استنكارات من تارام و أسئلة لو أجاب عنها بصراحة أو ما يقرب اليها لما خرج و أعضاء وفده من عند تارام و لقامت الحرب بين المملكتين .. أثرى هذا التخيل في ذهنه ما يعرفه عن جنون تارام و طغيانه .. لكنه سرعان ما تمالك نفسه و رسم تلك الابتسامة التي علمها ايه معلمه و مربيه و كان يسميها "ابتسامة الوقت" لأنها تكسب صاحبها الوقت ليفكر في رد دون أن يبدو أنه تأخر بسبب خوف أو تفكير أو سواهما ..
و لكن أي ابتسامات تجدي مع رجل في مثل دهاء تارام .. اذ سرعان ما استدار دورة كاملة و قال للأمير: فما قولك يا بني؟
كانت اللهجة كأنها تسخر منه كيف أوقعه تارام بسهولة .. الا أن را-هيمين سرعان ما رد : ان كان الرد الذي تريده ردي كرا-هيمين الرجل ، فكيف يرفض رجل الزواج بامرأة جمعت الجمال و نبل الأصل و المال و كل ما يبتغيه الرجل في امرأته .. و لكني في قصرك و ضيف بلاطك لا بصفتي الشخصية و انما جئت رسولا عن والدي ، أحمل منه عرضا أعود اليه برد ، و أكون تجاوزت حدود النبل الذي لا ترضى لابنتك زوجا سواها ان قطعت ردا دون العودة اليه و ان أحببت هذا و ملت اليه .. أوليس كذلك جلالتك؟
تغيرت ملامح تارام الساخرة و المليئة بزهوة النصر الى الهدوء و الاعجاب و الحنق أيضا .. الهدوء لأنه لم يكن يملك ردا على كلام الفتى ، و الاعجاب بسرعة بديهته و كيف استل نفسه من المأزق ، و الحنق اذ لم تفلح مخططاته .. و في هدوءه الذي يجاهد يخفي خلفه كل ما يعتمل في نفسه أجاب قائلا: صدقت أيها الأمير الرسول..
ثم أشار لكاتم سره أن يسمح للنبلاء بالدخول و استكمال مجلسهم و ما ستعقبه من احتفالات بوفد الحلفاء على حد وصفه.

تبسم الملك با-هيب قائلا يربت على كتف ابنه: أحسنت صنعا يا بني ، و الله لو كان والدك في مثل موقفك لما أجاب بأحسن من هذا
ثم استطرد متنهدا: لقد أحسن موار-هن تعليمك ، رحمه الله .. لولا خيانته تلك ..
-نعم لقد أحسن تعليمه الاخلاق و الحكمة و حسن التصرف .. قالتها الملكة و قد جاءت تطمأن على ابنها و قد نبئوها بعودته بينما كانت تزور موتى الاسرة في طرف حديقة القصر ..
ثم أكملت في كلمات تحمل بين طياتها الانكار و اللوم : و لازلت غير متصورة كيف لرجل أن يعلم شيئا نبيلا على هذا النحو ثم يخون ..
و كأنما ذكرت الملك بجرح قديم .. فقال في لهجة المدافع: لقد أشار كل شيء ضده عندئذ .. و حتى الان لم يظهر ما يبرأ ساحته
قالت الملكة: و ان .. ثم أثرت أن تنهي النقاش بينها و بين زوجها لتطمئن على ابنها و تسمع منه تفاصيل رحلته

جلس الأمير بعد أن أذن له أبواه بنيل قسط من الراحة بعد سفره ، و بعد أن اطمأن قلباهما عليه ، مفكرا في أيام صباه و معلمه موار-هن .. و كيف أن كثيرا مما هو عليه الان بفضل الله ثم بفضله .. ليس لأن أباه كان أبا سيئا بل لأنه كان مشغولا بتثبيت أركان ملكه حينئذ فلم يجد من يوكل اليه بابنه سوى صديقه الصدوق و مستشاره المخلص ، تذكر الكثير .. تذكر كيف كانت علاقته بمعلمه و صديق أبيه .. و كيف كانت صداقته بأبناء المعلم و الذين طالما تعجب كيف أنهم كانوا جميعا أبناءه و ينادونه أبي لكنهم كانوا يستمرون باخباره أنهم ليسوا اخوة .. كان صغيرا و لم يفكر في السؤال عن الامر حينئذ .. و لم يجرؤ أن يسأل عنه عندما كبر ، لعلمه بما كان يثيره الامر في صدر والديه .. و لم يكن يستطيع أن يسأل الأولاد أنفسهم ، اذ اختفوا تماما مع ما حدث لأبيهم و لم يعرف مصيرهم أحد .. و هكذا نشأ بلا صديق سوى نارزا مربيته ..
و لما تذكر نارزا ، تذكر الغوغاء و ما كان من أمره و اياهم قبل رحلته تلك .. و ابتسم و قد تمدد في فراشه يشعر براحة بال عما فعل ، و عما انتوى أن يفعل


ملحوظة: أعتذر عن طول مدة الانقطاع عن الكتابة في هذه القصة

6.7.09

تذكرت

كنت قد انتويت ، لما وجدت نفسي غير قادر على كتابة شيء، أن ابحث في دفاتري القديمة .. و أكتب بعضا مما كنت كتبت سلفا من شعر و سواه .. و كنت قد انتويت أيضا أن أكتب بضعة مرات عن ملاحظاتي حول ما تغير في الشارع المصري بما انني منذ قدوم الاجازة و أن انسان " شوارعجي" .. ثم حدث شيئ غير تماما ما يجب أن أكتبه .. لقد حدث و أن تذكرت المعتصم .. يغرف كثير منا المعتصم و يجهله الكثير .. يعرفه البعض من خطبة الجمعة ، و البعض الاخر من كتب الشعر و الشعراء .. أنا عرفته عندما كنت في الثامنة أو التاسعة من عمري ، كنت قد أشتريت ثلاث سلاسل من كتب الأطفال .. احداها عن غزوات الرسول الكريم محمد صلى الله و رضي عليه و سلم ، أما الاخرى فكانت عن الصحابة أبرزهم .. و كانت الثالثة عن الخلفاء المسلمين .. و قرأت سيرة المعتصم و قرأت القصة التي ذكرها له التاريخ ، أو لنقل التي لا نزال نسمع بها من سيرته .. اذ حدث ان اغار الروم على قرية أهلها من المسلمين و أسروا نسائها فنادت أحداهم قائلة: وامعتصماه ..
سمع المعتصم هذا فصاح في أخيه الصغير قائلا: " يا عم نشرة ايه .. شوفلنا ماتش و لا فيلم ولا أي حاجة مفيدة " ، و أحيانا اخرى ينهض من أمام التلفاز ليجلس على حاسوبه يلعب أو يتابع الفيس بوك ، و ذات مرة جلس على الياهو لكي يحاول اضاعة الوقت .. عفوا ، هذا انا و كثير منا .. أما المعتصم فقد ترك كوبا كان قد انتوى أن يشرب منه ، و قال لبيك لبيك ..و أرسل رسالة الى ملك الروم قائلا : " من خليفة المسلمين المعتصم الى كلب الروم، سأرسل لك جيشا أوله عندك و اخره عندي" ، ثم سار بجيشه حتى وصل الى عمورية أكبر مدنم فحاصرها حتى هزمها " ..
لا أعرف ماذا اقول فكفى ما قيل و لكن ما ذكرني هو ما حدث لـ مروة الشربيني - رحمها الله - .. لا أريد أن أبدأ في الحديث عن ضعف المسلمين و العرب حتى هانوا ، ولا أريد الخوض في صراع اذا ما كان حجابها دافعا لقاتلها أم لا أن يفعل ما فعل ، ولا أريد أن أتحدث عن الفارق بين حكوماتنا و قد شاهدت النخوة و الحمية تأخذهم و قد أحمرت وجوههم غيرة على ابنتهم فتبجح غير واحد منهم قائلا انهم اتخذوا الاجراءات المناسبة و ياليته ما عدد فخورا هذه الاجراءات .. و بين المعتصم ، و لا أريد الخوض في أمر المسلمين أيام المعتصم و الان .. و يا ترى لو نادى فينا حكامنا فهل سنخرج في جيش أوله عند من اعتدى علينا و أخره عندنا .. و لا أريد الحديث عن الذين اهتموا لوفاة مايكل جاكسون ، أو لشريط جديد لمطرب أيا كان ، أو لمباراة كرة أكثر مما أهتموا لما حدث .. لن أتحدث عن أحد و لكنني سأقول ما حدث .. كنت أجلس أمام التلفاز و تلك من المرات القليلة ، اذ أن أغلب وقت فراغي أقضيه في اللعب على الحاسب ، و كنت أقلب فثبتت على قناة النيل الاخبارية ، و تلك من المرات القليلة أيضا عندما لا أجد ما أشاهده .. و سمعت الخبر و فهمت أن مصرية ما قتلت في المانيا بداخل المحكمة .. لا أقول ان اهتمامي القصير بالموضوع و محاولة معرفة أبعاده حتى انتهت تغطية الخبر ، تمحي ذنبي اذ نسيت الموضوع تماما و لم اكترث له و انشغلت بتفاهاتي عن متابعته .. ما حدث و ذكرني هو دخولي على الفيس بوك و قرأت بعض العناوين و وجدت رابطا عرفت فيه حقيقة الأمر ، سرعان ما مر أمامي شريط ذكريات .. تذكرت المعتصم ، تذكرت محمد الدرة .. تذكرت ذات مرة شاهدت فيها التلفاز وقد وقفت امراء فلسطينية تشكي و تستغيث بنا المسلمين ، و تذكرت ما حدث مني عندما سمعت عن مروة - رحمها الله - .. تذكرت كل هذا .. الان تتسع أفكاري أكثر أتذكر هوان أبنائنا على حدودنا مع اسرائيل ، أتذكر اغلاقنا المعابر في وجه الفلسطينين و تبجح البعض بقول "دول يستاهلوا .. هما اللي باعوا أرضهم" .. و ضحكت كمدا اذ تذكرت قوله تعالى في سورة التوبة" و ان أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ... التوبة 6 " صدق الله العظيم ، و أسائل هؤلاء : ما بالكم بما يجب علينا نحوهم الان؟ ..تذكرت كيف رفضنا اغاثة غزة بل كيف كان الوقود الذي حرك جيوشا دمرتها وقودا عربيا ، تذكرت كيف دسنا أحلام أبنائنا على شواطيء ليبيا و سواها في زوارق الموت .. تذكرت كيف أيئسنا جيلا كاملا ، بل أجيالا من أبنائنا من أوطانهم فأصبحت جميع أحلامهم منسوجة في عالم وردي يختلف عما رأوه في بلادهم ثم نطلب منهم أن يتغنوا بحب مصر ..تذكرت صديقا قال لي ذات يوم أنه لو طلب اليه ان يعمل كجاسوس لعمل فبلدك ليست هواءا مباركا تتنشقه ولا ماءا طاهرا تتغنى به و انما بلدك من تحتضنك و ترعاك ، تذكرت فرقة العرب و ضعفهم و هوانهم .. و تحسرت اذ تذكرت الناس يلومون حكوماتهم على عدم قيام وحدة عربية بينما يسيء بعض العرب معاملة من ذهب لكسب العيش عندهم من عرب أخرين .. و البعض الاخر يسب شعبا عربيا بأكمله و يصفه بانعدام الاصل و الخسة ، تذكرت أنني كشاب أخطط لمستقبلي كان علي أن افكر ألف مرة لأني مسلم ، و ألفا أخرى لأني عربي .. و الافا أخرى لأني مصري ان كان حتى حلمي في ذلك العالم الوردي خارج بلادي سيتحقق ام لا .. تذكرت ما حدث لأجمل ما كان في مصر و هم أناسها و كيف تغيروا عن شهامتهم و كرمهم و طيبتهم ..و كيف حولهم ضيق العيش لشعب اخر ما عاد يحتمل في كثير من الاحيان ، تذكرت كيف أكلنا لأعوام مبيدات مسرطنة و لم يحاسب المسئولين ، تسائلت كيف هرع الجميع يتباكى نفاقا و يسرف في دموع التماسيح بكاءا على طفل واحد لقي ربه ، بينما ما فعل أحدهم شيئا لقطارات حملت اسرا الى الموت ، و لا اهتموا بعبارات أطعمت أسرا بأكملها أباءا و أمهات يرون ابنائهم بأعينهم تتقاذفهم الامواج لتطعمهم لليم بقروشه ، تذكرت بلادي التي نتغنى فيها بمشروع للقراءة للجميع بينما الاولى أن نقيم مشروع الطعام للجميع ، تذكرت كيف أقسمت سيدة فقيرة لأمي انهم أمضوا ثلاثة ايام يبحثون عن الخبز في القمامة فلم يجدوه حتى ، تذكرت كيف جعلنا قدوة أبنائنا لسنوات شخصا أبله يتحدث بطريقة كمن أصابته عاهة و يكثر من الشتائم و يهز مؤخرته ، تذكرت مرة سألت مذيعة الدكتور فاروق الباز لماذا لا يظهر في البرامج و ان كان ذلك لانشغاله فأجابها انه لانشغالهم هم بالفنانين و الراقصين و انه لم يظهر لأن أحدا لم يطلب منه ، تذكرت بلادي التي تباع أرضها و ثرواتها بثمن بخس ، تذكرت كيف و قد دخلت احد الكليات المسماة بكليات القمة لأجد نفسي أمضي سنوات من عمري هباءا ، تذكرت و لو حاولت أن أتذكر -رغم ضعف ذاكرتي- لتذكرت ما يكفيني لأكتب مواضيع و مواضيع .. ختام القول ، لقد اثرنا الكسل ، و أدمنوا العمل .. لقد استعمرونا بلا سلاح ، لقد ملكوا رغيف خبزنا فذللنا لهم .. لقد قلدوا أحسن ما عندنا و قلدنا أسوأ ما عندهم .. بايدينا يا سادة وصلنا لما نحن فيه من ضعف ،و الضعيف لا يهاب ، و من لا يــُهاب يـــُـــذل ..

4.7.09

استرجل !



لم أضع هذا الإعلان المستفز جدًا جدًا جدًا لأنني معجب به، لا سمح الله، بل لأنه فاتحة هذا الحديث، و لا أقول أحد أسبابه ..
ببساطة شديدة و كأنه أمر غير ذي بال، وصمني - و كثيرين معي - هذا الإعلان و إخوانه بأننا "مش رجالة"، لأننا ببساطة لا نشرب هذا الشامبو المعبأ في صفائح، رغم أن البعض قد يكون مبرره هو أنه لا يستسيغ طعم شراب الشعير، و لو أنني لا أشربه لسبب آخر، هو أنني لا أثق البتة في جملة "خال من الكحول" المكتوبة عليه، خصوصًا في بلد كمصرنا المهروسة، يبيع فيها الجزارون لحوم حيوانات نافقة و مسمومة و مذبوحة على غير الشريعة الإسلامية و مريضة على أنها لحوم درجة أولى فاخرة .. بالمناسبة، هذه اللحوم هي اللحوم المجمدة و المصنعة – كاللانشون و البسطرمة – و لا يستطيع أحد أن يقول إنه لم يقربها في حياته بدعوى أنه يأكل لحومًا بلدية طازجة، لأن تسعين بالمائة من المطاعم و الفنادق تعتمد عليها في وجباتها ..

على كل ليس هذا موضوعنا .. لن أقول من أعطى هذا الرجل الحق أن يصمني بهذه النقيصة، أو من أعطاه الحق ليقرر شيئًا كهذا، أو .. أو .. لن أقول شيئًا من هذا، لكنني سأتساءل و إياكم: ما هي الرجولة حقًا ؟
أعلم أن حديثي سيبدو مملاً و مكررًا و معادًا، و أنها المرة الألف التي تسمع فيها الحديث ذاته .. إذا رأيته كذلك، فلا أقل من أن تعتبره من قبيل "و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين"، و ثق أنك لن تخرج صفر اليدين ..

يخلط الكثير منا بين الذكورة و الرجولة .. الذكر هو الكائن الحي الذي يحمل الأعضاء التناسلية المذكرة، و هي في حالتنا كبشر القضيب و الخصيتان و ما خفي في جوف الإنسان من باقي الأعضاء، و ما يستتبع ذلك من مظاهر ثانوية، كنمو الشعر و العضلات و ما شابه .. هذا هو الذكر، لكن الرجل شيء آخر ..
الرجل هو الشخص القادر على تحمل مسئولية، بكل ما تعنيه كلمة مسئولية من معنى .. و رغم أن التعريف جاء بصيغة المذكر، لكن صفة الرجولة قد تنطبق على النساء أيضًا، و هنا مربط الفرس، الذي يجعلنا لا نخلط بين الذكورة و الرجولة ..

سيدة كأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، هل يمكن أن تصف وقوفها إلى جانب زوجها النبي محمد صلى الله عليه و سلم، و مؤازرتها إياه، و التخفيف عنه .. هل يمكن أن تصف هذا بشيء غير أنها رجولة و تحمل لمسئولية عظيمة ؟ .. هي في هذا الموقف الجليل ليست برجل واحد، بل بألف رجل ..
سيدة كشجر الدر، وقل فيها ما تشاء، هل يمكن أن تصف إدارتها الحرب و قد مات السلطان قائد الجيش و الكر و الفر على أشده، و محاولتها لم شمل المسلمين و حماية جيشهم من انفراط عقده و ضياع هيبته .. هل يمكن أن تصف هذا بشيء غير أنها رجولة و تحمل لمسئولية عظيمة ؟ .. هي في هذا الموقف الجليل ليست برجل واحد، بل بألف رجل ..

الأمثلة كثيرة، لا يحتويها حديث كحديثي .. هؤلاء كنّ رجالاً لا لأنهن ارتدين سراويل تعتنق مذهب "حوش اللي وقع منك"، أو سلاسل تعلق في رقابهن كرخصة الكلب، أو لأنهن يدخنّ اللفافة تلو الأخرى كمحرقة نفايات طبية، أو لأنهن يشربن هذا أو ذاك .. كن رجالاً لأنهن تحملن المسئولية ..

قل لي بالله عليك أين هي المسئولية التي تحمل همها و أنت تسير في الطرقات كالحيران التائه، تخرج من شارع إلى آخر إلى ثالث .. تتسكع .. تتسكع و تجرع "بيريل" أو "ريد بول" - من الخمور المقنعة التي يكتبون عليها "خالي من الكحول" بينما هي مصنفة في الأساس على أنها "بيرة قليلة الكحول" - أو ربما "سقارة" و أخواتها من الخمور الصريحة .. تتسكع و تدخن كأنك جذوة فحم .. تتسكع و يد في الهواء تشير بها و يدك الأخرى على سروالك مخافة سقوطه .. هذا يا عزيزي هروب من المسئولية، و هروب من الدنيا و من كل شيء ..
نعم .. أعرف أن الدنيا في زمننا هذا، و في مستقبل الأيام التي نراها بعيوننا الضالة المتشائمة هي كالقبر المظلم، و بعيون المتفائلين منا كطريق طويل جدًا قد ينتهي بشعاع نور .. أعرف هذا، و لست أكذب عليك و أدعي غيره، لكن الدنيا لن تتغير من تلقاء نفسها، و لن يغيرها إلى ما تريد إلا أنت، فغيرك يعمل لنفسه، و ليس لديه وقت ليوفر لك راحة لم تعمل أنت من أجلها ..

لست أقصد بهذا الحديث هذا المشروب السخيف "بيريل"، و حملته الإعلانية الأكثر من وقحة و مستفزة، وحده، لكنني أعني نمطًا من التفكير أصبح سائدًا و ينتشر بقوة منذ فترة .. هو نمط يفرغ الرجولة من كل معنى لها و يختصرها في مظاهر كاذبة، تجعل الواحد منا يظن نفسه فتى الفتيان و سليل الفرسان لأنه التزم بهذه المظاهر، بينما هو في الواقع يفرغ نفسه من مضمونها شيئًا فشيئًا ..

لست من عشاق نظرية المؤامرة، لأنني أراها هروبًا من الواقع و إلقاءّ باللوم على غيرنا كي يرتاح البال و الخاطر، و لا ينغص حياتَنا تقصيرُنا، لكن الأمر يستحق هذه المرة .. ألق نظرة على هذا الجمع الغفير من الشباب "المسترجل"، و قل لي بالضبط متى قال لا في وجه ظالم، أيًا كان هذا الظالم ؟ .. لا تجعلنا نعقد الأمور و نذهب بالمسألة لمستويات عالية من المسئولية ..قل لي متى صنع معروفًا لنفسه أو لغيره، بحيث يذكره أحدهم – أيًا كان هذا الـ"أحدهم" – بخير ؟ .. متى غيّر، متى طور و حدث ؟ متى نصح أحدًا بخير ؟

لست من عشاق نظرية المؤامرة، لكن الأمر يبدو كما لو كان حملة منظمة لإبعاد الشباب عن الحياة، و إدخالهم في غياهب الجب و ظلمات التيه، كي يرتع من أراد فسادًا و يمرح، و يظل من أراد على كرسيه ما شاء، لا يجد هذا أو ذاك رادعًا، و يدًا قويًا تلطمه على صدغه جزاءً وفاقًا ..

أعلم أن هؤلاء قد لا يكونون على هذه الدرجة من السوء، و فيهم أناس أعرفهم، لكنهم ينحدرون نحو الهوة ببطء، و لكن بثبات ..
أيها السادة "المسترجلون" في كل بقاع الأرض: إذا كنتم تعنون بالرجولة الذكورة، فاخلعوا ملابسكم و أرونا الدليل، أما إذا كانت الرجولة هي المرادف المنطقي للمسئولية، فأنتم بلا شك قد ضللتم الطريق ..

21.6.09

حوار بين الحليب والبيبسي

البيبسي:
من أنت ؟
الحليب:
أنا الحليب أنا الشراب السائغ الطبيعي..
أنا الذي أعطي القوة والنشاط....
لكن شكلك عجيب ولونك مريب ، فمن تكون يا غريب !؟
البيبسي:
أنا المشروب العصري، ذو الطعم الحضاري،
أنا البيبسي وأنا غني عن التعريف.. فهل أخفى عليك ؟
ألا ترى اسمي في الشوارع الواسعة وعلى الشاشات اللامعة
وفي المطاعم العالمية ، والمقاهي اليلية ؟
الحليب:
نعم ، نعم .. لقد عرفتك الآن أنت الذي خدعت الناس بمظاهرك الكاذبة ؟
فأنت منتفخ بغير فائدة ، دخلت الموائد ودخلت معك الأمراض والمصائب ،
فجلبت البطنة وذهبت بالفطنة .
البيبسي:
ماذا ؟ماذا ؟
ماذا تقول أيها العجوز؟
فأنت لم يعد لك عهد ووجود،
فقد استبدلك الناس بي وفضلوني عليك
والشاهد على ذلك كثرة مبيعاتي وانتشاري
في أنحاء العالم وازدهاري،
فلا ترى شاباً إلا وهو يمسك بي بافتخار،
وفي يده سيجارة وشعلة نار...
الحليب:
أتعيرني بقدمي؟
هذا فخر لي أني موجود من قديم الزمان
في عصر الصحبة والأعيان...
وهون عليك .. ما فضلك علي إلا أهل العقول الخاوية والأفكار الواهية ...
أما أهل العقول الحليمة، والاجسام السليمة،
ما رضوا بك بديلا عني... كيف وهم يعلمون من صنعك وما مكوناتك؟

فقد جئت من بلاد الكفر والفجور،
وقيل يدخل في صناعاتك مشتقات من الخنزير وأنا بشأنك خبير...
فمن كان كذلك فلا يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير

10.6.09

أم الجحيم

إذا كــنـــتَ ذا عَــقـــــــلٍ غـَــشِــيمِ
و دَخَلـتَ بـــرجـــلِكَ أمَّ الجـــحيمِ
فــــــــــاكــــــرعْ المُــــرَّ إنـَّـك اخــترتَ
الــسُـــقْــيـَـا مـِـــنْ تــلك الـــسُـمــومِ
و ادرأ لو استطعتَ الهمَّ فلستَ
واجـــدًا فـــيــــها غـــيرَ الهــــمـــومِ
إلا إخــــوانُ صَـــفْــوٍ يُنـــســـونــَك
مـَــا كـــانَ في يــومـِــك المــفـــرومِ
ليس منــها منــجــىً إلا جُــهـــدكَ
أنْ تخـــرجَ مـعــافــىً بــلا خــرومِ
الــطبُ مــقبرةُ النـــبـــيـهِ فكـــلــمــا
دخـــلَ واحـــدٌ خـَــرَجَ بتـــهشيمِ
فـإذا أردتَ الــعُلا فــيـــه فــــاتخذْ
إنْ استطعتَ سُلمًا إلى النجومِ
و قـــابــــلني إنْ بــــَلــغــتَ شَـــيئا
مـِنْ رياشٍ أو نــــقـودٍ أو هدومِ
هو مــَـليــمٌ يـَــنـــطـــــحُ إخــــوانـــهُ
ذاك مِـــلــؤ جـــيبـــِك المـــكلومِ
ذا الــــذي طــلــبَ الــطبَ ســاهرٌ
يأخــذُ فـــوقَ رأســِـهِ بالـقدومِ
و لـــيـــتـــَه بــــعـــدَ ذلــــك واجــــدٌ
ثمـنَ الشاشِ و الميكروكرومِ!

2.6.09

11872



طبعا كالعادة لازم أقولكم معلش اني بقالي مده ما باكتبش و اقولكم اننا كان طالع عيننا في الفترة اللي فاتت ، و اقعد اجيب الحجة ورا اختها عشان نصعب عليكوا و تسيبولنا تعليق وانتوا طالعين تواسونا بيه ، لكن انا حافكس لكل الكلام ده و حاقولكم ان انا اتبسطت اوي النهارده لما فتحت تهييسة ، بعد مدة الامتحانات و زنقتها ، و اللي - الحمد لله - الكمبيوتر كان فيه بعافية ، كانه كان بيقوللي كفايه كده لاحسن حاتلبس ، المهم ان انا اتبسطت اوي لما بابص و لقيت في عداد الزوار الرقم الطويل ده 11872 و ياي على مشاعري ، يعني انا عمري ما كنت افترض ان خمسة ستة ممكن يقروا اللي انا باكتبه ده ، و لا كنت اتصور .. طبعا انا مش باكتب لوحدي ، لكن القاريء مجبر يقرالي انا كمان ، خصوصا ان انا الوحيد اللي بيعرف ينفخ عليه صح و يخليه يقعد يقرا مده من غير ما يفهم حاجة و بعدين يتغاظ مني و يدعي عليا .. المهم للمرة التانية ان انا ما كنتش اتصور ان قراء تهييسة حيوصلوا العدد ده ، و اللي بجد اشكحني معنويا و نفسيا و تهييسيا لدرجة اني بافكر اجيب ورق صنفرة و اصنفر مركز الابداع اللي صدا عندي .. و ارجع اكتب تاني - سامعك ياللي هناك بتقول و ليه بس كده يارب ، ما كنا مرتاحين - لكن انا برده استغربت و احتارت قملتي ليه لو عدينا التعليقات مش حتعدي ال200 نصهم بتوعنا احنا ، فهل ياترى السبب ان كتابتنا - او على الاقل كتاباتي- مملة للدرجة دي ، و لا هو الكسل الطبيعي اللي بتتزايد معدلاته و حتعدي نسبة العنوسة ، و لا ايه بالظبط .. انا بجد نفسي احس بالمردود .. يعني المفرود اننا بنكتب و انتم كتر الف خيركم بتقروا ، المفرود كده تسيبولنا رد ، لو احنا ماشيين صح شجعونا ، لو مشينا في المخالف وقفونا ، قيمونا سلبا و ايجابا ، بحيث اننا نرتقي بمستوى اللي بنكتبه مش ننحدر بيه ، او على الاقل نلاقي دافع يخليني العب صوابعي على زراير الكيبورد كده و اشخبطلي كام شخبوطة ..
برده كنت عاوز اقول ان اننا زي ما بالومكم ، باعتذرلكم في الحقيقة عن حاجات كتير اوي كنت بدأتها و وعدت انها حتبقى سلاسل و اختفت مع الزمان ، بدءا من الذهب الاحمر اللي ريق الدايخ نشف عشان اكملها و انا برده مديها طناش و الراجل ذوق و مستحملني ، لحد القناه 378 و غيرها من الحاجات اللي كنت قلت اني حاعملها و ما عملتهاش - و ده بيأكد موضوع انا هجاص اللي كنت حكيتلكم عنه - و ان شاء الله احاول ارجع للمود تاني و اكتب و اكمل اللي انقطع ، يارب يعييني و يعينكم و تستحملوني ..
اه .. لأ مش ضهري ، انا اقصد نسيت اقولكم ان انتوا واحشيني ،و الكتابة واحشاني ، بس المشكلة ان القاريء زي البنت الحلوة ، لازم تعاكسه باحسن ما عندك ، و في الحقيقة انا خايف اني اكتب ما اقولس احسن ما عندي ...
كفاية كده عشان انا لسه باصلح الكمبيوتر ربنا يهديه ، و بعدين احنا اجازتنا بدأت لأول مرة تاريخيا بدري .. حبيت بس اقلكم ان ممكن اي تهييس زيادة يبقى من اعراض عدم التصديق انني مخلص مع اختي اللي في سنة خامسة في نفس الوقت .. يلا حسن الختام سلام .

1.6.09

مختصر الطولبي في الزعط الطبي

يقول الطولبي بن عياط:
من أراد أن تثكله أمه، و يضيع ماله و ولده، و يطير عقله، فعليه بالطب و مدرسته، فإنه أمضى من كل سهم، و أقوى من أي خصم، يأتي بالهم، و يروح بالغم .. ما ترك عظمة إلا ضعضعها و كعضمها، و ما ترك عينًا إلا مششها و مققها، و لا شهية إلا أن يفتحها كبئر بلا قرار، أو يسدها كقبر على أشرار .. ليس من دونه وقاء، و ليس له من دواء، و ليس منه برءٌ أو شفاء ..

و إن مَن قبلكم قد دخلوها فما خرجوا، فإذا خرجوا كانوا كمن يتخبطه المرجع من الزعط، حيران أسِفًا على ما ضيّع فيها من وقت و مال، و ما فرط لأجلها من لهو و لعب و حسنٍ يُنال .. فإذا أدرك أن مستقبل أيامه كأيام عاد و ثمود، و إخوان لوط، كان أوان الندم قد مضى، و ليس له إلا التسليم و الرضا، و القبول بما قُدّر في القضا ..

فالحذر الحذر، و الحيطة الحيطة .. فإن من وقع في حباله اختل، و من سلك طريقه ضل، و من صدّق فيه اعتل، و إن مَن قبلكم قالوا إن الطب لزوج لا تقبل أخرى عليها، و إن هذه الأخرى لهي الحياة الدنيا .. فمن رغب منكم فيه، و قالها بملء فيه، فليودع أقرانه، و لينس أهله و خلانه، و لينطلق في الطرقات يصيح:
أنا الذي ضيّع في الأوهام عمره
و أتى الطب يبغي عيادته و قصره
فوجد أنه حفر قبل الأوان قبره

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، لا أراكم الله مكروهًا في طبيب لديكم ..
الطولبي – عباسية – عنبر 6

16.5.09

استغلال سلطات

اكتشفت مؤخرُا إن استغلال السلطة دا شيء ممتع جدًا، و لذلك حبيت استغل سلطتي كمدون قديم شويتين :) و أطلب طلب ..
هو طلب صغير من زوار مدونتنا الكرام ..
أنا عارف إن في زوار كتير، لأن العداد بيقول كده، بس مش عارف ليه ماحدش بيعلق .. مش مشكلة، المهم تتبسطوا و تهيسوا ..


جوجل نول - و دا البديل اللي بتحاول جوجل تطرحه لموسوعة ويكيبديا - عاملة مسابقة علي مستوي خمس جامعات (القاهرة - الإسكندرية - أسيوط - الملك فهد - الملك سعود) بهدف إثراء المحتوي العربي علي الإنترنت ..
ممكن تخش هنا تشوف الدنيا ماشية إزاي

أنا، الدائخ، و صديقي العزيز مزاجنجي مشتركين في المسابقة

دي مقالاتي
الصرع .. داء العظماء و العباقرة

مكافحة عدوى المستشفيات

مكافحة عدوى المستشفيات - الجزء الثاني

و دي مقالات مزاجنجي
الداء السكري .. مرض المضاعفات


تقييم المقال الفائز بيعتمد علي عدد الزوار، التعليقات، التقييم من القراء .. لذلك أنا بادعوكم تقروا المقالات دي، و لو عجبتكم أو استفدتم منها، مفيش مانع من تعليق صغير، بالسلب أو بالإيجاب، و تقييم المقالة .. زرار التقييم موجود تحت صورة المؤلف علي طول ..

طبعًا ما أنكرش إني عاوز أكسب و أطلع الأول كمان، لكن بجد، إن حد يستفيد من مقالاتي و يطلع بمعلومة مفيدة .. دا بالنسبة لي حيبقي زي الفوز و أكتر ..

لو كنت قعدت تقرا لغاية ما وصلت هنا يبقي شكرًا جزيلاً، و حأكون متشكر أكتر لو استجبت لطلبي ..

شكرًا مقدمًا ..

8.5.09

أنا على تيييت يا رجااالة


باعتذر يا جماعة عن خرق فترة الصمت اللى عاملينها هنا فى تهييسة........

بس الموضوع يستاهل.... على الاقل بالنسبة ليا......

من فترة ليست بالوجيزة... كنت عملت هنا حاجة كدة .. سمتها تجربة اذاعية ......... وكنت فرحان بيها ......

المهم.... انا ماسكتش .... بعتت لتيت راديو.... والحمد لله أذاعوا الايتم اللى بصوتى.......ولان تهييسة مشاركانا فى كل حاجة ..... فى فرحنا وحزننا ... حبيت أخليكو تشاركونى فى التجربة دى......


انا بتكلم باسم"جدع حتى الثمالة "........ عن " شعوذة التنمية البشرية"....رابع واحد بيتكلم......

خش واسمع يا مواطن.......



23.4.09

قفا نبك ! ..

قِفا نبكِ من ذكرى طبيبٍ أهطلِ

برأسِ الغبا، حيثُ الدماغُ سَبَهْللي

حيثُ الزعطُ نهجٌ، و التفكيرُ جريمةٌ

كلـما استفاقَ المرءُ منها تدهولِ

و لقد دخلتُها و الدماغ ُ شُرُمْ بُرُمْ

و خرجتُ منها و الدماغُ ترللّي

فإذا فتحتَ الرؤوسَ تبحثُ كُـنْهَهُ

ما وجدتَ غيرَ أنَّ الدماغَ تخللِّ

و لكثرةِ ما زُعطتُ فيهـا كـأنني

كـرهتُ يومَ كان فيها مُدْخَلي

شكـوتُ الأهلَ كثـرةَ هَرْسِـهم

فـقَالوا ألم تخترْ ؟ فاكْرَعْ دُبّلي

و نظرتُ وجوهَ القومِ حـولي فـ

ـهم يرونَ الدنيا ظلامًا فُحْقُلي

فـمنّا اللاسـعون و منا دونَ ذلك

و منّا ذو التـهييسِ الفذِّ الفُللي

كنـتُ أحسـبُ الطبَّ يومَ دخلتُه

لـطـريقِ المجـدِ، زعـمًا، يُذَللِّ

فـوجـدتُ أنه قد هَرَسَني و شوى

مني القفـا، و كـلُّ طريقٍ تزلزلِ

قــلـتُ إن الخِـطْءَ مـني، إنـني

دخلتُها و رضيتُ الدماغَ يُشخللِ

فوجـدتُ أن ألفًـا و مئاتٍ أربعٍ

مثلي، يقـولـون مـثـل تـقوُلّي

مِـكَرٍّ مِـفَرٍّ مُقبِـلٍ مُدبِـرٍ مـعًا

كخازوقِ طبٍ خرّمَ الرأسَ من علِ


مع الاعتذار لامرؤ القيس !

16.4.09

جهاز ضغط و سماعة - الحلقة الثانية عشر


يمكنني القول بنفس راضية، و ضمير مستريح إن كليتنا المصونة هي أحد منابع "الهراء و العبث العلمي" في هذا العالم، و إنها عبارة عن ست سنوات، كل سنة هي خطوة لإخراج حمار يدعي خطأ "الطبيب" ..
لكن لم أقول هذا ؟ .. الحق أن أي طالب لم يقض سوي أسبوع أو اثنين يمكنه أن يقول هذا، فقط لاختلاف ما يحدث كليةً عما خبره في سنوات دراسته ما قبل الجامعية، لكنني أقول هذا و قد مرت عليّ سنوات ثلاث، رأيت فيها كيف تكافح كليتنا لتحتل مركزًا متقدمًا في تصفيات كأس الهراء العلمي علي مستوي العالم ..
" و خدوا بالكوا إن في الأنوفيليس بنلاقي الـ Wings عليها Lateral dots .. في حين إن الكيولكس ما فيهاش "
كان هذا في أحد سكاشن مادة الطفيليات، و لغير الأطباء أو طلبة العلوم، فإن المعيدة كانت تتحدث عن جنسين مختلفين من البعوض، أحدهما تحت الميكروسكوب له أجنحة منقطة، أما الآخر فليست له هذه النقط، و هو ما جعلني أتساءل حقًا: هل تخيل أحدهم، أيًا كان هذا الـ"أحدهم" أنني قد انتويت، أو أيٌ من زملائي، أن اتخصص في علم أنساب البعوض مثلاً ؟
ما لي أنا و هذا التشريح الممل الشنيع لهذه الحشرة .. آخر تعاملي مع البعوض أن أهشه، و إن تمكنت منه أن أجعله جزءًا لا ينفصل عن الحائط .. علي أي مذهب كانوا يفكرون حينما قرروا أن هذه الأشياء إلي هذا الحد من الأهمية، بحيث نضيع فيها كل هذا الوقت و المجهود ؟
التفريق بين أجناس الحشرات مهم، لأعرف أيها ينقل الأمراض و أيها لا، لكنني في النهاية طبيب .. مهمتي أن أعرف أي مرض تنقل، وأين في أرجاء هذا العالم الفسيح تقطن هذه الحشرة، و كيف أشخص هذا المرض و أعالجه، و كفي ..
دعونا من البعوض ..
آخر محاضرة في مادة الطفيليات كانت نكتة بحق .. كانت عن الذباب، و لم أنفك أقول منذ أن دخلت و بدأت الدكتورة في الشرح: "و ربنا دي حتة دبّانة .. إيه المعجزة اللي في كده" .. و لتعلموا لم كنت أقول هذا، دعوني أعيد عليكم شيئًا مما قيل ..
" و علشان نفرق ما بين أنواع الـ Flies المختلفة تحت الميكروسكوب نبص ع الجناح .. حنلاقي خمس أوردة بيعدّي فيها الهوا مش دم .. نعد من فوق .. واحد اتنين تلاتة أربعة و subcostal vein .. لو ندقق في الـ vein الرابع حنلاقي زاوية انحرافه عن مساره الطبيعي مختلفة من واحد للتانية، و دا اللي حيفرق لنا ما بينهم "
لن أعلق، لكني أترك لكم هذه المهمة ..
و لندع الطفيليات كلها جانبًا ..
مادة كالميكروبيولوجي، ندرس فيها تفاصيل معملية، الله وحده يعلم من منا سيستفيد منها بعد ذلك .. أذكر أن دكتورة كانت تشرف علي بحث مجموعة من زملائي، و هو البحث الذي استبدلوا به امتحان الشفوي، فإذا بها تقول لأحدهم: "جايبين لي كلام كتير و ممل عن الفحوصات و الاختبارات المعملية و .. و .. مالكم أنتوا بكل ده .. أنتوا دكاترة .. المهم بالنسبة لكم التشخيص .."
لكن الواقع أن الكتاب معظمه يقع تحت هذه الفئة التي لا تعنينا إلا في أضيق الحدود .. نعم، من الواجب أن تعرف أي التحليلات و أي الفحوصات يجب أن تجريها لتعرف أي الجرائيم أصابت مريضك البائس، لكن بكل هذه التفاصيل ؟
لم كل هذا الهراء .. لم كل هذا العبث الذي ندرسه .. المصيبة أننا لا ندرس الغث و الثمين جنبًا لجنب، بل ندرس الغث و مع سبق الإصرار و الترصد .. بل لست أبالغ إن قلت أننا نترك الثمين و نذهب للغث فنتفنن فيه ..
يتحججون أننا مضطرون للإسراع لأن العام الدراسي لا بد و أن ينتهي في شهر يونيو، لتظهر النتيجة في شهر يوليو، لنلتحق بالفرقة الرابعة في بداية سبتمبر .. يتحدثون كأن هذه أوامر إلهية نزل بها الوحي، أو تعليمات مقدسة لا يمكن الجدال فيها، رغم أن الجامعة، بحكم طبيعتها، هي أفضل مثال علي الذاتية .. وزارة التعليم العالي ليس لها تحكم مباشر في العملية التعليمية داخل الجامعات، فهي لا تفرض المناهج، و لا تحدد و تجبر أحدًا علي نظام معين في التدريس، اللهم إلا بعض الخطوط العريضة، أما الباقي فمجلس الكلية هو المتحكم الأول و الأخير فيه .. لماذا إذن "لازم نخلص قبل شهر تسعة" و لماذا "أصله مفيش وقت" و لماذا "لازم ننتهي بسرعة" ؟
لماذا ؟ و لماذا أقول هذا أصلاً ؟
أقول هذا لأنه في خضم هذه "السربعة" يضطرون لحذف أجزاء كبيرة من المناهج، لتواكب الوقت الممنوح، و بدلاً من أن يحذفوا هذا الهراء، كالذي قلته من قبل و أشرت إليه، فإنهم يحذفون أجزاءً أراها، إن لم تكن مفيدة لنا و لو حتي من باب المعلومات العامة، فإنها علي الأقل أكثر منطقية من هذا الهطل الرسمي ..
بالطبع سيقول بعض زملائي عند قراءتهم هذا: "يعني بدل ما تحمد ربنا أن الحمل خف، تتأمر .." .. الحمل لم يخف يا صديقي، بل تحول من كم ضخم به بعض السلوي، إلي كم أقل ليس فيه شيء تجرؤ أن تقول أنك ستستفيد به بعد ذلك، اللهم إلا لتكتب مقالاً كهذا تسب فيه هذا الهراء و تلعنه !
دعونا من عامنا هذا، و لنرجع للوراء شيئًا بسيطًا .. العام الماضي و الذي قبله .. مادة الكيمياء الحيوية .. يعلم الله كم من الوقت و العمر ضاع لحفظ هذه المعادلات، و هذه التركيبات الكيمياء، و هذه المسارات المعقدة داخل الجسم البشري .. لكن بعدما انتقلنا للفرقة الثالثة، أتتنا المفاجأة ..
علمنا عن طريق زملاء لنا في الفرقتين الأولي و الثانية أن المنهج قد تغير كلية و جملة و تفصيلاً .. كل الصيغ و التركيبات الكيميائية حذفت .. كل المسارات التي ليس لها معني أو فائدة حذفت .. و النتيجة ؟
النتيجة أن الكتب الأربعة الذين امتحنا فيهم، كتابان فكتابان، قد انخفضا لكتاب واحد للفرقة الأولي و مثله للفرقة الثانية .. هل تخيلت كم الهراء الذي كنا نحشي به عقولنا ؟
الغريب، و المثير للدهشة، أنه حتي و هم يحذفون، فإن الأمر لا يخلو من فضيحة .. إذا كنت تري أن هذا الجزء ليست له أهمية، و أن معرفتنا به كعدمها، فلماذا في الأساس جعلته من المنهج .. و لماذا حشرت به عقولاً قبلنا أصحابها الآن لا يفوتون مناسبة إلا و دعوا من قلوبهم عليك ؟
لست أدري، لكن أغلب الظن أنه داء مصري أصيل .. "تعالي في الهايفة .. و اتصدر" .. الأساتذة عندنا يرون أن هذا الجزء مهم، و لا بد أن يكون موضع سؤال، فقط لأن به كلامًا "مجعلصًا" و مصطلحاته لا تخلو من تعقيد، و اللعب فيه و بألفاظه ليس قليلاً ..
فليرحمنا الله من هذا الذي يسمونه ضلالاً و زورًا بالتعليم .. و ليرزقنا، إن لم نُرزق العلم من هذه الكلية، ثواب الصبر علي ما فيها .. اللهم آمين ..

13.4.09

قعدت أذاكر

قعدت أذاكر
صرصار دخل لي
هرش لي مخي
قعدت أفلّي
لقيته طالع
وقف يقول لي
دي مذاكرة صيني
تقفيل محلّي
و المادة دية
شيء في الهبُلّي
دكتورها يدخل
يقعد يملّي
صميّم كفاءة
تفهيم دهُلّي

ع المترو سلم
سلم لي يا اللي
داخلها ناوي
تقفيل تملّي
لا مذاكرة نافعة
و لا سهرة شافعة
تخرج يا دفعة
كالنعجة دوللّي !


ملحوظة: بداية القصيدة للشاعر العظيم (الجعر) من مدونة abbasofficial.blogspot.com

20.3.09

غينية الطب

حاجة كده بمناسبة الامتحانات، و كل عام و أنتم بخير ..


شخلعتها مُلَعْلِعَةً فكلكعتها

كبلاص مشٍ تهاوي فوق الأدمغِ


سرعانَ ترتانَ في الامتحانِ لأنهم

يجرون اختبارَ سرعةٍ، لست أبالغِ


عبطٌ، من فرط غباءهِ مغلِّقٌ

أبوابَ النجاةِ في وجوهِ الأنبغِ


يقولون طبٌ مدرسةٌ في العلا

العلا منكمو في الوحلِ تمرمغِ


أجاهدُ كتبًا زمبليطٌ كلامها

و كل ما فيّ و الله تدغدغِ


فقدانُ ذاكرةٍ كلما فتحتهمو

و إبليسٌ بتركهم دومًا نازغي


فأقول لا و كلا و ألفًا منهمو

إن الشديدَ الزلائطَ يَنْدُغِ

7.3.09

إيييييييه .. دنيا

منذ زمن لم أدخل ها هنا .. بعض خيوط العنكبوت يمنة و يسرة تشي بهذا، لكن لا بأس .. المهم هو الكيف و ليس الكم، و لو كانت علي الكم، فقد أمطرنا هذه المدونة بآلاف الكلمات السخيفة في بدايتها، و التي إن نظرنا لها الآن لقلنا بكل فخر "إيه يا عم العبط ده .. لعب عيال صحيح"

لكن هذا ليس موضوعنا .. الموضوع هو أنني أشعر منذ فترة أنني شخت، و أنني أصبحت أتحدث كجدتي يرحمها الله .. كم من مرة ضبطت نفسي متلبسًا أقول "إيييه .. علي أيامنا البيضة كانت بريال" أو "زمن .. أنا فاكر كان اللي يمشي مع بت في الشارع بالمنظر ده، كان بيروح تلات حتت" أو "الله يرحم، أيام زمان كان الناس فيها خير .. مش اضرب و اجري" .. هل شخت أم أن الدنيا أصبحت تجري بأسرع مما نعيش، أم أننا لم نعد نعيش أصلاً ..
دعك من هذا .. ألا تري الشعر الأبيض قد غزا رأسك .. أنت ما زلت في العشرين، أو ما دون ذلك مثلي، و شعرك ليس فاحم السواد كما ينبغي أن يكون، هذا بافتراض أن أسود الشعر أصلاُ، و لست أشقر أو صاحب شعر بني، لكني أظن أن المعني قد وصل ..

ما رأيك في هذا ؟ .. هل تشعر كما أشعر أن العمر قد .. طار !
عجيب أن يقول شخص مثلي لم يتخط بعد عتبة العشرين، لكنه شعور واقع بكل أسف .. الأسبوع يبدأ لينتهي قبل بدايته، و العام يبدأ لتفاجأ أن الامتحانات علي الأبواب، و الإجازة تبدأ منتهية أصلاً .. فلم كل هذا يا تري ؟

رأيت ذات مرة فيلمًا ليوسف وهبي، تقول فيه فاتن حمامة متعجبة من تسرع إحداهن : "إيه السربعة دي .. خدي الأمور واحدة واحدة" فإذا بالأخري ترد: "إحنا في عصر السرعة يا ماما" .. و لا تعليق ..
ربما ينبع إحساسنا هذا فعلاً من أننا أصبحنا نري كل شيء يجب أن يكون سريعًا .. الصبر أصبح مرادفًا للبطء، و البطء مرادفًا للموت، و الموت مكروه منذ أن وجد الإنسان .. أترانا لهذا صرنا نري كل شيء يمضي .. يتسرب من بين أيدينا ؟

لكن إذا كان الأمر كله إحساس، فما سر هذا الشيب في الرؤوس، أم أنه انعكاس لشيخوخة النفس ؟ .. ربما
الأمر الطريف في كل هذا أنني لا انفك أقول مثل فؤاد المهندس في فيلم عائلة زيزي: ".. إيييييييه .. C'est la vie .. !"

صحيح .. دنيا !

22.2.09

هجاص و لكن بالصدفة

اسكتوا يا ولاد ، مش أنا اكتشفت اني هجاص .. أي و الله ، بس مما خفف وقع الصدمة على قلبي النونو اني اكتشفت انني هجاص بالصدفة نعم بالطبع لأ .. باكتب كلام غريب أنا مش كده .. اه ما انا عارف ، ماهو لكل واحد اسلوبه في التشويق ، و ان كنت ساعات لما باقعد اكتب و استخدم اسلوبي المبهم المكعبر ده في الكتابة ، باحس اني باعمل تشويق لنفسي أنا بس و ان الناس التانية عند النقط اللي بتعجبني أوي لدرجة ان ابتسامة خفيفة بترتسم على وجهي ، باحس ان عند الجزء ده بالذات .. اللي بيقرا بيبقى منفوخ جدا و عايز يبعتلي فيروس يرحم البشرية الالكترونية مني ... بس بافضل اكتب و ازود في النقط اللي من النوع ده و اكتر منها ، مش عارف ليه ، جايز باستخدم سياسة الاقناع بالاغراق .. زي اللي استخدمها التلفزيون المصري في فرض حب مصر علينا من حوالي سنة أو سنه و نص ، لما كان كل خمس دقايق اغنية وطنية ، في الفترة دي حتى ظهرت وطنية المطربين الجداد ، و الولاد هرونا من أول ماشربتش لحد لو كنا بنحبها .. و أوقات تانية لما باستخدم الاسلوب ده في الكتابة ... و باقعد انفخ على القاريء ، باكون باعيش لحظة من لحظات استمتاعي بالسادية .. هو انا ما قلتلكمش ان انا دخلت كويز من الكويزات اللي ع الفيس بوك ، و طلعت نوعية نادرة جدا من القتله .. اللي بيقتلوا عشان يستمتعوا بمنظر عذاب الضحية ... و ممكن يكون السبب ورا اسلوبي ده هو استمتاعي بالكتابة ، اصل انا حاعترف - يلا ماهي باظت خلاص- ان أنا باكتب عشان أنا باحب الكتابة مش عشان التزام كتابي أو التزام نحو القاريء ، لكن بأكتب لأني لما بأكتب بأحس بكتعة الكتابة ، ازاي من شوية حروف قدرت أعمل جملة ، و موضوع بابسط بيه القراء ساعات ، و أوقات تانية بأعذبهم ... طبعا ما بيكونش قصدي ... طب و ايه حكاية هجاص دي ؟؟ و هما الهجاصين أنواع ؟؟ استنوني في المرة الجاية اللي اتمنى انها تكون قريبة ...

9.2.09

جهاز ضغط و سماعة - الحلقة الحادية عشر


الميت ترم
نظريًا، يعرف امتحان الميدتيرم بأنه امتحان يجري في منتصف الفصل الدراسي كنوع من التقييم المستمر للعملية التعليمية و مدي كفاءتها، لكن عمليًا يمكن تعريفه علي أنه وسيلة لوذعية لإدخال الطالب في دوامة لا تنتهي من الامتحانات و الامتحانات المضادة بصورة تجعل دماغه أشبه بخلية نحل تطن و تطن و كأن طنًا من الحديد الصافي قد وقع عليها ..
و إذا كانت كليات مثل كليات الهندسة و التجارة و الآداب تطبق هذا النظام منذ أن كانت جامعة الملك إع إع رع تعمل في مصر، فإن المناهج و عنفها في هذه الكليات – مع كامل إحترامي – لا يقارنان بأي حال من الأحوال مع المناهج الطبية التي تلقي علي رؤوسنا كالبيض الممشش .. هذا النظام لم يكن له أن يطبق في كلية مثل كلية الطب، و ليس له أن يطبق أصلاً في أي مكان، لأنه نظام وُضع سياسيًا في الأصل، لإلهاء الطلبة عن كل ما يجري حولهم، و إدخالهم في بحر لجي متلاطم الأمواج .. كتب من فوقها ورق من فوقها امتحانات "تقطم الوسط و تهد الحيل" .. نهايته .. طبقوا النظام، و لكن كيف لهم ألا يجعلوا منه جحيمًا لا يطاق ؟!
في كل أسبوع هناك امتحان، و ربما امتحانان أيضًا .. البعض كان يحصل عليهما في نفس اليوم، أو في يومين متتالين، لتصبح الحياة كتلة من الألم، و لست حقًا أبالغ في حرف مما أكتب .. اسألوا أي شخص في أي سكشن من كليتنا العتيدة، و لن يقول تقريبًا إلا ما أقول و إن اختلفت طرق التعبير ..
بعض المواد كانت امتحاناتها من التفاهة بحيث تجعلك تتساءل: علي إيه ؟ .. امتحان مادة الطفيليات كان بخمس درجات ! و المشكلة ليست في أن المقابل الدرجاتي يكاد يكون معدومًا، بل في الكم الذي كنا مطالبين أن نذاكره لهذا الامتحان، و الذي كان 40 صفحة بالتمام و الكمال و المقابل .. خمس درجات ! أُشل أنا و أسهر، فأنا في النهاية لا أريد شيئًا ليضيع مني مهما كانت المسميات، رغم أن الضائع بالهبل، ليكون المقابل علي كل هذا هو خمس درجات .. مأساة ..
بعض المواد كان فيها شيء من العقلانية و الموضوعية في امتحاناتها، مثل مادتي الباثولوجي و الأدوية، فرغم الثقل النوعي الكبير لهاتين المادتين، إلا أن الامتحانات لم تكن بهذا السوء .. علي الأقل جاءت فيما توقعناه و ظنناه، و استطاع من اجتهد أن يحصل علي ما يريد ..
البعض الآخر كان كتلة من اللاشيء بكل معني الكلمة، و أعني هنا مادة الميكروبيولوجي .. كان امتحانًا مصريًا بامتياز .. الجملة تقتطع بالنص من الكتاب و توضع في الامتحان، و تغير فيها كلمة واحدة لتصير خطأً، و هكذا إن لم تكن من الحريتة الصمّيمة، فإن مآلك النار و بئس المهاد .. المقابل أيضًا كان هزيلاً و إن بصورة أقل من الطفيليات .. عشرون درجة في مقابل أربعون أو ثلاثون صفحة ..

لقد شكحنا في النح
لكن المشكلة الأكبر ليست في هزال الدرجات، أو عبط الأسئلة، أو تخلف المواعيد التي لا تراعي أحقية الإنسان في الإفاقة من الصدمة قبل الحصول علي أخري، و لست أقول الاستعداد لأخري، فقد يأست نسبة لا بأس بها أن تحقق أي شيء، لكنني أتحدث عن مأساة أكبر من هذا ..
يظل الواحد منا يذاكر محاضرة بمحاضرة، كل شيء في وقته و عمل اليوم هو لليوم و ليس للغد، حتي يأتي أول امتحان، لتبدأ المتسلسلة الذرية التي تفضي بالطالب إلي هوة الفخ العميق ..
نعم، لقد وقعنا في الفخ .. فخ التراكمات اللعين، الذي يشعرك بعد أن كنت تذاكر أولاً بأول، يشعرك بأن الدنيا قد اسودت في وجهك، و أنه لا أمل في إنهاء هذا الكم الهائل، و الذي يزيده حجمًا اللهاث السريع للسادة أعضاء الهيئة الموقرة المعروفة بهيئة التدريس، فهم بفترضون فيك سرعة للمذاكرة كسرعة الفهد الصياد خلف فريسته، فيتنهون في أسبوع ما قد يستغرق فهمه، دون حفظه، أسبوعين، و لست أدعي أو أبالغ إذ قلت أنهم لا يرون هذا شيئًا عجيبًا أو غريبًا أو لا أخلاقيّ، بل يرون أننا المخطئون المهملون أولا الـ 60 × 70، و الذي لا بد أن نأخذ فوق رؤوسنا أكثر و أكثر ..
لقد وقعنا في الفخ، و صرنا فريسة للاكتئاب، الذي كان رفيقنا منذ البداية لا أنكر، لكنه لم يصل بأحدنا لدرجة أن يرغب في التحويل نهائيًا من الكلية و لو حتي لمعهد فني صحي – مع الاعتذار للمعهد، أو حتي للجحبم ذاته، في مقابل أن ينهوا هذا العذاب الذي يسمونه بهتانًا و زورًا تعليمًا ..
لقد وقعنا في الفخ لدرجة أن بعضنا، و أنا منهم، ذاكر أشياء للمرة الأولي قبل الامتحان بيومين أو ثلاثة – ليلة الامتحان يعني، و هو ما لم يكن يحدث و لم يكن ليحدث مع أي منا، و أتحدث هنا عن نفسي و عن المقربين مني، تحت أي ظرف من الظروف .. فهل ترون فخًا أسوأ من هذا لنقع فيه ؟

Final Destination
الذي رأوا سلسلة الأفلام هذه سيدركون لم اخترتها تعبيرًا و عنوانًا لمشهد النهاية، و حتي الذين لم يروها فلا بأس، الاسم مجرد من أي ارتباطات يكفي للمهمة ..
النهاية الحتمية لأي دراسة هي الامتحانات، و نحن نشذ عن القاعدة في أشياء كثيرة، لكننا نافظ علي ارتباطنا بأرض الواقع في مثل هذه النقاط، لأنها تعطي فرصة أكبر للزعط ..
في البداية، كان الجدول الذي وضعته الإدارة تبدأ في الامتحانات العملية في السادس من يناير و تنتهي بالنسبة لمجموعة في الثاني عشر، و بالنسبة لأخري في الرابع عشر، لتبدأ الامتحانات النظرية في السابع عشر من يناير، بادئين بمادة الأدوية حفظها الله و رعاها ..
المتأمل سيجد أن المجموعة التي ستنهي في الرابع عشر هي مجموعة مظلومة بكل المقاييس، لأن لديها يومان فقط، منهم يوم جمعة، لتراجع ما يقترب دون مبالغة من الأربعمائة صفحة تحوي ما لا يقل عن مائتين و خمسين دواء بكل ما يتعلق بهم من أعراض جانبية و موانع استخدام و استخدامات طبية و إلخ إلخ لخ لخ ..
احتججنا و رفعنا شكوي للعميد وقعنا عليها، و هي الشكوي التي كانت ستذهب لوكيل الكلية لشئون الطلاب، لولا نصيحة دكتورة محترمة – ليس في الأمر سخرية – بأن هذا الرجل، و تعني الوكيل، قد استوي منهم كلامًا و تلبيخًا في اجتماع أخير، و أنه ربما لن يتحمل المزيد، أو لنقل أنه سيماطل و يسوق، و هو الذي عرفنا عنه قبلاً أنه شخصية .. و لا بلاش ..
المهم استجابوا في النهاية لهذا المطلب، و هو تغيير الجدول، و إن كان التغيير مصحوبًا بجملة علي شاكلة "علي الله يطمر فيكم"، و كأنه منحة منه أن أحصل علي حقي في جدول يراعي آدميتي و يراعي الظروف المحيطة بكل مادة ..
الامتحانات نفسها دعونا لا نتذكرها، لأنها لم تكن بهذه اللذاذة .. كل ما أمكن أن أقوله إنه ابتداء من الأول علي الدفعة و انتهاء بأسوأ طالب فينا، لم نشعر كلنا إلا بهذا الشعور .. "في حاجة بتشوّك في الكرسي ده .. زي مايكون فيها خازوق"
و سلم لي ع التعليم ..

30.1.09

جهاز ضغط و سماعة - الحلقة العاشرة

يقول أخي الأكبر إن معهد البحوث الطبية – "الطيبة" علي حد تعبيره – الذي يقوم بتحضير رسالة الماجستير فيه هنا في الإسكندرية يرفع شعار "اتحدي نفسك" في امتحاناته .. فأنت لست مطالبُا – بصيغة المفعول- فقط بأن تذاكر كمًا لا يتحمله بشر، بل مطالب بأن تمتحن بصورة غير آدمية، امتحانات لا تراعي أدني المعايير الإنسانية قبل العلمية أو حتي القانونية ..

استعير منه هذا الوصف، لأنني أري أن كليتنا المجيدة هي أحق الكليات بهذا الشعار المعبر .. اتحدي نفسك .. أنت تتحدي العالم بأسره و ليس نفسك فقط، لتنجو من وحل الرسوب، و مرارة الملاحق، و ألم الفصام و الهوس في نهاية حياتك الجامعية ..

و اسمح لي يا عزيزي المهيس الأكبر أن استعير استعارتك لطريقة د. نبيل فاروق في كتابته لرجل المستحيل، لكنه ليس غباءً مستحيلاً كما كنت تقول، بل هو زعط مستحيل ..

في البداية احذر و بشدة، أن أي ألفاظ قد تجدونها غريبة أو غير مقبولة أو مفهومة أو بها أي شيء، استميحكم عذرًا، فالضغط أكبر من أن يحتويه لسان ..

لنبدأ ..


بداية القصيدة

كفر طبعًا .. بدأ الأمر كله هذا العام، عندما أخبرنا رؤوس القوم، و هم الدكاترة رؤساء و رئيسات الأقسام المختلفة و المتخلفة في آن – زي الغسالة أم روحين - أن النظام تغير و كل شيء حيبقي أحسن و الدنيا حتزهزه، و كالعبط صدقنا لنتلقي الصدمات واحدةً تلو الأخري ..

كانت أولي التغييرات هي إلغاء امتحان الشفوي، خير و بركة .. و استبداله بحثًا يقوم به مجموعة من الطلبة لا يزيد عددهم عن عشرة في أحد الموضوعات لتتم مناقشته و اختبار قدرات الطالب علي البحث و تنمية مهارته علي الابتكار و التقديم و الإلقاء، و إشاعة جو من العدل المتمثل في إلغاء أحد وسائل "الكوسة" المتعددة في الحياة الجامعية ألا و هي امتحان الشفوي .. جميل، أحب أنا الحكومة لما ترص أطقم الكلام زي أطقم الصيني .. كلام جميل ..

البعض توجس .. البعض رحب .. البعض انتظر ..

لكن الأكيد أن الكل قد اتزعط .. اتزعط ..

لن أتحدث عن الآخرين .. سأتحدث عن نفسي و مجموعتي في بحثيْ الأدوية و الطفيليات، دون الدخول في تفاصيل علمية أو غير علمية، لأنني بصراحة لست أود التذكر .. المهيس الأكبر كان معي و يدرك لم أقول هذا ..


الدواء فيه زعط قاتل

و كما يقول جاهين: "سهير ليالي و ياما لفيت و طفت"، فقد كلفني هذا البحث أربعة أيام متواصلة لم أنم فيها ما يكمل النصاب القانوني لحيوان منقار البط حتي في حقه في نوم طبيعي و هاديء .. أرتب و أكتب و أنسق، و أذاكر لأنني سأسأل فيه .. لا أريد أن أدعي البطولة لكنه فعلاً أرهقني .. أرهقني و قصم ظهري، و ما زاد الطين بله هو أنه كان مسبوقًا بامتحان ميدتيرم في مادة أخري قبله بيوم واحد فقط .. بعضنا حصل علي هذه المناقشة و الامتحان المذكور في نفس اليوم .. بس !

و متشحة بسواد كأنه أعماق اللابيرنث، و كظلمة جوف المينوتور، و ربما صوته، بدأ السلخ .. صرخات المعذبين تتعالي .. ترتفع .. الرحمة .. الغوث .. الـ .. إحم، الأمر ليس بهذه الدرجة، لكنه أيضًا لم يكن هينًا ..

العشرة، باسثناء اثنين، تعبوا حقًا .. بحثًا و تنقيبًا و تنقيحًا و تدريبًَا علي الإلقاء، ثم أتت الدكتورة الممتحنة لتمحو كل شيء ..

أنت تقول كلمة لتزرع في وسطها سؤالاً، و من السؤال تسألك آخر، و تسكت لتكمل أنت، فإذا بك لا تتجاوز كلمتين لتقذف بآخر .. ساعتان كاملتان، لم نأخذ حقنا إطلاقًا في أن نلقي ما لدينا، و أن نقول ما تدربنا عليه و تعبنا فيه .. باختصار أخرجتنا محطمين، رغم أننا لم نكن بهذه الدرجة من السوء ..

كانت تردد رغم هذا أنها في النهاية ستحشر في "متر في متر" و الذي هو القبر، لذا يجب أن تعاملك بالعدل و تعطيك حقك كاملاً، بكل ما لك أو عليك .. إلهي ياخدك أنت و المتر في متر بتاعك يا شيخة ..

شعرنا أننا فقدنا الثلاثين درجة التي كنا نعول عليها في أن تكون النواة التي تسند الزير، فإذا بالزير و النواة يباعا في سوق الجمعة .. الطريف أن اللجنة الممتحنة تتكون من الدكتور المشرف علي البحث، و التي لم تحضر لأنها تلقي محاضرة في نفس الوقت، و الحق أنها لم تفعل شيئًا أكثر من أنها نظرت في الورق .. آه، منظره حلو .. حطّوه ..لم تقرأ، لم تعرف أكتبنا كلامًا صحيحًا، أم هو هراء غث لا نفع فيه .. و بالإضافة إلي المشرف هناك ممتحنان .. تركنا الممتحن الأول بعد أن سب و لعن البلد التي تمنع التدخين داخل الجامعة و تنهب في المقابل مرتبه الذي بالكاد يكفي البرستيج الذي يجب أن يكون عليه باعتباره أستاذًا في الجامعة، و سب و لعن البلد الذي تحاسبه لأنه أخطأ في حق طالب و لم يعطه درجة أو درجتين، و تمنع عنه في المقابل حقه في مكافأة أو علاوة أو ما إلي ذلك .. تركنا لنواجه وحش المستنقعات هذه بمفردها لتتسلي علينا ساعتان كاملتان ..


المش "بدوده"

هذا ما كان من أمر الأدوية .. أما الطفيليات فكانت أخف، و إن لم تخل من بعض الأشياء الصغيرة ..

ترون أنني علي طول الخط "ضد"، لكن الأمر ليس بيدي .. أنا لم أجبر هذه الممتحنة أن تعذبنا بهذه الطريقة .. لم أجبر المشرفة أن تلكلك عملها بهذه الصورة .. لم أجبر الكلية أن تغير النظام للأسود – و ليس الأسوأ فقط .. أنا لم أفعل شيئًا من هذا، بل هو ما يحدث، مع الأسف الشديد ..

و حتي أثبت حسن نواياي، دعوني أقول أن المشرفة هذه المرة كانت مشرفة بحق .. تحدتث معنا، أخبرتنا عماذا يجب أن نبحث، و راجعت الورق معنا كلمة بكلمة .. كان البحث عن الديدان التي تنتقل عن طريق اللحم نصف النيئ، و كان عن الثلاثة ديدان الكلاسيكية، لكن الدكتورة المشرفة أضافت مجموعة أخري يمكن اعتبارها بشيء من التبرير المنطقي تابعة لهم، لكن مأساتنا كانت أن الدكتورة الممتحنة لم تعترف بهذا التصنيف، و إن كانت منحتنا الحق كاملاً في الحديث، حتي أنهينا المجموعة الكلاسيكية ثم أوقفتنا بعدها قائلة أن كل ما يتلو ذلك فهو خارج نطاق البحث .. الحق يقال أنها رغم ذلك لم تبخسنا حقنا و أعطتنا الدرجات التي نستحق ..

لكن ما أثار حفيظتي بالفعل هو ما قالته الدكتورة الممتحنة، عندما كنا نناقشها في هذه النقطة التي رفضتها، فقالت: "شغلكوا كويس .. لكن الظاهر إن اللي فهكموا الموضوع فهموا لكو غلط" .. كانت كأنها تتحدث إلينا، لكن الحديث كان موجهًا للمشرفة التي لم تتجاوز بأي تقدير درجة المدرس، و ما زال البون شاسع بينها و بين الأستاذ الدكتور الممتحن .. المزعج أنها كررت الجملة مرتين، و كأنها تتشفي أو ما شابه .. ل أحب ظن السوء، لأنه يشعرني بالذنب بعد ذلك، لكن طريقتها و لهجتها كانت تنم عن ذلك حقًا ..

من الغريب حقًا أن تصير العلاقة بين الأساتذة و بعضهم البعض علي هذه الصورة .. كأنهم مجموعة من الأطفال يتصيدون الأخطاء لبعضهم البعض، و يا ليتهم يفعلون ذلك و الكلية تنتج .. الكلية تنتع .. المتخرج من الكلية يحتاج ثماني سنوات أخري ليتعلم الطب علي أصوله علي يد طبيب يفهم المهنة، لأنه قضي سبع سنوات يأخذ فكرة عامة و خلفية ليس إلا ..

المهم، أن هذا ما كان من أمر الشفوي البديل، أما كان من أمر الامتحانات فله حديث آخر ..

29.1.09

و كما قال الحكيم كــتانه ..

طبعا كل واحد بيسأل نفسه مين هو كتانه و ايه اللي قاله بالظبط ... كتانه لمن لا يعرف كتانه ، و لست أعرف كيف خاف عنه كتانه .. هو هدهد سابقا ... و يسألني بعض الناس من ذا الهدهد .. فأعجب و أقول ده واحد صاحبنا في الدفعه ... كان دايما يقولنا السنه اللي فاتت الهدهد الهدهد .. و هلم هدهدا ... و السنادي جه يقولنا مرة الترمس في الكتان ... و اتكررت كلمة الكتان كتير فتحول من هدهد الى كتانه ، أما عن تسميته بالحكيم فلأنه بين الحين و الحين يقول حكما مأثورة و أقوال ... و لكني لم أكن مقتنعا بحكمته حتى حدث ما حدث و سمعته يقول قبل امتحان الفارما يقول : الفارما تاج على راس الدكاترة ، و خاذوق عند الأندر جرادويت ... و لكني شددت عزمي على أن اتفائل و دخلت امتحان الفارما يحدوني أمل و أحدوه .. و هناك ، أدركت حكمة كتانه ... و البقية تلي

4.1.09

الغباء المستحيل!

الغباء المستحيل!
ما سر الغباء المستحيل ؟
من أخترع الغباء المستحيل ؟
هل انا متخلف ؟
سؤال يطرح نفسة بشدة في الآونة الأخيرة!
هل أمثالي لا يستطيعون تحقيق ما يريدون أبدا في تلك الكلية اللعينة ؟
هل كتب عليَّ أن أعيش في أروقة "الجيد" مهما بذلت من جهد لأعتلي منصة "الامتياز"؟
كل هذه الاسئلة لن تجد الاجابة عنها في هذا العدد ،
قاتل برجلك وإيدك واسنانك في هذا العدد من "الغباء المستحيل" . . . .
************
(1) البداية

أنهيت العام الجامعي الأول في كلية طب بتقدير جيد جدا (راجع الجزء الأول العدد 1235 " النجاة من التشريح") وظننت أني قد ظلمت نفسي بعدم المذاكرة في أول عام ونظرا لأني كنت قد شغلت نفسي بألف شيء في تلك السنة فإني لم ألم إلا استهتاري ولعبي وقررت أن أقطع الكتب العام القادم أشتريت أضخم كتب التشريح للعام الثاني واخذت في مذاكرته في الصيف بهمة لا تفتر ولكن لسرعان ما فترت ،
ولكنني في هذا العام أشتركت في عدة نشاطات لها نشاطات حمضية مذيبة لعامل الوقت الذي سرعان ما تبخر بعدما ذاب !!
فكانت النتيجة الطبيعية أن أحصل على جيد في النصف الأول من العام (راجع الجزء الثاني العدد 1236 "مذبحة البايو" ) قررت "بشمللة" (مشتقة من شملول) غير عادية أن أعوض النصف الثاني ولكن على الرغم من أني ذاكرت قبل الامتحان مباشرة وأضعت كثير من الوقت قبل ذلك فإني قدد رايت أني حللت بطريقة جدية وجيدة حيث أني ذاكرت النظري جيدا جدا ولكن كانت المفاجأة الغير السارة في أني لم أعرف شيئا في اسئلة الأختيار من متعدد (راجع الجزء الثالث العدد 1237 "الأختيارات الرهيبة") وكانت النتيجة الحتمية أن أحصل على جيد كتقدير عام لجهودي المتواضعة في تلك السنة العجفاء . . . .
****
(2) الوهم المتكرر

كالعادة بدأت العام بكل أمل في الحياة وأن كثيرا من الاوائل الآن قد فعلوا ذلك بعد العام الثاني أي في العام الثالث ، فقمت بحجز كورسات عند أفضل الدكاترة وبدأت المذاكرة فورا بدون تضيع وقت في أي شيء اللهم إلا في العيد الكبير و ما يثير الحنق فعلا أنه كان عندي أمتحان بعد هذا العيد واستطيع ان أقول انني سأحصل فيه على درجة جيدة لم احصل على مثلها في أي أمتحان ذاكرت له بجدية ولكن انا "جايلك في الكلام اهه" .
الشاهد، بدأت مذاكرة بهمة لا تفتر "كالعادة" درسا بدرس ومحاضرة بمحاضرة حتى ظننت "وإن بعض الظن أثم" أني قد تحسنت عن العام الفائت واني لأظن ان عبدالرحمن يلحظ ذلك ، لكن بدات المفاجات غير السارة في التوالي ، ففي علم البكتريا وهو علم آخذ فيه درسا وراجعته وذاكرته كثيرا جدا تأتي المفاجأة غير السارة بأني أحصل على خمسة عشر من عشرين في حين تتراوح درجات الكائنات العاقلة ذات القشرة الرمادية على المخ بين 17 إلى 20 حتى من لم يذاكر منهم ، بدأ الشك (وبعض الفئران ) يلعبون في "عِبِّي " وهذا هو موضوع الفصل القادم ،
ولكن دعنا نكمل ، ساورني الشك بأني متخلف لا أكْذُبك القول ، ولكن ما أكد لي الأمر هو أمتحان العملي لنفس المادة حيث أنني ذاكرت جيدا جدا و رأيت العملي جيدا جدا وكنت أشرح لزملائي ولكن "هيهات هيهات ان يغني الحمارُ" هذا المثل من تأليفي ..
أين كنا ؟ آه الحمار ، فهيهات هيهات ان يغني الحمار أخطأت في أخطاء لا يخطؤها إلا فاشل لا يعرف شيئا في شيء (ما عدا خطأ وحيد لم أذاكره جيدا وليس هو ما يثير حنقي ) ولكن ما أثارني هو ما ذاكرته وشرحته لغيري وحللته خطأ كان هذا غباءا مستحيلا ... . .
****
(3) شك، فئران ، حبل سري وأشياء أخرى

كما قلت بدأ الشك يساور عقلي ، وبدأت كثير من الفئرات تمرح لاهية في "عبي " هل هناك سر أخفته عني أمي ؟ هل إلتف حبلي السري حول عنقي وانا اولد فمنع عني الهواء وسبب ضمورا او دمارا" لمركز حل الاسئلة" في المخ ؟
إن كان الأمر في المذاكرة فأنا أذاكر بكل طاقتي واعرف أني اذاكر أكثر من كثير من خلق الله في هذه اللعنة أقصد الكلية !!
إن كان الأمر في قوة الحفظ فأنا حفظت الكلام عن ظهر قلب !!
إن كان الأمر في الفهم ، فهذا بشهادة الجميع اكون من أكثر الفاهمين لأي محاضرة (وقت شرحها طبعا!! ) وغير هذا فإني كنت صباح هذا الامتحان المشؤوم اشرح لأقراني وافهمهم (في هذه النقطة اشبه صديقنا سكوبل) .
إن كان الأمر في للأسئلة التي أخطأت فيها فإنها كان تافهة مقارنة بما اعددت نفسي له .
إذا إين الخطاأ لا أعرف لست أجد تفسيرا الان غير شيء من ثلاثة
1- نظرية الحبل السري
2- محسود أو معمول لي عمل
3- ان الله يسلط علي هذا بذنوبي ( وهذا الأمر يؤرقني فعلا )
****
(4) الخاتمة

عرفت ان عندي غباءا مستحيلا ، وهو ظاهرة لا يمكن تفسيرها بتفسير واضح على الاقل من وجهة نظري أنا ،
هذا الكم من السخرية منبعة بحر من المرارة اللاذعة في داخلي لا اعرف كيف اصرفها ولست أستهزئ على نفسي او الكلية .
لا أعرف مذا أفعل أنا فعلا مكتئب هل اكمل في هذا الطريق وأذاكر واتحسر بعد ذلك أم اخدها من قصيرها واقضيها وأعيش الدنيا .
احتاج إلى من يشور علي براي سديد بماذا أفعل الآن ، انا فعلا في حالة من الدوخان ولا أعرف ماذا أفعل!
تمت
العدد القادم : "الموت في المشرحة"