21.10.07

حمدًا لله ع السلامة

خذ ما هو آت علي محمل الجد: دراسة ألمانية تؤكد أن السائق المصري هو سائق عبقري، إذ استطاع أن يصل بحوادث الطرق إلي هذه النسبة المنخفضة للغاية مقارنة بسوء الطرق الشديد، الذي يصل إلي حد عدم التمهيد من الأساس !

بالطبع ستقول بملء فيك: "نعم يا خويا .. بتهزر حضرتك"، هذا لو لم تخرج ألفاظ أخري أنا و أنت في غني عن ذكرها علي الملأ .. الحق أن الخواجة الألماني الذي أخرج هذه الدراسة للنور يقارن بين طرق مصر و طرق ألمانيا، و هي مقارنة مجحفة للغاية، في حق ألمانيا بالطبع، التي لا تبلغ بها الطرق مثل هذا السوء الفظيع الموجود عندنا، و الذي جعل هيدز – ملك الجحيم السفلي عند الإغريق – يعدم مقاول رصف الجحيم لأنه لم يخرجها بالسوء الكافي، حيث تفوقت عليها الطرق المصرية !

قارن الخواجة بين طرق ألمانيا و طرق مصر، و خلص إلي النتيجة السابقة، باعتبار أن السائق الذي يستطيع التعامل مع هذه الحوادث هو سائق متمكن من قيادة السيارات، و فاته بالطبع دراسة سلوكيات القيادة عن أصحاب السيارات و سائقي الأجرة – خصوصًا – و هو إن فعل هذا لخرج بنتيجة أخري تمامًا تؤكد أن الطرق المصرية و السائق المصري كليهما عاوز الحرق بجاز !

القصص في هذا المضمار لا تعد و لا تحصي، و نظرة سريعة إلي أي صفحة حوادث في أي جريدة تكفي و تزيد، لكن ما دفعني إلي كتابة هذا الموضوع هو ما حكاه لي أحد جيراني الأسبوع الماضي ..

و جاري هذا يدرس في كلية هندسة التعدين بمدينة السويس، و لأنه جاري فهو لا بد يسكن بالإسكندرية، و هو ما يدفعه إلي استعمال طريقي السويس – القاهرة ثم القاهرة – الإسكندرية كلما حانت إجازة أو مناسبة يريد أن يقضيها ها هنا، و قد فعل هذا في إجازة العيد الماضي، و لكن مع الأسف لم يجد هو و ثمانية من زملائه موضع قدم في أتوبيس غرب الدلتا، و كان الحل "ناخد مشروع و أمرنا لله" – و (المشروع) لمن ليس من الإسكندرية هو (الميكروباص) أو (السرفيس)، أيًا كان المصطلح الذي تستخدمه – و قد كان ..

" أقولك الراجل السواق كان شارب حاجة مبلبع حاجة، يبقي شوية عليه "، هكذا بدأ الحديث لتتوالي الأحداث المفزعة المفجعة التي تؤكد أن السائق المصري بالفعل معجزة في كونه يصل بمن يركبون معه أحياء بعد كل الذي يفعله، و تؤكد أنه يستحق الحرق بسبب ما يفعله ..

أول الأمر، كان يسير بسرعة تقترب من 200 كم/ساعة، بصورة تضعه في مرتبة الطائر طيرانًا منخفضًا .. لا رادار و لا لجان و لا الجن الأزرق يقدر يحوّق فيه، رغم أن السيارة أحدث قليلاً، إن لم تكن، من مخلفات الحرب العالمية الثانية، إلا أنها "عربية عفيّة يا باشا .. بقي لها معايا حسبة عشر سنين و لا بيهمها" ..

و بالإضافة لهذا الطيران، لم يحرمهما الطريق من مطبات كانت تشعرهم "بالمساعدين" يكادون يقفزون في حجورهم من فرط عنف الاهتزازات ..

وصلوا الطريق الدائري و المحور .. الطرق مغلقة كالمعتاد، فماذا يفعل السائق الهمام ليختصر الوقت و المسافة؟ .. "هوب .. نط ع الصحرا" .. بكل بساطة بحث عن فجوة في ذلك الحاجز الذي يفصل طريق القاهرة - السويس الصحراوي عن رمال الصحراء، و سلك منه إلي الفيافي يقطعها بسيارته التويوتا الهلكانة الكحيانة العدمانة و كل آنة إلي ما شاء الله ..

ظل علي هذا حتي دخل عليهم المغرب .. "يا أسطي .. ريست علي جنب عشان نفطر" و كانت الريست (الإستراحة) هي ثلاجة بيبسي علي الطريق الصحراوي واخدة سلك كهربا من عامود نور !

دخل القاهرة، و لم يبق سوي أن يخرج منها إلي الصحراوي لينطلق إلي الإسكندرية، و إذا به يسير عكس الطريق في القاهرة المزدحمة و بسرعة 60 كم/ساعة، برضه لا عربيات و لا مرور و لا أي نيلة ..

و كانت هذه لحسن الحظ آخر الأحزان .. غني عن الذكر أن الركاب لم يتركوا الأذكار و قل هو الله أحد و المعوذيتن طوال رحل الموت .. أطرف ما قاله الركاب طوال هذه الرحلة القاتلة هو ما قاله أحدهم عندما وصلوا سالمين بحمد الله: "سقفة للأسطي يا جدعان .. هييييييه" ..

إنه فعلاً عبقري !





هناك تعليق واحد:

أبــــو ضـــيــاء يقول...

الله يسلمك

طيب انا مع الالماني , بجد ده سواق عبقري ....... ههههههههههههه

Related Posts with Thumbnails
 
Share
ShareSidebar